''''''
في فاس المغربية، عاصمة الثقافة والعلوم في المملكة، وُلد كمال، وظل فيها إلى أن بلغ الـ10 من عمره، ثم انتقل رُفقة والديه إلى الدار البيضاء، وهُناك حصل على شهادة البكالوريا.
كمال الودغيري هو واحد من أعضاء مهندسي وعلماء الفضاء في وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”، شارك في عدة مهام استكشافية نفذتها الوكالة الأمريكية للمريخ، وآخرها مهمة جديدة لاستكشاف الكوكب الأحمر أطلق عليها اسم “بيرسيفيرانس – المثابرة”.
مسار كمال الودغيري في وكالة الفضاء الأمريكية كان حافلاً جداً، إذ عمل ضمن الطاقم المشرف على هبوط المركبتين سبيريت وأوبورتيونيتي على المريخ، وشارك كذلك في عملية إنزال مختبر علوم المريخ، وكانت مهمته في هذه البعثة الأخيرة متابعة الإشارات التي يصدرها روفر كوريوسيتي خلال عملية نزوله على كوكب المريخ.
كما عمل في العديد من المهمات الفضائية، وخاصة تلك المتعلقة بالمعدات الاستكشافية للمريخ، مثل “كيريوزيتي”، “روفرز”، “سبيريت”، و”أوبورتينيتي”، والمهمة الدولية “كاسيني” التي استهدفت كوكب زحل، ومهمة القمر “جرايل”، ومهمة “جونو” حول كوكب المشتري.
هذا المسار مكنه من الحصول على ميدالية “الخدمة الاستثنائية” من طرف “ناسا”، التي منحته في السابق 5 جوائز لامتياز الفرق، والتي تمنحها الوكالة كدليل على أهمية العمل الجماعي في نجاح مهام البعثات الفضائية.
ويضاف إلى مسار الودغيري، مهمة جديدة إلى كوكب المريخ، اختارت لها الوكالة اسم “المثابرة”، يُشارك فيها إلى جانب العشرات من مُهندسي الوكالة الأمريكية، إذ ينصب الجميع على بحث الآثار القديمة لفرضيات وجود حضارات سابقة على المريخ، وأيضاً إمكانيات العيش المستقبلي على الكوكب الأحمر.
هذه الإنجازات الكبيرة للودغيري، لم تكن بالسهلة، فثمنها كان الكثير من المُثابرة والضغط والتوتر.
“العمليات التي تقوم بها ناسا مُكلفة جداً من حيث ميزانياتها، كما أن جهود الفرق المُشتغلة عليها لا تُحسب بالأشهر أو الأيام، بل قد تصل إلى ربع قرن”، يقول الودغيري.
ويضيف: “لنا أن نتخيل أن ليالٍ طوال من السهر على امتداد 25 سنة، ثم في النهاية يصل الروبوت، ينزل على الكوكب، لكن يفشل الاتصال”.
يصمت، ثم يتنهد ليسترسل: “ضغط 25 سنة، وملايير الدولارات ينزل عليك وأنت في قمة تركيزك، ولك أن تتوقع الانتقادات التي ستتلقاها في حالة فشلك”.
يستدرك مُبتسماً: “الحمد لله، روبوتاتنا نزلت على أسرة مُريحة، ودائما يتم ربط الاتصال بنجاح.
The post العالم المغربي كمال الودغيري first appeared on mawdo3 - موضوع.]]>نيكولا تسلا، عالم ومخترع ومهندس حائز على العديد من الأوسمة. وهو أول من طور التكنولوجيا التي تستخدم في هواتفنا الذكية اليوم.
وُلد العالم والمخترع نيكولا تسلا في تموز/ يوليو 1856، بما يعرف الآن بكرواتيا. قدم إلى الولايات المتحدة في عام 1884 وعمل لفترة وجيزة مع توماس إديسون قبل أن يفترقا.
باع العديد من براءات الاختراع خاصته، بما في ذلك تلك الخاصة بآلية التيار المتناوب. في عام 1891 اخترع “ملف تسلا” والذي لا يزال يستخدم في تكنولوجيا الراديو حتى اليوم. توفى تسلا في مدينة نيويورك يوم 7 كانون الثاني/ يناير عام 1943.
وُلد نيكولا تسلا في 10 تموز/ يوليو 1856 كواحد من خمسة أطفال. حفزت والدة تسلا اهتمامه في مجال الاختراعات الكهربائية، فقد كانت تعمل على الأجهزة المنزلية الصغيرة في وقت فراغها. والد تسلا كان كاهنًا أرثوذكسيًا صربيًا وكاتبًا، حاول دفع ابنه للانضمام إلى جماعة الكهنة.
ولكن اهتمام نيكولا كمن بشكلٍ مباشر في العلوم. بعد دراسته في ريالشول، كارلستادت ومعهد البوليتكنيك في غراتس، النمسا، وجامعة براغ خلال سبعينيات القرن التاسع عشر، انتقل تسلا إلى بودابست، حيث عمل لفترةٍ طويلة في مكتب البرق المركزي. وهنالك أتت إليه فكرة المحرك بالحث. بعد عدة سنوات من محاولة كسب الاهتمام باختراعاته، قرر تسلا في سن 28 مغادرة أوروبا إلى أمريكا.
وصل تسلا في عام 1884 إلى الولايات المتحدة وليس معه أكثر من حقيبة ملابس ورسالة تعريف كتبها للمخترع الشهير ورجل الأعمال توماس إديسون، الذي كانت أعماله الكهربائية القائمة على التيار المستمر قد أصبحت منتشرة في البلاد.
وظف إديسون تسلا، وعمل الرجلان بلا كلل مع بعضهما البعض مما أدى للتحسينات على اختراعات إديسون. ومع ذلك وبعد عدة أشهر افترق الاثنان بسبب العلاقة التجارية العلمية المتضاربة، والتي نسبها المؤرخون إلى الاختلاف الشاسع في شخصياتهما. ففي حين أن إديسون شخصية سلطوية ركزت على التسويق والنجاح المالي، كان تسلا خارج السباق التجاري ومهتمًا في الجانب العلمي البحت.
بعد افتراق طريقهما، تلقى تسلا في عام 1885 تمويلًا لبدء شركة تسلا الكهربائية، وكلف من قبل مستثمريه بتطوير تحسين للإضاءة بالقوس الكهربائي.
بعد إتمام ذلك بنجاح، أجبر تسلا على الخروج من المشروع، فتوجب عليه العمل بالأعمال اليدوية من أجل كسب قوت يومه. تغير حظ تسلا في عام 1887، عندما حظي باهتمام في نظام تياره الكهربائي المتناوب وتلقى التمويل لشركه تسلا الكهربائية الجديدة. بحلول نهاية العام، قدم تسلا العديد من براءات الاختراع لاختراعات ناجحة قائمة على التيار المتناوب.
استحوذ نظام تسلا المتناوب في نهاية المطاف على اهتمام المهندس الأمريكي ورجل الأعمال جورج ويستنغهاوس، الذي كان يسعى إلى إيجاد حل لتزويد البلاد بطاقة بعيدة المدى. كان على قناعة أن اختراعات تسلا ستساعده في تحقيق ذلك، فاشترى في عام 1888 براءات اختراعه بمبلغ 60 ألف دولار وأسهم في شركة ويستنغهاوس.
ومع زيادة الاهتمام في نظام التيار المتناوب وضع تسلا وستنغهاوس في منافسة مباشرة مع توماس إديسون، الذي كان يعتزم بيع نظامه للدولة. سرعان ما شن إديسون حملة صحفية للذم بمنافسه في محاولة لتقويض الاهتمام بقوة التيار المتناوب. واصل تسلا عمله خلال تلك الفترة وأنجز العديد من الاختراعات، بما في ذلك “ملف تسلا”، الذي وضع الأساس للتكنولوجيات اللاسلكية المستمر استخدمها في تكنولوجيا الراديو حتى اليوم.
لسوء حظ توماس إديسون، تم اختيار شركة وستنغهاوس لتتكفل بإضاءة المعرض الكولومبي العالمي في شيكاغو عام 1893، وأجرى تسلا عروض وشروحات لنظامه هناك.
بعد عامين، وفي عام 1895، صمم تسلا ما كان من بين أول محطات توليد الطاقة الكهرومائية في الولايات المتحدة في شلالات نياجارا. والذي استخدم لتشغيل مدينة بافالو، نيويورك في العام التالي، وهو إنجاز حقق انتشارًا كبيرًا في جميع أنحاء العالم. وبسبب النجاحات المتكررة والانتشار المواتِ، سيصبح النظام المتناوب للتيار الكهربائي نظام الطاقة السائد في القرن العشرين وحتى الآن.
إضافةً إلى نظام التيار المتناوب وملف تسلا، طوال حياته المهنية اكتشف تسلا وصمم وطور أفكارًا لعديد من الاختراعات الهامة الأخرى، معظمها حصل على براءة اختراع رسمية لكن من قبل مخترعين آخرين. منها الدينامو ومحرك الحث. كما كان رائدًا في اكتشاف تكنولوجيا الرادار، تكنولوجيا الأشعة السينية، جهاز التحكم عن بعد واكتشف الحقل المغناطيسي الدوار.
بعد أن أصبح هاجسه البث اللاسلكي للطاقة، بدأ نيكولا عام 1900 العمل على مشروعه الأكثر جرأةً حتى الآن: بناء نظام اتصالات لاسلكية عالمي ينتقل عبر أبراج كهربائية كبيرة لتبادل المعلومات وتوفير الكهرباء مجانًا في جميع أنحاء العالم. بتمويل من مجموعة من المستثمرين من بينهم الثري ج. ب مورغان. في عام 1901 بدأ تسلا العمل على المشروع بجدية وتصميم فبنى مختبرًا بمحطة توليد وبرجًا ناقلًا ضخمًا في موقع في لونغ آيلاند، نيويورك، وهو ما صار يعرف باسم واردنكليف.
غير أنه عندما بدأت الشكوك بين مستثمريه حول معقولية نظام تسلا ومنافسه غولييلمو ماركوني-بدعم مالي من أندرو كارنيجي وتوماس إديسون – واصل تحقيق تقدم كبير في مجال تقنيات الراديو الخاصة به، لكن لم يكن أمام تسلا خيار سوى التخلي عن المشروع. وقد تم تسريح الموظفين من واردنكليف في عام 1906 وبحلول عام 1915 استثمر الموقع في أمرٍ أخر. وبعد عامين أعلن تسلا إفلاسه وفكك البرج وباعه خردة ليقوم بسداد الديون المستحقة عليه.
“كان أول من يفكر في ثورة المعلومات، أي تقديم المعلومات لكل مستخدم على حدة”، برنارد كارلسون.
لم يتزوج تسلا أبدًا، ولم يكن لديه أي أطفال. أما من حيث ديانة نيكولا تسلا ومعتقداته وطائفته الأصلية ، فقد ولد لعائلة مسيحية من الروم الأورثودوكس
بعد أن عانى من انهيار عصبي، عاد تسلا في نهاية المطاف إلى العمل، كمستشار بدايةً. ومع مرور الوقت، أصبحت أفكاره أكثر غرابةً وليست عملية تدريجيًا. كما صار يميل لكونه غريب أطوار وكرس الكثير من وقته لرعاية الحمام البري في حدائق مدينة نيويورك، حتى أنه لفت انتباه مكتب التحقيقات الفدرالي بحديثه عن بناء “شعاع موت” قوي، الأمر الذي تلقى بعض الاهتمام من الاتحاد السوفياتي خلال الحرب العالمية الثانية.
كان نيكولا تسلا فقيرًا ووحيدًا عندما توفي بانسداد شرايين القلب في 7 كانون الثاني/ يناير 1943 في مدينة نيويورك وهو يناهز السادسة والثمانين، حيث عاش فيها ما يقرب من 60 عامًا. إلا أن إرث أعماله ما يزال يعيش حتى يومنا هذا.
طور نيكولا تسلا فكرة تقنية الهواتف الذكية في عام 1901.
كان يكره اللآلئ بشدة.
كان تسلا يمتلك ذاكر تصويرية، وكان يخاف من الجراثيم!
هو وليُّ الدين عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن خلدون الخضرميّ، وهو المكنّى بأبي زيد، حيثُ ذكر ابن خلدون نسبه بهذا الشكل وقال:” لا أذكر من نسبي إلى خلدون غير هؤلاء العشرة”، كما يتّصل نسبهُ إلى الصحابي وائل بن حجر، الذي قدِم إلى النبي– صلّ الله عليه وسلم- فبسط له رداءه، وأجلسهُ ودعا لهُ.
لم يتفق العلماء على أصل ابن خلدون، بل اتخذوا في ذلك مذهبين، الأول منهما يرى أنّه عربي الأصل ويمثله ساطع الحصريّ، أمّا الفريق الثاني فيمثله طه حسين ومحمد عبدالله عنّان، حيث يريان ومن معهما أنّ أصل ابن خلدون بربري، إلّا أنّ ما لا شكّ فيه عراقة نسبه، وعلوِّ شأن قومه وارتفاع منزلتهم، لا سيما بعد أنّ استقروا في مدينة الأندلس، حيث تسلموا مناصب مرموقة في البلاد، وحافظوا على مكانتهم فتنقلوا ما بين رئاسة علمية وأخرى سلطانيّة، فخرج منهم العالم، والأديب، والمؤرخ، والاجتماعي، والحكيم، وكان لابن خلدون نصيب من الرئاستين معاً، فهو الذي كان والياً لقضاء المالكيّة في مصر، حيث عُرف عنه الزهد والانقطاع عن السياسة في آخر أيام حياته، ومجالسة أصحاب العلم.
وُلد ابن خلدون في تونس في شهر رمضان من عام 732هـ، وامتازت الفترة التي نشأ فيها ابن خلدون بانتشار العلم، ووفرة الأدب، لا سيّما أنّه تلقى فن الأدب عن والده، كمّا أنّه التحق بمجالس العلم التي كانت تضُم عدّة علماء كبار كان منهم قاضي القضاة محمد بن عبدالسلام، والرئيس أبي محمد الحضرمي، والعلامة الآبلي، فما بلغ ابن خلدون سن العشرين حتى تميّز بعلمه وأدبه، وعُرفَ بعبقريتهِ، فاستدعاه أبو محمد بن تافراكين إلى البلاط الملكي لكتابة العلامة عن السلطان أبي اسحاق، وهي ” الحمد لله والشكر لله” التي تُكتب بالقلم الغليظ ما بين البسلمة وما بعدها، سوآء كانت مخاطبة أم مرسوم، ومنذ ذلك بدأت حياة ابن خلدون السياسيّة.
بعد أن ولّى ابن تافراكين ابن خلدون أولى مهامه المتمثلة بكتابة العلامة في المراسيم، ومخاطبة السلاطين، خرج مع السلطان أبي اسحاق لملاقاة صاحب قسنطية الأمير أبي زيد، فالتقى الجيشان وكانت النتيجة هزيمة جيش السلطان، مما دفع ابن خلدون للسفر إلى المغرب، وطلب المساعدة من السلطان أبي عنّان صاحب تلمسان الذي رحّب به و أكرمه وقّدم له الحماية، ودعاه إلى مجالس العلم، كما ألزمهُ بشهود الصلوات معه.
شغل ابن خلدون في المغرب أكثر من منصب، والتي يُذكر منها ما يأتي:
طلب السلطان أبو عبد الله بن الأحمر من ابن خلدون أن يذهب إلى ملك قشتالة عام 765هـ لإقامة الصلُح بينهما، فرحبّ به ملك قشتالة بشدّة، وطلب منه أنّ يبقى في قشتالة على أنّ يردّ له ملك أجداده، لكنّ ابن خلدون رفض ورجع إلى السلطان ابن الأحمر مبشراً إيّاه بأداء ما أرسله لأجله.
شغل ابن خلدون مناصب ومهمّات عدّة في مصر، وفيما يلي ذكر لبعضها:
نشأ ابن خلدون في بيئة زاخرة ومتنوعة، فمنذ كان عمره عشرين عاماً استطاع أن يشغل عدّة وظائف كان منها كتابة السر وخطة المظالم، كمّا شغل عدّة مناصب فاختبر مناصب الوزارة، والسفارة، والخطابة، والقضاء، والحجابة، والتدريس، غير أنّه جرّب حياة القصور المرفّهة، وقسوة الاعتقال والسجن، كمّا عاش في ظل تقلبات سياسيّة عديدة كان طرفاً في بعضها، وقد ساعد هذا التنوع ابن خلدون على اكتساب خبرة واسعة، ومعرفة عميقة كان لهما الأثر في التكوين الفكري والثقافي لابن خلدون، فخرج بكتابه المشهور باسم “العبر في ديوان المبتدأ والخبر” الذي ابتدأ فيه بمقدمته المعروفة، لا سيّما أنّه تنقل بين بلدان عدةّ في العالم الإسلامي وحدود أوروبا، وكان من البلدان التي تنقل بينها تونس، والقاهرة، وغرناطة، والقدس، ودمشق، وفاس، وإشبيلية، حيثُ كانت جميعها مدن زاخرة بالعلم والفنون في ذلك الحين.
كما أنّ العوامل التي ساعدت في فتح الآفاق حول تفكير ابن خلدون، تواصلهُ مع عدد من العلماء من مختلف الثقافات داخل العالم الإسلامي، ومجالسته لهم وتبارل الآراء والأفكار فيما بينهم، دعتهُ إلى مواصلة القراءة، و مطالعة العديد من الكتب المتوفرة في المكتبات العامة التي كانت متاحة في معظم المدن التي زارها، بالإضافة إلى انقطاع ابن خلدون في قلعة ابن سلامة التي كانت سبباً في تفرغه وصفاء ذهنه ودقة آرائه، كما نفعته تلك الفترة الطويلة التي قضاها في مدينة القاهرة، والتي استطاع خلالها أنّ يُعيد ترتيب كتابهِ العبر، واضافة تاريخ المشرق له، وأضاف إلى مقدمتهِ معلومات مهمة جداً، وصاغ آراء حول طُرق صلاح الأمم وتطويرها، وناقش أسباب انهيارها.
قسّم علماء التاريخ المراحل التي عاشها العالم ابن خلدون إلى أربع مراحل، وهي:
أشار معظم الباحثين أن ابن خلدون هو مؤسس علم الاجتماع، حيث استطاع أن يسبق العلماء المؤسسين لعلم الاجتماع الغربي المعاصر بسنوات طويلة، والذين كان منهم أوغست كونت (بالإنجليزية: Auguste comte)، وسبنسر (بالإنجليزية: Spencer)، ودوركهاي (بالإنجليزية: Durkheim)، وفيبر (بالإنجليزية: Max weber)، كما يرى المؤرخ البريطاني تويبنيّ أنّ تفوّق ابن خلدون ظهر بشكل كبير في مقدمته المشهورة فيما يظهر لقارئها من عمق في البحث، وقوة في التفكير، لا سيّما أنّه استطاع أن يكتب عن علم العمران البشري بطريقة لا يمكن التميز بينها وبين فن التاريخ، وذلك لأنّ فهم القواعد والأصول لا يتم إلّا بعلم العمران، حيث يُعرَف عن عِلمَي العمران والتاريخ تقاطعهما في الكثير من المناحي، كما تقاطع المنطق والفلسفة.
كما أطلق ابن خلدون مصطلح العمران البشري لدلالة على علم الاجتماع، حيث يُعرّف علم الاجتماع بأنّه علم يختص بدراسة الحياة الاجتماعية والسلوك الإنساني داخل الجماعات الإنسانية، ومن أبرز المفاهيم الخاصة بعلم العمران البشري والتي تقود لعلم الاجتماع مفهوم العمران وهو فنٌّ حديث الصنعة، ومفهوم الجاه الذي يظهر عند صاحب المال والسلطة، والعصيبة وهي الرابطة التي تؤدي إلى تماسك الجماعات البشرية، ومرادفها في علم الاجتماع المواطنة، أوالتكافل، أوالتماسك الاجتماعي ومن المصطلحات الأخرى المتّصلة بهذا العلم البدو، والبدواة، والتمدّن وغيرها الكثير.
أشار ابن خلدون إلى أنّ أهداف التربية هي:
كما يشير ابن خلدون إلى أنّ العلوم التي يكتسبها الإنسان خلال حياته تنقسم إلى قسمن، أولهما العلوم النقليّة وهي العلوم التي اكتسبها الإنسان عن طريق الخبر، دون إعمال منه للعقل إلا في حالات الفروع المتصلة بالأصول، وعادة ما يكون مصدرها شرعي كعلم التفسير، وعلم القراءات، وعلوم الحديث، وعلم أصول الفقة، والتوحيد، والبيان، وعلم الأدب، أمّا ثانيهما فهي العلوم العقليّة وهي العلوم التي اكتسبها الإنسان واهتدى لها عن طريق عقله، كعلم المنطق، والعلم الطبيعي والعلم الإلهي -ما وراء الطبيعة-، وعلم النظر في المقادير كالهندسة، والرياضيات، والفلك، ورتّب ابن خلدون العلوم حسب أهميتها عند الإنسان على النحو الآتي:
بدأ ابن خلدون بحفظ القرآن الكريم، ثم درس علوم الحديث والشريعة وقواعد اللغة العربية و الشعر، كما اهتمّ بدراسة الفلسفة التي كانت منتشرة في العصر الأندلسي، حيث تأثر بثقافة الإغريق عامة وبكتابات أرسطو بشكل خاص، وكان لمعلمهِ الآبلي الأثر الواضح في اتباع ابن خلدون منهج شيخه الذي يتمثل في الابتعاد عن الدراسة النظرية، واتّباع الأسلوب العلمي.[٧]
اعتمد ابن خلدون في تحليل الظواهر الاجتماعية على منهج معرفة الروابط بين الأسباب والمسببات، لذلك تُعد طريقته طريقة أصيلة وفريدة في دراسة البحوث الاجتماعية، حيث يقوم منهجه على الملاحظة والتحليل والتفكير، ثم التوصل إلى النتيجة، وعلى الرغم من كون ما وضعه ابن خلدون من قوانين وأفكار مصدرها معاصرته لبعض الأقوام لفترة ما، إلّا أنها تُعتبر قوانين ذات أساس متين يمكن الاستعانة بها بكل زمان ومكان؛ نظراً لاتّباعه المنهج السالف ذكره، ومقارنة ما عاصر بما عرفه من أخبار الأقوام السالفة، فيما يُعدّ منهجا الاستقراء والاستنباط خير مثال على ما وضعه ابن خلدون من أدوات يستعان بها في عملية البحث هذه.
تُعدّ منهجيّة ابن خلدون في تحليل الظواهر الاقتصادية مماثلة لطريقتهُ في تحليل الظواهر الاجتماعية، مع استخدامه للأدوات المستخدمة في القضايا الاجتماعية ذاتها، إلّا أنّ هذا لا يقلل من أهميّة النتائج التي توصل لها في دراسة الظواهر الاقتصادية، لا سيّما أنّ الأدوات المستخدمة في دراسة الظواهر الاقتصادية، تمّ التعرُف عليها وتطويرها خلال القرنين الماضيين فقط، فيما تُلخّص الأدوات التي استخدمها ابن خلدون في تحليل الظواهر الاقتصادية -تبعاً لما جاء في مقدمته- بالآتي:
ويعتبر منهج ابن خلدون هو أساس النظرية، والذي تطّور خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، من قِبل المدرستين الكلاسيكيّة والنيوكلاسيكيّة، حيث ظهر -من خلال التسلسل التاريخي للدراسات الاقتصادية- أنّ ابن خلدون هو أول من أبرز ارتباط الأهداف التاريخية وتطورها، كما أنّه أوّل من أكّد ارتباط العلاقات الاجتماعية الاقتصادية.
اهتم الكثير من علماء الغرب والمفكرين والمؤرخين والمستشرقين بأفكار ابن خلدون، كما أظهروا إعجابهم الشديد به، إلّا أنّ بعضاً منهم عَمد إلى تجريده من أصوله العربية، وإنكار أن يكون مسلماً على الرغم من وجود الكثير من العلماء ممن هم على قدر من الأهمية مساوٍ لقدر ابن خلدون أمثال ابن الهيثم، و ابن النفيس، والبيروني، والرزاي، والكندي، وابن سينا، والفاربي، وغيرهم، أمّا ابن خلدون فقد لقبهُ الفيلسوف الأسباني خوسيه أورتيجا أي جاست بفيلسوف التاريخ الإفريقي، بينمّا يعتبر المستشرق الأسباني بونس بويجس إلى أنّ ابن خلدون من أعظم الشخصيات التي فسّرت التاريخ الفلسفي على المدى البعيد، لذلك يفتخر المستشرق الأسباني ريبيرا بابن خلدون ويدعيّ أنّه ينتسب إلى بلده إسبانيا، وأنّ على الوطن الإسباني أن يكون فخوراً بأعظم انتاج تاريخي في الحضارة الإسلامية.
أمّا فيما يتعلّق بميدان الاقتصاد فيشير استيفان كلزيو إلى استحقاق ابن خلدون لأن يكون في طليعة علماء الاقتصاد المحدثين إلى جانب كونه في مقدّمة فلاسفة التاريخ؛ نتيجة لفهمه للدور الذي يؤديه العمل والملكية والأجور، وعندما قام الأستاذ ناتانيل شميث بدراسة حول ابن خلدون كمؤرخ اجتماعي وفليسوف، اقترح أن يضعه في صف المؤرخين العالميين أمثال تيودور الصقلي، ونقولا الدمشقي.
بالإضافة إلى ذلك، يوضح العالم شميت أنّ ابن خلدون هو أوّل من أفرد التاريخ بعلم خاص، وهو الذي اكتشف مظاهر التاريخ الحقيقي، وشرح طبيعته، حيث يبحـث عن الحقائق والمجريات التي تقع في دائرة التاريخ، ويجمع الظواهر الاجتماعية في حياة الإنسان، وتعتبر المقدمة التي وضعها ابن خلدون أوّل كتاب يؤلف في فلسفة التاريخ، إذ وصفها قائلاُ: “إن ابن خلدون برغم طابعه الإسلامي، فهو فيلسوف مثل أوجست كونت، وتوماس بكل، وهربرت سبنسر”.
قدّم ابن خلدون العديد من المؤلفات والكتب في الكثير من المجالات والعلوم سوآء في علم الاجتماع، أو التاريخ، أو الفلسفة، أو الفقه، أو الحساب، أو المنطق، أو علم الكلام، ومن أهمّ مؤلفات ابن خلدون ما يأتي:
بالإضافة إلى ما جاء في كتب المؤرخين من عناوين لمؤلفات أخرى مثل: شروحه لبعض مؤلفات ابن رشد، وشرحه لنهج البردة، وشرحه على الرجز في الفقه، وكتاب في الحساب والمنطق، وغيرها.
تُعتبر مقدمة ابن خلدون عملاً رياديّاً أصيلاً، وبحثاً علميّاً تحليّلياً، كمُا تُعدّ موسوعة تُظهر الكيفيّة التي تطورت فيها المجتمعات البشرية، وتشرح كيفيّة التعامل مع التغيرات التي أدّت إلـى التحرك الاجتماعي، أو التي أدّت إلى انهيار هذه المجتمعات وتأخرها، كمّا تُبين طُرق علاجها، لا سيّما أنّ ابن خلدون وضع كافة أفكاره وجُلّ فلسفته في هذه المقدمة، حيث أدخل علماً جديداً في عصره، وهو فن العمران الذي يُسمى في الوقت الحالي بعلم الاجتماع، والسياسية، والاقتصاد السياسي، والاقتصاد الاجتماعي، وفلسفة التاريخ، والقانون العام، وقسّم ابن خلدون مقدمته إلى ستّة فصول على النحو الآتي:
تُعدّ مقابلة ابن خلدون مع القائد التتري المعروف باسم” تيمور لنك” في مدينة دمشق، مـن أكثـر مراحل حياته إثارة، حيث تُظهر هذه الحادثة خبرة ابن خلدون في أساليب التعامل مع الحكام، واستخدام الدبلوماسية للوصول إلى الغاية، إذ يظهر ذلك عندما قرر ابن خلدون الذي كان موجوداً في دمشق أثناء حصار تيمو لنك لها عام 803هـ الوصول إليه راجياً إياه بألّا يستبيح دمشق وأهلها، وألّا يقوم بتدميرها، فتدلى بحبل إلى أن خرج من أسوارها ووصل تيمور لينك، واستخدم ما يعرفه عن هذا القائد من معلومات تشير إلى إيمانه الشديد بعلوم التنجيم والطب، إذ عُرف عنهم ملازمته له لاعتماده الكبير عليهم واستشارتهم في كل ما يقوم به من أمور وما يتّخذه من قرارات، مما دفع ابن خلدون للاعتماد على معرفته بالمنجم والطبيب اليهودي المشهور “إبراهيم ابن زرزر” للتأثير على تيمور لنك، حيث أخبره بأنّ ابن زرزر كان قد تنبأ بظهور تيمور لينك قبل عشرين عاماً، وتنبأ له بأنه سيصبح ذا شأن عظيم، بالإضافة إلى ما استخدمه ابن خلدون من رصانة في الأسلوب ومنطق في الكلام لإقناعه بأنّه كان يتمنى أن يحظى بلقائه منذ أربعين سنة، فأُعجب تيمور لنك بكلام ابن خلدون وطلب منه البقاء، إلا أنّ ابن خلدون الذي لم يرفض طلبه هذا استأذنه للسفر لإحضار أهله وكتبه فسمح له بذلك، فغادر ابن خلدون إلى مصر بأعجوبة.
عاش ابن خلدون مراحل حياته الأخيرة زاهداً معتزلاً مفاتن الدنيا، فقد عزم على الانقطاع وترك منصب قاضي المالكيّة، إلّا أنّ حاله في ذلك تراوح بين عزل وإعادة مرات عدّة، غير أنّه استمر في مهنة التدريس والتعليم إلى أنّ توفي فجأة في السادس والعشرين من شهر رمضان عام 808هـ، الموافق 16 آذار من عام 1405م، عن عمر يناهز الثمانية والسبعين عاماً، ودفن في مقابر الصوفية في مدينة القاهرة.
The post من هو ابن خلدون first appeared on mawdo3 - موضوع.]]>