''''''
عن وصفه وهيأته قال عنه الناصيري: “كان السلطان أَبُو عنان رَحمَه الله أَبيض اللَّوْن، تعلوه صفرَة، طَوِيل الْقَامَة، يشرف على النَّاس بِطُولِهِ، نحيف الْبدن، عالي الْأنف حسنه، أعين، أدعج، جَهورِي الصَّوْت، فِي كَلَامه عجلة حَتَّى لَا يكَاد السَّامع يفهم مَا يَقُول، عَظِيم اللِّحْيَة، تملأ صَدره أسودها، وَإِذا مرت بهَا الرّيح تَفَرَّقت نِصْفَيْنِ حَتَّى يستبين مَوضِع الذقن “.
غادر أبو عنان مدينة تلمسان بعد علمه بخبر وفات والده في ربيع الأول عام (749هـ) وتنازل عليها لآل زيان وشد رحاله نحو مدينة فاس ليخلف عرش أبيه ,إلا أنه عند قدومه تفاجأ بأن والده لازال حيا ,فقاتله قتالا شديدا على الحكم أرغم معه والده على التنحي, وجلس على عرش أبيه، وأطلق على نفسه لقب المتوكل على الله وأعلن نفسه أميرا للمؤمنين .
اشتهر أمير المؤمنين أبو عنان فارس المريني بحب العلوم والآداب، وإثابة أهل العلم، ومناظرتهم. قال الناصري: “َكَانَ فَارِسًا شجاعا يقوم فِي الْحَرْب مقَام جنده، وَكَانَ فَقِيها يناظر الْعلمَاء الجلة، عَارِفًا بالْمَنْطق وأصول الدّين، وَله حَظّ صَالح من علمي الْعَرَبيَّة والحساب، وَكَانَ حَافِظًا لِلْقُرْآنِ عَارِفًا بناسخه ومنسوخه، حَافِظًا للْحَدِيث عَارِفًا بِرِجَالِهِ، فصيح الْقَلَم، كَاتبا بليغا حسن التوقيع، شَاعِرًا”.
وسماه لسان الدين ابن الخطيب “عالم الملوك، وملك العلماء”. حيث كانت له مجالس علمية يقوم بتدريس علمائها، وبإجازتهم .
اشتهر أبو عنان بولعه الشديد ببناء الزوايا حيث تميز عصره بكثرة الزوايا التي مازالت آثارها بادية في المغرب إلى يومنا هذا كما اهتم بتشييد المدارس ، ومدرسته العنانية بفاس مَشْهُورَة إِلَى الآن وأيضا الْمدرسَة العجيبة بحومة بَاب حُسَيْن في سلا التي تحولت اليوم إلى فندق .
قضى فترة حكمه التي دامت10سنوات في إعداد الجيوش وخوض الحروب ,أعد أبو عنان جيشا كبيرا وجهه نحو تلمسان ليسترجعها من قبضة الزيانيين ,ونجح في ضم المغرب الأوسط وشدت جيوشه الرحال نحو تونس. ودخلها وانتزع القسطنطينية بعد هزمه للحفصيين .
خرج السلطان أبو عنان المريني لأداء صلاة عيد الأضحى في المصلى ،وكان دأب كلما انقضت الصلاة أن يجلس مع الناس،إلا أنه هذه المرة لزم فراشه ،من شدة ما ألم به من المرض ،إذاك تحين وزيره المدعو الحسن بن عمرو الفودودي الفرصة ليقدم على إغتياله خنقا في سنة 759 هـ وعمره لم يتجاوز 33 عاما ،وشكلت وفاة أبو عنان المريني بداية لانحطاط دولة بني مرين في المغرب الأقصى.
The post أبو عنان فارس المتوكل على الله ملك بني مرين بالمغرب first appeared on mawdo3 - موضوع.]]>إنّ الباحث في المكتبة العربية ليجدها تزخر بالمعاجم العربية التي أثرت هذه المكتبة، والمعجم من حيث مادته اللغوية مأخوذ من عجم أي أزال إبهامه، ويقال هذا رجل أعجمي أي لا يتحدث اللغة العربية بلهجة فصيحة، فالمعجم محاولة لتقويم لسان الناطقين باللغة العربية، وتعريف الأعاجم على المعاني المحتملة للفظة الواحدة، وقد عُرف المعجم باسم “القاموس” وقيل: “كتاب يضم مفردات لغوية مرتبة ترتيبًا معينًا وشرحًا لهذه المفردات أو ذكر ما يقابلها بلغة أخرى”، وقيل في تعريف المعجم أيضًا: “المعجم كتاب يشتمل على عدد كبير من مفردات اللغة مرتبة ترتيبًا معينًا مقرونةً بطريقة نطقها وشرحها وتفسير معانيها”، وشهدت المكتبة العربية زيادة في المعاجم مع زيادة الداخلين في الإسلام، فهذه المعاجم تساعدهم في فهم معاني القرآن الكريم وتفسيره، بل وإن المعاجم أصبحت أداة يستعين بها العرب وغيرهم، فاللغة العربية بحر كبير لا يمكن الإحاطة به لأي أحد، وفي هذا المقال سيكون الحديث بالتفصيل عن طريقة البحث في المعاجم العربية.
تعددت المناهج المتبعة في تصنيف وتبويب المفردات في المعاجم العربية، وبذلك اختلفت طريقة البحث، وكان لكل باحث طريقة في ترتيب معجمه، وقبل الحديث عن طريقة البحث في المعاجم، لا بدَّ من استعراض أنواع المعاجم، فالمعاجم العربية انحصرت بالأنواع الآتية:
لطالما ارتبطت اللغة العربية بالقرآن الكريم، فالقرآن الكريم نزل باللغة العربية، فعكف الدارسون والباحثون في البحث عن كل ما يتصل بهذا الكتاب المقدس، ولما كان يدخل بالإسلام الكثير من العجم، كان لا بدَّ من كتاب يشرح هذه المفردات، حتى يتمكن القارئ من فهم المعاني القرآنية، فأُلفت المعاجم لهذه الغاية، وكان أول معجم قد اعتمد منهجًا واضحًا هو “معجم العين” للخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفي 170هـ، والمعجم له طريقة في البحث عن معنى الكلمة، فعمد الخليل بن أحمد الفراهيدي إلى نظام من ابتكاره، وهو نظام المخارج الصوتية للحروف، وهذا النظام معقد يحتاج الباحث إلى عدة خطوات حتى يستطيع الباحث أن يصل لمعنى الكلمة، وسيأتي الحديث بالتفصيل عن طريقة البحث في المعاجم، وفي محاولة لتجديد طريقة البحث في معجم العين ألف ابن دريد معجم الجمهرة، وذلك لصعوبة البحث في معجم العين، ولا بدَّ من معرفة أن معجم العين يُعد مرجعًا لجُل المعاجم اللاحقة.
عند الحديث عن المعاجم لا يمكن إغفال ذكر معجم “لسان العرب” الذي ألفه جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور المتوفى عام 711هـ، وابن منظور كان عارفًا بالنحو والتاريخ واللغة والكتابة، فهو أحد الأعلام الكبار في عصره، ويُعد “لسان العرب” أشهر كتب ابن منظور، بل أشهر معاجم العربية، رتب ابن منظور معجمه حسب الأواخر متبعًا طريقة معجم الصحاح للجوهري، وكان لكل حرف باب يتحدث فيه عن مخرج الحرف وأنواعه، ويذكر خلاف النحويين فيه، فقد ضمَّ بين دفتيه نحو ثمانين ألف مادة معتمدًا على خمسة معاجم رئيسة في اللغة العربية، وهذه المعاجم هي : تهذيب اللغة، المحكم، الصحاح، وحاشية الصحاح، والنهاية، ولسان العرب يحوي على اثنين وثلاثين ألف بيت شعري فصيح كانت شواهد يعتمد عليها ابن منظور، كما استشهد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وكان منهج ابن منظور يتحلى بالشفافية والموضوعية، فعمد إلى ذكر آراء اللغويين والنحويين، فكان هذا المنهج المعتمد عند ابن منظور، فعد الباحثون لسان العرب موسوعة علمية ثرية وذلك لما اشتمل عليه من مادة لغوية و أدبية.
يعتمد البحث في المعاجم على طريقتين، الأولى ترتيب الحروف وتسمى المعاجم الألفبائية وتنقسم إلى معاجم تأخذ بأوائل الحروف، ومعاجم تأخذ بأواخر الحروف، أما الطريقة الثانية تأخذ بمخارج الحروف، وتسمى الطريقة الصوتية التقليبية، وفيما يأتي شرح لكل من الطريقتين:
تنقسم المعاجم الألفبائية إلى قسمين، الأول معاجم تأخذ بأوائل الحروف: للبحث في معنى كلمة محددة تُرد الكلمة لأصلها، فتُجرَّد هذه الكلمة من حروف الزيادة، وتُرد للمفرد إذا كانت مثنى أو جمع، وتُرد الألف إلى أصلها الواوي أو اليائي، ويُبحث عنها في باب الحرف الأول فصل الحرف الثاني مع مراعاة الحرف الثالث والرابع، مثال “لاعبون” تُرد الكلمة للمفرد، فتصبح لاعب، تُجر من أحرف الزيادة فتصبح “لعب” ثم يُبحث في باب اللام، ثم في فصل العين ويُراعي ترتيب الباء. أما القسم الثاني الذي يأخذ بأواخر الحروف، فالخطوات مشابهة للقسم الأول، فعند البحث عن معنى كلمة محددة، تُجرد هذه الكلمة من حروف الزيادة، وتُرد للمفرد إذا كانت مثنى أو جمع، وتُرد الألف إلى أصلها الواوي أو اليائي، ويُبحث عنها في باب الحرف الأخير فصل الحرف الأول مع مراعاة ترتيب باقي الحروف، مثال “استعلاء” تُجرد من حروف الزيادة فتصبح علا، تُرد الألف إلى أصلها فتصبح “علو” نبحث في المعجم عن باب الواو، ثم فصل العين مع مراعاة ترتيب اللام، وترتيب الحروف الهجائية في المعجم هو: “أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ و ي”.
هذه المعاجم تعتمد النظام الصوتي، وأول من اعتمد هذا النظام هو الخليل بن أحمد الفراهيدي، فالخليل رتب معجمه بدءًا من مخرج الحروف من أقصى الحلق وانتهاءًا بالشفتين ثم حروف العلة، فرتب الخليل الحروف العربية وفق المخرج كالآتي: “ع ح ه خ غ، ق ك، ج ش ض، ص س ز، ط د ت، ظ ث ذ، ر ل ن، ف ب م، و ا ي همزة” فإذا أردنا استخراج كلمة نتبع ما يأتي:
تنبع أهمية اللغة العربية من كونها لغة القرآن الكريم الذي حمله العرب مع الإسلام إلى العالم، ومعه آثرت الكثير من الشعوب ترك لغتها الأولى والتحدث بلغة القرآن، فكان حبهم للغة العربية والإسلام -أي العجم- سببًا لاتجاههم إلى تعلّم قواعد اللغة العربية وجمعها وشرحها للناس، بنحوها وصرفها وصوتها وآدابها وكتابتها وكل ما يتعلق بها، وكما أن الأجيال قد تواصلت بها فيما بينهم، وقد تميزت اللغة العربية بمجموعة من الخصائص التي ميزتها عن غيرها من اللغات التي تمثلت في الخصائص الصوتية، كما تميزت بخصائص مائز في الشكل الخارجي للكلمة وهيئتها ووزنها، ومعاني ألفاظها، وغير ذلك الكثير، إلّا أنّ التشوية ما لبث أن أصاب بعض جوانب اللغة العربية، وشاع وانتشر هذا التشويه بين الناس على أنه من أصل اللغة، فقام الدارسون والمختصون بتتبع هذا التشوية وسموه بالأخطاء اللغوية الشائعة، وهذا هو ما ستتناوله هذه المقالة، الأخطاء اللغوية الشائعة، مفهومها وسببها، وأمثلة عليها.
تميزت اللغة العربية بنظامها اللغوي الخاص، وعرف هذا النظام اللغوي بأنه مجموعة الأحكام والقوانين التي تخضع لها اللغة العربية بأصواتها ونحوها وصرفها ودلالاتها وتداولها وكتابتها، إلّا أنّ اللغة العربية الآن تعاني من خطر الأخطاء اللغوية الشائعة، التي شاعت بين أبناء اللغة، وبين دارسي هذه اللغة، وتُعرف هذه الأخطاء اللغوية الشائعة بأنّها الانحراف عن ما هو مقبول في اللغة العربية حسبما يتعامل به الناطقون بها، أو هو “الانحراف عن قواعد النظم العربي الفصيح، الخاص بالمتحدث الأصلي للغة، المتفق عليها بين علماء اللغة القدماء والمحدثون في جانب من جوانب اللغة”. وقد ظهرت الأخطاء اللغوية الشائعة منذ القدم، خاصة مع دخول العجم إلى اللغة العربية، ووقوع اللحن، إلّا أنّ الأخطاء اللغوية الشائعة كثُرت وانتشرت أكثر في العصر الحديث دون أن يهتم بها أبناء اللغة أو يقيموا لها وزنًا، خاصة مع ظهور الصحافة والإعلام، ودخول كثير هذا المجال من غير المختصين باللغة، فظهر الخطأ في لغتهم وقلمهم وانتشر، ومن ثم ظهور التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، وقد اختلفت آراء الناس حول متابعة الأخطاء اللغوية الشائعة وتصحيحها، فمنهم من قال أنّ الخطأ هو تطور طبيعي للغة، ولا يمكن القول عن الخطأ أنه خطأ إلّا إذا خالف قواعد اللغة نحوها وصرفها، ومنهم من قال أنّ الأخطاء استفحل أمرها وأحدثت صدعًا في اللغة العربية، وبالتالي تُترك على حالها، وللغة أن تحمي نفسها، والرأي الثالث قال أنّ من واجب العربي أن يغار على لغته، ويسعى إلى تصحيها دائما، وفيما يأتي عرض لنماذج وأمثلة على الأخطاء اللغوية الشائعة في اللغة العربية.
وهي الأخطاء اللغوية الشائعة التي تقع في الأسماء والظروف والمصادر والجموع، ومن هذه الأخطاء القول بـ”هذه مسألة هامّةٌ” والصواب القول “هذه مسألة مهمّةٌ”، فمعنى هامّة أي القصد والعزم في الشيء، أما المهمّة فهي التي لها شـأن كبير وعظيم.، ومن الخطأ في الأسماء القول: “هذه ظاهرة لَغويّة” بفتح اللام، والصواب القول: “هذه ظاهرة لُغويّة” بضم اللام، لأن المراد هو النسبة إلى الأصوات التي يعبر بها الناس عن أغراضهم، وهذا يتمثل في “لُغويّ” بينما “لَغوي” هي نسبة لمن يتحدث بكلام لا فائدة ولا نفع منه. ومن الأخطاء اللغوية الشائعة في الأسماء القول بـ”لن أكذب قطّ”، والقول بـ “لم أكذب أبدًا”، والصواب القول: “لم أكذب قطّ”، و”لن أكذب أبدًا”، فقطّ وأبدًا ظرفان، يستخدم الأول للنفي في الماضي، ويستخدم الثاني للنفي في المستقبل، كما أن “لم” من أدوات النفي التي تستخدم للماضي، في حين أنّ “لن” تستخدم في المستقبل، ولا تستخدم أحدهما في مكان الآخر. ومنها أيضا الخطأ في الجمع في قول: “مررت بمشاكل كثيرة” والصواب القول: “مررت بمشكلات كثيرة”، ففي كل معاجم اللغة العربية التراثية، لم يتم جمع مشكلة على مشاكل، بل كانت دائمًا تجمع على مشكلات.
من الأخطاء الغوية الشائعة في الأفعال القول بـ: “اطّلعت بالأمر” و”اضطلعت على الكتاب”، والصواب القول: “اضطلعت بالأمر” و”اطّلعت على الكتاب”، فكثيرا ما يخطأ الناس بين الفعلين اطّلع واضطّلع نتيجة التشابه بينهما صوتيًا وسماعيًا، ولكن الفرق بين الفعلين في المعنى كبير، فالفعل اطّلع على وزن افتعل، وتقلب التاء في الوزن افتعل إلى طاء لتناسب الطاء في الفعل اطّلع، والتي تقابل فاء الفعل، ومعنى الفعل معرفة الشيء باطنه معرفةً عميقةً، بينما الفعل اضطلع فيعني القيام بالشيء. ومن الأخطاء اللغوية الشائعة، القول: “تصنّت رجال الشرطة على المكالمة” والصواب القول: “تنصّت رجال الشرطة على المكالمة”، فمن الخطأ استخدام تصنّت للدلالة على التجسس أو التسمّع، وذلك لأن الرباعي المهموع من هذا الفعل هو أنصت وليس أصنت، ومن ناحية الدلالة فالفرق بينهما قديم، فقد ورد معنى صنت في المعاجم القديمة بمعنى الشجاع والقوي لا بمعنى التسمّع.
ومن الأخطاء اللغوية الشائعة، الأخطاء اللغوية الواقعة في التراكيب النحوية، ومنها الخطأ الواقع في: “أخلينا السكان من المكان” والصواب القول: “أخلينا المكان من السكان”، فالسكان مفعول به لا يعق عليه فعل الفاعل أخلى، وإنما يقع عليه فعل الإجلاء، فالفعل أجلى فعل متعد يتعدى ليقع على الحال بالمكان، بينما الفعل أخلى يقع على المكان، ومن الأخطاء اللغوية الشائعة الواقعة في التركيب كذلك القول بـ: “استبدلت الخطأ بالصواب”، والصواب القول: “استبدلت الصواب بالخطأ” فحروف الجر في اللغة العربية لها معان، وحرف الجر الباء يسمى باء الترك، لأنه يدخل دائمًا على المتروك، والمتروك في الجملة الأولى هو الصواب، بينما القصد والغاية ترك الخطأ.
ومن الأخطاء اللغوية الشائعة استخدام ما هو للمؤنث مع المذكر، وما هو مذكر مع المؤنث، والخلط بين المؤنث والمذكر، ومن الأمثلة على ذلك الخطأ في قول: “أيها الطالبة انتبهي”، والصواب القول: “أيتها الطالبة انتبهي”، فأيها أداة نداء تستخدم للمذكر في حين أنها استخدمت مع المؤنث، في حين تستخدم أيتها للمؤنث، ولا يصح الخلط بينهما.، ومنها أيضا القول بـ”هذا الرحم”، والصواب القول: “هذه الرحم”، والرحم في المعاجم وردت على أنها لفظة مؤنثة لا مذكرة.، ومنها أيضا القول بـ: “هذا ريح شديد”، والصواب القول: “هذه ريح شديدة”، فكلمة ريح مؤنثة، وتستلزم مها الوصف بالمؤنث، واستخدام اسم الإشارة المؤنث.
ومن الأخطاء اللغوية الشائعة، الأخطاء الواقعة في استخدام الأصوات العربية، عندما ينتقل التفخيم من حرف مفخم، إلى حروف هي في الأصل حروف مرققة، ومن الأخطاء في ذلك، تفخيم النون في كلمة “نصر”، والأصل أنه حرف مرقق، وتفخيم الباء والحاء في كلمة “بحر”، في حين أنهما حرفان مرققان.
ومن الأخطاء اللغوية الشائعة في الإملاء، عدم كتابة تنوين الفتح في الكلمات المنونة، قبل ألف الإطلاق أو ألف تنوين النصب، على اعتبار الألف سادة عن ذلك، وذلك من الخطأ، لأن الألف هنا حالة خاصة من حالات التشكيل التي يزيد فيها حرف واحد على الكلمة بسبب التنوين، ومن الصواب كتابة التنوين حتى لا يظن القارئ أن الألف هي ألف أصلية من الكلمة، وإنما ليعرف أنها زائدة بسبب التشكيل.
The post الأخطاء اللغوية الشائعة first appeared on mawdo3 - موضوع.]]>تعد لفظة “المسرح” المكان الذي تدور فيه أحداث عرض تمثيلي يقوم به ممثلون، وقيل عن هذا المكان “خشبة المسرح”، أما المسرحية: فهي فن أدبي قائم على حبك قصة تمثيلية، والتي بدورها تُقدّم أمام الجمهور في فصل أو أكثر، ويكون الحوار بين الشخصيات عُمدة العمل المسرحي الأساسية، والقصة التمثيلية المقدمة تحوي في طياتها إيحاءات يفهمها الجمهور دون التصريح بها من قِبل الممثلين، والحبكة في المسرحية تشمل جميع تصرفات الممثلين وردود أفعالهم وانفعالاتهم، والفن المسرحي تعود نشأته في كثير من الدراسات إلى الإغريق، فكانت العروض المسرحية تُقام في الاحتفالات والطقوس الدينية المرتبطة بعقيدتهم، ثم انتشر هذا الفن وارتبط بتجسيد الطقوس الدينية لكل حضارة، ولكن العرب لم يكوّن المسرح عندهم حالة أدبية مستقلة إلّا في القرن التاسع عشر، ويعود سبب تأخر دخول المسرح إلى العالم العربي إلى عدّة أسباب لعل أهمها، أن العرب لم يهتموا بالمسرحية، لأنها تحتاج إلى التحليل والتطويل، والعرب أشد الناس اختصارًا للقول، فهم أهل الفصاحة والبيان، وبهذا اُشتهروا.
العمل المسرحي يتكون من عدّة عناصر، وهذه العناصر تُسمى البنية المسرحية، والبنية المسرحية شبيهة بالبنية القصصية، غير أن البنية المسرحية يغلب عليها الحوار، والبنية القصصية مبنية على السرد، وقيل “المسرحية أخت القصة، إلا أن القصة تكتب لتقرأ، والمسرحية تكتب لتشاهد” وعناصر المسرحية تختلف بين مصدر وآخر، وأشهر هذه العناصر:
المسرحية تنقسم إلى مسرحية شعرية، ومسرحية نثرية، إلا أنّ الثانية راجت أكثر من الأولى، لأن النص الشعري مقيّد بضوابط ربما تقف دون القدرة التعبيرية للشخصيات، أما أنواع المسرحية فهي ثلاثة أنواع: الملهاة، المأساة، الدراما، وأضافت بعض المصادر نوع رابع وهو المونولوج، وفيما يأتي تفصيل لكل نوع:
تُخبر أغلب المصادر أن الفن المسرحي كانت بداياته في أثينا عند الإغريق، وارتبط المسرح عند الإغريق بطقوس دينية شعائرية كانت تؤدى في المواسم الدينية، وكل النصوص التي وصلت من التراث الإغريقي القديم هي تراجيدية، فقد ألف رواد المسرح الإغريقي “إسخيلوس وسوفوكليس ويوربيديس” قرابة ألف مسرحية، وبذلك فجذور التراجيديا إغريقية، أما الكوميديا فلم يستطع الباحثون تحديد مكان نشأتها، وبما أن الفن المسرحي شكل حالة دينية شعائرية فسرعان ما انتقل إلى أوربا، فراج المسرح الروماني، وشهد المسرح على أيديهم تطورًا وتوسعًا.
وبالانتقال إلى منتصف القرن التاسع عشر حيث بدأ هذا الفن في المجتمع العربي، عندما عاد مارون النقاش من أوروبا إلى بيروت فأسس مسرحا في منزله، فعرض أول نص درامي في تاريخ المسرح العربي الحديث هو” البخيل” لموليير، ومن ثم توالت هذه المحاولات إلى أن أصبح الفن المسرحي يُشكل حالة أدبية عند العرب، واستند العرب في الفن المسرحي إلى الترجمات الغربية والاقتباسات والتعريب، ومن أشهر رواد المسرح العربي “أبو خليل القباني، وتوفيق الحكيم، وسعد الله ونوس، ونجيب الريحاني وغيرهم الكثير”.
The post المسرحية: التعريف، العناصر، الأنواع والتاريخ first appeared on mawdo3 - موضوع.]]>هو وليُّ الدين عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن خلدون الخضرميّ، وهو المكنّى بأبي زيد، حيثُ ذكر ابن خلدون نسبه بهذا الشكل وقال:” لا أذكر من نسبي إلى خلدون غير هؤلاء العشرة”، كما يتّصل نسبهُ إلى الصحابي وائل بن حجر، الذي قدِم إلى النبي– صلّ الله عليه وسلم- فبسط له رداءه، وأجلسهُ ودعا لهُ.
لم يتفق العلماء على أصل ابن خلدون، بل اتخذوا في ذلك مذهبين، الأول منهما يرى أنّه عربي الأصل ويمثله ساطع الحصريّ، أمّا الفريق الثاني فيمثله طه حسين ومحمد عبدالله عنّان، حيث يريان ومن معهما أنّ أصل ابن خلدون بربري، إلّا أنّ ما لا شكّ فيه عراقة نسبه، وعلوِّ شأن قومه وارتفاع منزلتهم، لا سيما بعد أنّ استقروا في مدينة الأندلس، حيث تسلموا مناصب مرموقة في البلاد، وحافظوا على مكانتهم فتنقلوا ما بين رئاسة علمية وأخرى سلطانيّة، فخرج منهم العالم، والأديب، والمؤرخ، والاجتماعي، والحكيم، وكان لابن خلدون نصيب من الرئاستين معاً، فهو الذي كان والياً لقضاء المالكيّة في مصر، حيث عُرف عنه الزهد والانقطاع عن السياسة في آخر أيام حياته، ومجالسة أصحاب العلم.
وُلد ابن خلدون في تونس في شهر رمضان من عام 732هـ، وامتازت الفترة التي نشأ فيها ابن خلدون بانتشار العلم، ووفرة الأدب، لا سيّما أنّه تلقى فن الأدب عن والده، كمّا أنّه التحق بمجالس العلم التي كانت تضُم عدّة علماء كبار كان منهم قاضي القضاة محمد بن عبدالسلام، والرئيس أبي محمد الحضرمي، والعلامة الآبلي، فما بلغ ابن خلدون سن العشرين حتى تميّز بعلمه وأدبه، وعُرفَ بعبقريتهِ، فاستدعاه أبو محمد بن تافراكين إلى البلاط الملكي لكتابة العلامة عن السلطان أبي اسحاق، وهي ” الحمد لله والشكر لله” التي تُكتب بالقلم الغليظ ما بين البسلمة وما بعدها، سوآء كانت مخاطبة أم مرسوم، ومنذ ذلك بدأت حياة ابن خلدون السياسيّة.
بعد أن ولّى ابن تافراكين ابن خلدون أولى مهامه المتمثلة بكتابة العلامة في المراسيم، ومخاطبة السلاطين، خرج مع السلطان أبي اسحاق لملاقاة صاحب قسنطية الأمير أبي زيد، فالتقى الجيشان وكانت النتيجة هزيمة جيش السلطان، مما دفع ابن خلدون للسفر إلى المغرب، وطلب المساعدة من السلطان أبي عنّان صاحب تلمسان الذي رحّب به و أكرمه وقّدم له الحماية، ودعاه إلى مجالس العلم، كما ألزمهُ بشهود الصلوات معه.
شغل ابن خلدون في المغرب أكثر من منصب، والتي يُذكر منها ما يأتي:
طلب السلطان أبو عبد الله بن الأحمر من ابن خلدون أن يذهب إلى ملك قشتالة عام 765هـ لإقامة الصلُح بينهما، فرحبّ به ملك قشتالة بشدّة، وطلب منه أنّ يبقى في قشتالة على أنّ يردّ له ملك أجداده، لكنّ ابن خلدون رفض ورجع إلى السلطان ابن الأحمر مبشراً إيّاه بأداء ما أرسله لأجله.
شغل ابن خلدون مناصب ومهمّات عدّة في مصر، وفيما يلي ذكر لبعضها:
نشأ ابن خلدون في بيئة زاخرة ومتنوعة، فمنذ كان عمره عشرين عاماً استطاع أن يشغل عدّة وظائف كان منها كتابة السر وخطة المظالم، كمّا شغل عدّة مناصب فاختبر مناصب الوزارة، والسفارة، والخطابة، والقضاء، والحجابة، والتدريس، غير أنّه جرّب حياة القصور المرفّهة، وقسوة الاعتقال والسجن، كمّا عاش في ظل تقلبات سياسيّة عديدة كان طرفاً في بعضها، وقد ساعد هذا التنوع ابن خلدون على اكتساب خبرة واسعة، ومعرفة عميقة كان لهما الأثر في التكوين الفكري والثقافي لابن خلدون، فخرج بكتابه المشهور باسم “العبر في ديوان المبتدأ والخبر” الذي ابتدأ فيه بمقدمته المعروفة، لا سيّما أنّه تنقل بين بلدان عدةّ في العالم الإسلامي وحدود أوروبا، وكان من البلدان التي تنقل بينها تونس، والقاهرة، وغرناطة، والقدس، ودمشق، وفاس، وإشبيلية، حيثُ كانت جميعها مدن زاخرة بالعلم والفنون في ذلك الحين.
كما أنّ العوامل التي ساعدت في فتح الآفاق حول تفكير ابن خلدون، تواصلهُ مع عدد من العلماء من مختلف الثقافات داخل العالم الإسلامي، ومجالسته لهم وتبارل الآراء والأفكار فيما بينهم، دعتهُ إلى مواصلة القراءة، و مطالعة العديد من الكتب المتوفرة في المكتبات العامة التي كانت متاحة في معظم المدن التي زارها، بالإضافة إلى انقطاع ابن خلدون في قلعة ابن سلامة التي كانت سبباً في تفرغه وصفاء ذهنه ودقة آرائه، كما نفعته تلك الفترة الطويلة التي قضاها في مدينة القاهرة، والتي استطاع خلالها أنّ يُعيد ترتيب كتابهِ العبر، واضافة تاريخ المشرق له، وأضاف إلى مقدمتهِ معلومات مهمة جداً، وصاغ آراء حول طُرق صلاح الأمم وتطويرها، وناقش أسباب انهيارها.
قسّم علماء التاريخ المراحل التي عاشها العالم ابن خلدون إلى أربع مراحل، وهي:
أشار معظم الباحثين أن ابن خلدون هو مؤسس علم الاجتماع، حيث استطاع أن يسبق العلماء المؤسسين لعلم الاجتماع الغربي المعاصر بسنوات طويلة، والذين كان منهم أوغست كونت (بالإنجليزية: Auguste comte)، وسبنسر (بالإنجليزية: Spencer)، ودوركهاي (بالإنجليزية: Durkheim)، وفيبر (بالإنجليزية: Max weber)، كما يرى المؤرخ البريطاني تويبنيّ أنّ تفوّق ابن خلدون ظهر بشكل كبير في مقدمته المشهورة فيما يظهر لقارئها من عمق في البحث، وقوة في التفكير، لا سيّما أنّه استطاع أن يكتب عن علم العمران البشري بطريقة لا يمكن التميز بينها وبين فن التاريخ، وذلك لأنّ فهم القواعد والأصول لا يتم إلّا بعلم العمران، حيث يُعرَف عن عِلمَي العمران والتاريخ تقاطعهما في الكثير من المناحي، كما تقاطع المنطق والفلسفة.
كما أطلق ابن خلدون مصطلح العمران البشري لدلالة على علم الاجتماع، حيث يُعرّف علم الاجتماع بأنّه علم يختص بدراسة الحياة الاجتماعية والسلوك الإنساني داخل الجماعات الإنسانية، ومن أبرز المفاهيم الخاصة بعلم العمران البشري والتي تقود لعلم الاجتماع مفهوم العمران وهو فنٌّ حديث الصنعة، ومفهوم الجاه الذي يظهر عند صاحب المال والسلطة، والعصيبة وهي الرابطة التي تؤدي إلى تماسك الجماعات البشرية، ومرادفها في علم الاجتماع المواطنة، أوالتكافل، أوالتماسك الاجتماعي ومن المصطلحات الأخرى المتّصلة بهذا العلم البدو، والبدواة، والتمدّن وغيرها الكثير.
أشار ابن خلدون إلى أنّ أهداف التربية هي:
كما يشير ابن خلدون إلى أنّ العلوم التي يكتسبها الإنسان خلال حياته تنقسم إلى قسمن، أولهما العلوم النقليّة وهي العلوم التي اكتسبها الإنسان عن طريق الخبر، دون إعمال منه للعقل إلا في حالات الفروع المتصلة بالأصول، وعادة ما يكون مصدرها شرعي كعلم التفسير، وعلم القراءات، وعلوم الحديث، وعلم أصول الفقة، والتوحيد، والبيان، وعلم الأدب، أمّا ثانيهما فهي العلوم العقليّة وهي العلوم التي اكتسبها الإنسان واهتدى لها عن طريق عقله، كعلم المنطق، والعلم الطبيعي والعلم الإلهي -ما وراء الطبيعة-، وعلم النظر في المقادير كالهندسة، والرياضيات، والفلك، ورتّب ابن خلدون العلوم حسب أهميتها عند الإنسان على النحو الآتي:
بدأ ابن خلدون بحفظ القرآن الكريم، ثم درس علوم الحديث والشريعة وقواعد اللغة العربية و الشعر، كما اهتمّ بدراسة الفلسفة التي كانت منتشرة في العصر الأندلسي، حيث تأثر بثقافة الإغريق عامة وبكتابات أرسطو بشكل خاص، وكان لمعلمهِ الآبلي الأثر الواضح في اتباع ابن خلدون منهج شيخه الذي يتمثل في الابتعاد عن الدراسة النظرية، واتّباع الأسلوب العلمي.[٧]
اعتمد ابن خلدون في تحليل الظواهر الاجتماعية على منهج معرفة الروابط بين الأسباب والمسببات، لذلك تُعد طريقته طريقة أصيلة وفريدة في دراسة البحوث الاجتماعية، حيث يقوم منهجه على الملاحظة والتحليل والتفكير، ثم التوصل إلى النتيجة، وعلى الرغم من كون ما وضعه ابن خلدون من قوانين وأفكار مصدرها معاصرته لبعض الأقوام لفترة ما، إلّا أنها تُعتبر قوانين ذات أساس متين يمكن الاستعانة بها بكل زمان ومكان؛ نظراً لاتّباعه المنهج السالف ذكره، ومقارنة ما عاصر بما عرفه من أخبار الأقوام السالفة، فيما يُعدّ منهجا الاستقراء والاستنباط خير مثال على ما وضعه ابن خلدون من أدوات يستعان بها في عملية البحث هذه.
تُعدّ منهجيّة ابن خلدون في تحليل الظواهر الاقتصادية مماثلة لطريقتهُ في تحليل الظواهر الاجتماعية، مع استخدامه للأدوات المستخدمة في القضايا الاجتماعية ذاتها، إلّا أنّ هذا لا يقلل من أهميّة النتائج التي توصل لها في دراسة الظواهر الاقتصادية، لا سيّما أنّ الأدوات المستخدمة في دراسة الظواهر الاقتصادية، تمّ التعرُف عليها وتطويرها خلال القرنين الماضيين فقط، فيما تُلخّص الأدوات التي استخدمها ابن خلدون في تحليل الظواهر الاقتصادية -تبعاً لما جاء في مقدمته- بالآتي:
ويعتبر منهج ابن خلدون هو أساس النظرية، والذي تطّور خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، من قِبل المدرستين الكلاسيكيّة والنيوكلاسيكيّة، حيث ظهر -من خلال التسلسل التاريخي للدراسات الاقتصادية- أنّ ابن خلدون هو أول من أبرز ارتباط الأهداف التاريخية وتطورها، كما أنّه أوّل من أكّد ارتباط العلاقات الاجتماعية الاقتصادية.
اهتم الكثير من علماء الغرب والمفكرين والمؤرخين والمستشرقين بأفكار ابن خلدون، كما أظهروا إعجابهم الشديد به، إلّا أنّ بعضاً منهم عَمد إلى تجريده من أصوله العربية، وإنكار أن يكون مسلماً على الرغم من وجود الكثير من العلماء ممن هم على قدر من الأهمية مساوٍ لقدر ابن خلدون أمثال ابن الهيثم، و ابن النفيس، والبيروني، والرزاي، والكندي، وابن سينا، والفاربي، وغيرهم، أمّا ابن خلدون فقد لقبهُ الفيلسوف الأسباني خوسيه أورتيجا أي جاست بفيلسوف التاريخ الإفريقي، بينمّا يعتبر المستشرق الأسباني بونس بويجس إلى أنّ ابن خلدون من أعظم الشخصيات التي فسّرت التاريخ الفلسفي على المدى البعيد، لذلك يفتخر المستشرق الأسباني ريبيرا بابن خلدون ويدعيّ أنّه ينتسب إلى بلده إسبانيا، وأنّ على الوطن الإسباني أن يكون فخوراً بأعظم انتاج تاريخي في الحضارة الإسلامية.
أمّا فيما يتعلّق بميدان الاقتصاد فيشير استيفان كلزيو إلى استحقاق ابن خلدون لأن يكون في طليعة علماء الاقتصاد المحدثين إلى جانب كونه في مقدّمة فلاسفة التاريخ؛ نتيجة لفهمه للدور الذي يؤديه العمل والملكية والأجور، وعندما قام الأستاذ ناتانيل شميث بدراسة حول ابن خلدون كمؤرخ اجتماعي وفليسوف، اقترح أن يضعه في صف المؤرخين العالميين أمثال تيودور الصقلي، ونقولا الدمشقي.
بالإضافة إلى ذلك، يوضح العالم شميت أنّ ابن خلدون هو أوّل من أفرد التاريخ بعلم خاص، وهو الذي اكتشف مظاهر التاريخ الحقيقي، وشرح طبيعته، حيث يبحـث عن الحقائق والمجريات التي تقع في دائرة التاريخ، ويجمع الظواهر الاجتماعية في حياة الإنسان، وتعتبر المقدمة التي وضعها ابن خلدون أوّل كتاب يؤلف في فلسفة التاريخ، إذ وصفها قائلاُ: “إن ابن خلدون برغم طابعه الإسلامي، فهو فيلسوف مثل أوجست كونت، وتوماس بكل، وهربرت سبنسر”.
قدّم ابن خلدون العديد من المؤلفات والكتب في الكثير من المجالات والعلوم سوآء في علم الاجتماع، أو التاريخ، أو الفلسفة، أو الفقه، أو الحساب، أو المنطق، أو علم الكلام، ومن أهمّ مؤلفات ابن خلدون ما يأتي:
بالإضافة إلى ما جاء في كتب المؤرخين من عناوين لمؤلفات أخرى مثل: شروحه لبعض مؤلفات ابن رشد، وشرحه لنهج البردة، وشرحه على الرجز في الفقه، وكتاب في الحساب والمنطق، وغيرها.
تُعتبر مقدمة ابن خلدون عملاً رياديّاً أصيلاً، وبحثاً علميّاً تحليّلياً، كمُا تُعدّ موسوعة تُظهر الكيفيّة التي تطورت فيها المجتمعات البشرية، وتشرح كيفيّة التعامل مع التغيرات التي أدّت إلـى التحرك الاجتماعي، أو التي أدّت إلى انهيار هذه المجتمعات وتأخرها، كمّا تُبين طُرق علاجها، لا سيّما أنّ ابن خلدون وضع كافة أفكاره وجُلّ فلسفته في هذه المقدمة، حيث أدخل علماً جديداً في عصره، وهو فن العمران الذي يُسمى في الوقت الحالي بعلم الاجتماع، والسياسية، والاقتصاد السياسي، والاقتصاد الاجتماعي، وفلسفة التاريخ، والقانون العام، وقسّم ابن خلدون مقدمته إلى ستّة فصول على النحو الآتي:
تُعدّ مقابلة ابن خلدون مع القائد التتري المعروف باسم” تيمور لنك” في مدينة دمشق، مـن أكثـر مراحل حياته إثارة، حيث تُظهر هذه الحادثة خبرة ابن خلدون في أساليب التعامل مع الحكام، واستخدام الدبلوماسية للوصول إلى الغاية، إذ يظهر ذلك عندما قرر ابن خلدون الذي كان موجوداً في دمشق أثناء حصار تيمو لنك لها عام 803هـ الوصول إليه راجياً إياه بألّا يستبيح دمشق وأهلها، وألّا يقوم بتدميرها، فتدلى بحبل إلى أن خرج من أسوارها ووصل تيمور لينك، واستخدم ما يعرفه عن هذا القائد من معلومات تشير إلى إيمانه الشديد بعلوم التنجيم والطب، إذ عُرف عنهم ملازمته له لاعتماده الكبير عليهم واستشارتهم في كل ما يقوم به من أمور وما يتّخذه من قرارات، مما دفع ابن خلدون للاعتماد على معرفته بالمنجم والطبيب اليهودي المشهور “إبراهيم ابن زرزر” للتأثير على تيمور لنك، حيث أخبره بأنّ ابن زرزر كان قد تنبأ بظهور تيمور لينك قبل عشرين عاماً، وتنبأ له بأنه سيصبح ذا شأن عظيم، بالإضافة إلى ما استخدمه ابن خلدون من رصانة في الأسلوب ومنطق في الكلام لإقناعه بأنّه كان يتمنى أن يحظى بلقائه منذ أربعين سنة، فأُعجب تيمور لنك بكلام ابن خلدون وطلب منه البقاء، إلا أنّ ابن خلدون الذي لم يرفض طلبه هذا استأذنه للسفر لإحضار أهله وكتبه فسمح له بذلك، فغادر ابن خلدون إلى مصر بأعجوبة.
عاش ابن خلدون مراحل حياته الأخيرة زاهداً معتزلاً مفاتن الدنيا، فقد عزم على الانقطاع وترك منصب قاضي المالكيّة، إلّا أنّ حاله في ذلك تراوح بين عزل وإعادة مرات عدّة، غير أنّه استمر في مهنة التدريس والتعليم إلى أنّ توفي فجأة في السادس والعشرين من شهر رمضان عام 808هـ، الموافق 16 آذار من عام 1405م، عن عمر يناهز الثمانية والسبعين عاماً، ودفن في مقابر الصوفية في مدينة القاهرة.
The post من هو ابن خلدون first appeared on mawdo3 - موضوع.]]>إنّ أفضل طريقة ليصبح الفرد كاتباً ناجحاً يكون في التعلّم من غيره من الكتّاب، وذلك بتحديد أفضل الكتّاب بالنسبة إليه، وأن يتابعهم على وسائل الإعلام الاجتماعيّة، ويدرس كتاباتهم، ويتعرّف على قصص نجاحهم في الكتابة، كما ويمكن متابعة الدورات التي يقدّمها بعض الكتّاب على الإنترنت الأمر الذي من شأنه أن يعزّز المهارات الكتابيّة لديه.
ينبغي تحديد أهداف الكتابة بشكل واضح قدر الإمكان، والعمل على تقسيمها إلى خطوات صغيرة وقابلة للتنفيذ، فكلما كانت الخطوات صغيرة، كانت الأهداف شاملة ووافية، وبالتالي سيكون الأمر أكثر سهولة، وسيتم اتخاذ خطوات أكبر نحو النجاح في الكتابة.
ينبغي لمن يريد أن يصبح كاتباً إنشاء صفحة على الإنترنت، وذلك من خلال عمل صفحة لينشر عليها كتاباته للآخرين، كما يُمكن أن يستفيد من ذلك مادياً، حيث هناك العديد من الأشخاص المستعدّين للدفع للقيام بالبحوث والكتابة لهم، بالإضافة إلى ذلك فإنّ عدد القرّاء على الإنترنت يرتفع، ممّا سيُشجّع على الكتابة.
ينبغي لمن يريد أن يصبح كاتباً أن يتدرّب بشكل يوميّ على الكتابة، ويشار إلى أنّ عدد ساعات الكتابة تعتمد على مدى سرعة الأفكار لديه، بالإضافة إلى أنّ تحديد وقت مخصص للتفكير في موضوع الكتابة يسهل من هذه العملية.
تساعد برامج البكالوريوس في اللغة الإنجليزية، والصحافة أو الاتصالات على إعداد الكاتب، بالإضافة إلى البرامج التي تركّز على مجالات محدّدة من الكتابة، مثل كتابة السيناريو، فالأفراد الذين لديهم القدرة على الكتابة، ولديهم أيضاً درجة البكالوريوس في مجال معين، بإمكانهم التدرّب على الكتابة التقنية أو الفنية.
يُمكن أن تطوّر مهارة الكتابة لدى الفرد، من خلال البدء كصحفيّ في الصحف الصغيرة، ثمّ الانتقال إلى الأكبر منها، كما يمكن كتابة أشياء صغيرة في المجلات، مثل الاعلانات، للانتقال بعد ذلك للمقالات الأكبر، ويؤخذ بعين الاعتبار ضرورة تعلّم كيفية التعامل مع الرفض والانتقادات على الكتابات، حيث إنّ التعامل البنّاء مع الرفض والنقد، من الأمور الضرورية لنجاح الكاتب.
The post كيف تصبح كاتبا first appeared on mawdo3 - موضوع.]]>يمكن أن تكون الشخصية في القصة القصيرة إنساناً، أو حيواناً يشارك في القصة، ويجب في القصة القصيرة التركيز على إخبار القارئ فقط بما يحتاج إلى معرفته، وإكمال سرد القصة، دون إخبار القارئ عن الذكريات الخاصة بالشخصية أو طفولتها، وفي الوقت نفسه يجب التركيز على بناء الشخصية التي تحفّز القارئ على إكمال القصة لمعرفة الأحداث التي ستحصل معها.
يجب على الكاتب تحديد مكان ووقت حدوث القصة، بالإضافة إلى المشاهد، والمباني، والمناظر الطبيعية والطقس، والمواسم، وعناصر البيئة المختلفة، مع الانتباه إلى عدم إضاعة الكثير من الوقت في هذه التفاصيل، فهي قصة قصيرة مما يعني ضرورة الإيجاز في الوصف والتوضيح.
يعتبر نسيج القصة الأداة اللغوية التي تتمثل وظيفتها في خدمة الحدث، والمساعدة في تطويره ونموه، وهو يشمل السرد، والوصف، والحوار، وفيما يلي شرح لمكوناته:
يعتبر الموضوع الفكرة المسيطرة أو الرئيسية التي يحاول الكاتبإيصالها للقرّاء، ويمكن أن يدور الموضوع حول أفكار المؤلف حول موضوع معين من وجهة نظر الطبيعة البشرية، وقد يستخدم أشكالأ مختلفة من الكلام؛ مثل الرموز، أو التشبيهات، أو الاستعارات، أو السخرية للتأكيد على موضوعه.
يعتبر الصراع ضرورياً للقصة؛ فبدون الصراع لن يكون هناك حبكة للقصة، وهي تعبر عن القوى المتعارضة التي تربط الأحداث المختلفة، وتضمن سير القصة، وقد يكون في القصة القصيرة صراع واحد رئيسي، مع وجود بعض الصراعات الثانوية.
The post ما هي عناصر القصة القصيرة first appeared on mawdo3 - موضوع.]]>حكاية شعب
كتبت بحروف من ذهب
شحنت بقمر السماء
البس الوطن الثوب الأبيض
فتحت له أبواب السماء ….
غزة
غزة عروس بحلة جميلة
شعرها شلال و عيناها زرقاء
و أمواج بحرها تتراقص …
الضفة
بقيت طوال السنين صامدة
شعرها كالليل و عيناها خضراوتان
و أمواج بحرها تتراقص …
فلسطين الحبيبة
سطر التاريخ مجداً لكِ
باركك الله من كل معتدي
أنا لا أعلي علي أحد ولكن أكتب مسيرة الكلمات .
..
لا للمحتل …لا للغاصبين
سنحرر فلسطين رغم أنوف المعتدين
فليسقط الحكم الذي لم يعتلي بنا
وليسقط الرئيس الذي لم يمجد بأرضنا ….
دامت كلماتي حية لا تموت
نقهقر العدو المغتصب العنيد
يُعرف على أنّه سرد للأحداث والأفعال باستخدام لغة وتصوير معينة إضافةً إلى مجموعة من الأساليب التعبيرية الأخرى، ويصنف كنوع من أنواع النصوص التي يسود فيها الحوار والوصف وغيرها، ويجب أن تتألّف من مجموعة من الأحداث المرتّبة بشكل تسلسلي بالاعتماد على الزمن أو المنطق؛ فيجب أن تكون واقعية مرتبطة ببعضها البعض، كما تضّم مجموعة من التغيّرات على شكل أفعال تقوم بها الشخصيات أو تمرّ بها على شكل أحداث ذات موضوع واحد غير مشتّتة، إضافةً إلى اشتماله على هدف واضح سواء أكان صريحاً أو ضمنيّاً؛ للوصول في النهاية إلى عبرة معيّنة سواء أخلاقية أو سياسية أو اجتماعية، وقد يكون هذا السرد على شكل قصّة أو رواية أو خرافة، أو حتّى خبر صحفي.
تكون وظيفته توضيح للشخصية التي تقوم بسرد الحكاية، ويكون بالشكل التالي:
تكون وظيفتها توضيح الأحداث وآثارها، وتكون بأحد الأشكال التالية:
الكتابة هي وسيلة نقل العلوم والمعرفة الأهم على مدار التاريخ، حيث إن نقل المعرفة شفوياً لم يكن الأكثر تواجداً بين الشعوب، واقتصر فقط على بعض الأمور الشعبية التي تأخذ الصبغة الأسطورية، بينما الكتابة هي التي غيرت حركة المعرفة الإنسانية منذ ابتكارها لدرجة أن العصور التاريخية تبدأ منذ معرفة الإنسان للكتابة، وما قبل ذلك يعرف بما قبل التاريخ.
المقال هو أحد أشكال الكتابة النثرية الحديثة التي عرفتها الثقافة العربية في فترة متأخرة بعد تعرض العديد من الأقطار العربية للاستعمار الغربي، وحدوث تأثيرات حضارية أدت إلى ظهور الصحافة المكتوبة، وقد انتقلت كتابة المقال من أوروبا إلى الشرق العربي في القرن التاسع عشر، ولم تكن متطورة للدرجة التي تسمح بحشد الرأي العام على موضوع ما أو تناول قضية فكرية كبرى بالرأي والسجال، إلا أن تطور التعليم في الدول العربية وظهور موجات ثقافية أخذت الكثير من الغرب، أصبح للمقال أهمية كبرى في بعض الفترات التاريخية، حيث كان يمكن أن يؤدي مقال إلى حشد الرأي العام وإثارة الجماهير ضد قضية ما، ورغم التطور التكنولوجي إلا أن هناك العديد من كتاب المقالات في الوطن العربي، الذين يحظون بمتابعين وقدرة على تناول الموضوعات الكبرى بشكل يحفز القراء على الفهم.