''''''
يتمّ تشخيص مرض الحساسيّة أو الأرجيّة (بالإنجليزية: Allergic diseases) عن طريق الفحص البدنيّ أو إجراء بعض الاختبارات والفحوصات، وفي أغلب الحالات يشخّص الطبيب الإصابة بالحساسيّة بناءً على فحصه جسديًّا وملاحظة الأعراض الظاهرة عليه، إضافة إلى أهمية معرفة التاريخ الطبيّ للمريض وعائلته، وقد يلجأ في بعض الحالات إلى إجراء اختبار الحساسية للتأكد من حدوث الحساسية؛ إما عن طريق اختبار حساسية الجلد أو اختبار الدم، وسنقف على ذلك تفصيلًا في هذا المقال.
بدايةً يُعنى الطبيب بتوجيه أسئلة للشخص المعنيّ للاستفسار عن الأعراض الظاهرة عليه وتاريخ عائلته المَرَضيّ المرتبط بالحساسية، فيسأل الطبيب عمّا يأتي:
وقد يطلب الطبيب من الشخص المعنيّ تدوين الأعراض ومسبّبات التحسس المُحتَملة والأطعمة المستهلكة، والامتناع عن الطعام المتوقّع تسببه بالتحسس وتقييم حالة المريض عندها.
في حال توقّع الإصابة بمرض الحساسيّة يبدأ الطبيب بإجراء فحص بدني دقيق لكلٍ من الجلد، والأذنين، والعينين، والأنف، والحلق، والصدر، كما أنه قد يلجأ لفحص وظائف الرئة لتحديد كفاءة الرئتين في زفير الهواء، وفي بعض الحالات قد يحتاج صورةً للجيوب الأنفية أو الرئتين باستخدام الأشعة السينية.
إنّ تحديد مسبب الحساسية أمر مهم للغاية لوضع خطّة العلاج المناسبة للتخلّص من أعراض الحساسية أو على الأقل التقليل منها، وعلى الرغم من أنّ معرفة مُسبب الحساسية قد يبدو كلعبة التخمين، لكنّ الواقع أنّ اختيار اختبار الحساسية المناسب لمعرفة المُسبب ليس عمليةً سهلةً ولا عشوائيةً، بل يحتاج لأخصائين مُدرَّبين يحدّدون الاختبار الأفضل الذي يساعد الأطبّاء على تحديد المُسبب، ويُشار إلى أنّ معرفة المُسبب توجه المصاب للامتناع عن التعرض لهذا المُسبب فقط دون غيره من الموادّ، وبالتالي فإنّ معرفته أمر في غاية الأهمية، وأمّا بالنسبة للعوامل التي يعتمد عليها اختيار اختبار التحسس فهي عديدة، ومنها: الأعراض الظاهرة على المصاب، والبيئة المحيطة بالمريض، وهواياته، وعمره، ثم يُجري الأخصائيّ فحص الحساسية المناسب ويُقيّم نتائجه ويُفسرها متخذًا بعين الاعتبار التاريخ الطبي للمريض، وفي سياق الحديث نذكرُ أن إجراء اختبار التحسس وحده لا يكفي لتشخيص مرض الحساسية، إنما هي عملية تكاملية ونتائج الاختبار تعتبر واحدةً من الأدوات العديدة التي يلجأ إليها الطبيب عند تشخيص المرض.
قبل إجراء فحص حساسية الجلد يطلب الطبيب من المريض التوقف عن أخذ بعض الأدوية التي قد تؤثّر في فعالية الفحص؛ كمضادات الهستامين ومثبطات مونوامين أوكسيديز مثل (بالإنجليزية: Monoamine oxidase inhibitors) مثل سيليجيلين (بالإنجليزية: selegiline) وبعض مضادات الاكتئاب المعروفة بمضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (بالإنجليزية:Tricyclic antidepressants) مثل أميتريبتيلين (بالإنجليزية: amitriptyline)، لأن أخذ هذه الأدوية تزامنًا مع الاختبار قد يقلل من ردة فعل الجسم مع مسبب التحسس المُحتمل، وقد يتجنّب بعض الأطباء إجراء اختبار حساسية الجلد للمرضى الذين يأخذون أدوية حاصرات بيتا (بالإنجليزية:Beta-blockers) لأنّهم مُعَرّضون لحدوث عواقب صحيةٍ خطيرةٍ إذا حدث لديهم رد فعلٍ تحسسيٍّ نتيجة الاختبار، كما أن أدوية حاصرات بيتا تتداخل مع عددٍ من الأدوية المستخدمة لعلاج حالات الحساسيّة الشديدة. وفيما يأتي بيانٌ لأنواع اختبارات الجلد المختلفة:
يُعتبر اختبار التحدي من أدقّ الاختبارات لتشخيص الإصابة بحساسية الطعام أو حساسية الدواء، ولكنه بذات الوقت أخطر من الاختبارات الأخرى، إذ يتناول المريض أو يستنشق كميةً صغيرةً من مسبّب التحسس المُحتمل، وذلك في حالة اشتباه الطبيب بإصابة المريض بحساسية اتجاه طعامٍ أو دواءٍ معيّن، وتكمُنُ خطورة هذا الاختبار باحتمالية حدوث رد فعلٍ تحسسيٍّ شديد اتجاه المسبب، لذا فيجب أن يُجرى دائمًا تحت إشرافٍ طبيٍّ متخصص وفي العيادات الطبية، بحيث يمكن علاج رد الفعل التحسسيّ الشديد في حالة حدوثه.
يُجرى اختبار الدم لتشخيص مرض الحساسية عن طريق قياس الأجسام المضادة من نوع IgE لمسبب التحسس في الدم، إذ يتمّ قياس إمّا المستوى الإجمالي لكل الأجسام المضادة IgE في الدم ويعرف هذا الفحص باختبار IgE الكليّ، أو مستوى الأجسام المضادة IgE الناتجة كرد فعلٍ لمسبب حساسيّةٍ معيّن ويعرف باختبار IgE المحدد، وفي حال ارتفاع نتيجة الاختبار الكليّ فإن ذلك يدل على وجود مرض الحساسية ولكن دون تحديد مسبب التحسس، أما الاختبار المحدد فإنه يساعد على تحديد سبب الحساسية لدى المريض، ويُجرى الاختبار عادةً بطريقةٍ تُدعى اختبار ماصّ الإشعاع المُؤرِّج (بالإنجليزية: Radioallergosorbent test) الذي يعرف اختصارًا RAST، أو الطريقة الأحدث المعروفة باختبار المقايسة الامتصاصيَّة المناعيَّة للإنزيم المرتبط المعروفة بالإليزا (بالإنجليزية: Enzyme-linked immunosorbent assay) ويعرف اختصارًا ELISA. يجدر الذكر أنّ اختبار الدم لا يُعدّ من الاختبارات الدقيقة المُفضَّلة في كشف الحساسية نظرًا لارتفاع نسبة الخطأ في النتائج، فقد تظهر نتيجةٌ إيجابية دون وجود مرض الحساسية في العديد من الحالات، إضافةً لارتفاع سعر هذا الاختبار مقارنة باختبارات الجلد، فضلًا عن حاجته لوقتٍ أكثر لظهور النتائج، ولكن كباقي الاختبارات لا يمكن من خلال هذا الاختبار تحديد شدّة الحساسية لدى المريض.
وبناءً على ما سبق لا يلجأ الأطباء لاختبار الدم لتشخيص مرض الحساسية إلا في حالاتٍ طبيّةٍ معيّنة، فمثلا لا يمكن استخدام اختبار وخز الجلد للمرضى الذين يعانون من رد فعلٍ تحسسيٍّ شديد كالحساسية المفرطة، إذ إنها قد تُعرّض المريض لخطرٍ شديد، فيُعتبر اختبار الدم خيارًا آمنًا في هذه الحالة، وأيضًا في حال امتلاك المريض بشرة حساسة أو حالة مرضية جلدية خطيرة فتكون اختبارات الدم هي الخيار الأنسب الذي يلجأ إليه الأخصائيون لتشخيص مرض التحسس لديهم، والجيّد أن اختبارات الدم لا تتطلب إيقاف تناول الأدوية مضادة الهيستامين على عكس اختبار وخز الجلد، لذا فهي مفيدةٌ للمرضى الذين يعانون من تحسسٍ شديد ولا يستطيعون إيقاف أدويتهم.
بداية ننوه إلى أنّ حمية الاستبعاد لا يصح أن تُجرى إلا تحت إشرافٍ ومتابعةٍ طبيّة، ويُقصد بها أنّه في حال توقّع الإصابة بالحساسية نتيجة تناول طعامٍ معيّن؛ يلجأ الطبيب لاتباع حمية الاستبعاد، فيُنصح المريض بتجنّب تناول هذا الطعام وإيقافه لعدّة أسابيع وملاحظة حالة الأعراض وتحسّنها، وبعد عدة أسابيع يُطلب من المريض تناول ذات الطعام مجددًا وتتمّ متابعة حدوث أي رد فعلٍ تحسسيٍّ.
تحدث الحساسية كردّة فعل من جهاز المناعة نتيجة تعرّض الجسم لمواد في البيئة المحيطة، ويُشار إلى أنّ هذه المواد لا تُسبب الحساسية لدى جميع الأشخاص، وإنّما تحدث لدى البعض لأنّ أجهزتهم المناعية تتفاعل بطريقة غريبة مع هذه المواد؛ حيث يُفرز جهاز المناعة أجسامًا مضادّةً لمهاجمة هذه الموادّ ظنًّا منه أنها أجسامٌ ضارّةٌ على الرغم من أنها ليست كذلك؛ كالغبار، وحبوب اللقاح، والحيوانات الأليفة، والحشرات، وبعض الأطعمة، والجراد، والعفن، وبعض الأدوية، وعند تعرّض المريض للمادة التي يتحسّس منها فإن رد الفعل الصادر عن جهاز المناعة قد يسبب التهابًا في الجلد، أو الجيوب الأنفية، أو القصبات الهوائية، أوالجهاز الهضمي، وإنّ هذا التهيّج أو الالتهاب يُسبب ظهور أعراض تختلف في شدتها من شخصٍ لآخر، إذ يمكن أن تتراوح بين التهيّج البسيط إلى الحساسية المفرطة (بالإنجليزية: Anaphylaxis) وهي حالةٌ طبيّة طارئةٌ تهدّد الحياة. ومن الجدير بالذكر إنّ أغلب حالات مرض الحساسيّة لا يمكن الشفاء منها بشكلٍ تام، ولكنّ استخدام بعض الأدوية قد يساعد على تخفيف الأعراض المصاحبة للمشكلة، وإنّ أفضل حلّ لحالات الحساسية تجنّب المُسببات.
The post تشخيص مرض الحساسية first appeared on mawdo3 - موضوع.]]>