''''''
تعتبر الأسرة نواة المجتمع، وفي نجاحها نجاحٌ المجتمع، وقد أوجب الإسلام لأفراد الأسرة العديد من الحقوق التي يجب الالتزام بها، ومن هذه الحقوق حقوق الطفل، والتي لا يتطرق إليها العديد من الأشخاص، ولذلك سنتناول في هذا المقال حقوق الطفل في الإسلام للتعرف عليها.
إنّ عقود التفويضات مصطلح مركّبٌ من كلمتين، العقود وهي جمع العقد، والتفويضات وهي جمع التفويض، والعقد في اللغة العربية مصدر الفعل عَقَدَ، فيُقال عقدَ الشيء يعقده عقْدًا إذا شدّه، والكلمة أساسًا ترتبط بالمحسوسات كالحبل، ثمّ أُطلقَت على الأمور المعنوية كعقود البيع والمواثيق ونحوها، وأمّا اصطلاحًا فله تعريفان: خاصّ وعامّ، فأمّا الخاص فيعني “ارتباطُ إيجابٍ بقَبول على وجه مشروع يثبت أثره في محله”، وأمّا المعنى العام فهو ما يُلزِم المرء به نفسه من أمر، وهنا لا يُشترط وجود طرفين، وأمّا التفويضات فهي جمع تفويض، والتفويض يعني تصيير الأمر إلى شخص آخر، فمثلًا قولهم في الدعاء: فوّضتُ أمري لله تعالى؛ أي: رددتُ الأمر لله، وصيّرتُه إليه، وعقود التفويضات تعني تفويض أحدٍ ما وإطلاق يده للتصرّف في عملٍ ما كان ممنوعًا عليه قبل ذلك، ومن تلك العقود الوكالة والطلاق والإذن للصبي بالتجارة والإيصاء وغير ذلك، وسيقف المقال فيما يأتي مع عقد الوكالة في الإسلام وشروطها كونها نوع من أنواع عقود التفويضات.
من بين عقود التفويضات التي شرعها الإسلام هنالك عقد الوكالة، وهي -كغيرها من عقود التفويضات- لها شروط وأركان وأحكام خاصّة تقوم عليها، ولعلّ هذا المقال فيما يأتي سيقف -بما يسمح به المقام- مع الوكالة في الإسلام من حيث تعريفها في اللغة وفي الاصطلاح عند المذاهب الأربعة، وكذلك سيتعرّف لمشروعيّة الوكالة والحكمة منها، وكذلك يقف مع حكم الوكالة وأركانها وأحكامها وما يصح التوكيل فيه وما لا يصح، وطرق انتهاء عقد الوكالة.
الوكالة في اللغة تُلفظ بكسر الواو أو فتحه؛ فيُقال: وِكالة أو وَكالة، ومدارُ المعنى من ناحية اللغة على الحفظ والتفويض، فمن ذلك اسم الله -تعالى- الوكيل، الذي يعني الحفيظ، ومنه أنّ قولهم: توكّلنا على الله يعني أنّهم قد فوّضوا الأمر إليه، وعليه فالتوكيل يعني تفويض الآخر بالتّصرّف، وقد سُمّي الوكيلُ وكيلًا لأنّه قد فُوِّضَ الأمر إليه لتأدية عمل ما أو أعمال، فالأمرُ إذًا موكولٌ إليه، هذا ما يخصّ الوكالة والوكيل من ناحية اللغة، وأمّا من ناحية الاصطلاح فللوكالة تعريف عند كلّ مذهب من مذاهب الإسلام الأربعة؛ إذ لكلّ مذهب منهم ضوابط لها، وعليه فتعريفها يشكّل جزءًا كبيرًا من ضابط التعامل بها، فتعريف الوكالة في المذهب الحنفي هو: “إِقَامَةُ الْغَيْرِ مَقَامَ نَفْسِهِ -تَرَفُّهًا أَوْ عَجْزًا- فِي تَصَرُّفٍ جَائِزٍ مَعْلُومٍ”، وأمّا في المذهب المالكيّ فهي: “نِيَابَةُ ذِي حَقٍّ -غَيْرِ ذِي إِمْرَةٍ وَلاَ عِبَادَةٍ- لِغَيْرِهِ فِيهِ، غَيْرَ مَشْرُوطٍ بِمَوْتِهِ”، وعرّفها الشافعيّة بأنّها: “تَفْوِيضُ شَخْصٍ مَا لَهُ فِعْلُهُ مِمَّا يَقْبَل النِّيَابَةَ إِلَى غَيْرِهِ لِيَفْعَلَهُ فِي حَيَاتِهِ”، وأخيرًا في المذهب الحنبليّ قد عرّف فقهاء هذا المذهب الوكالة بأنّها: “اسْتِنَابَةُ جَائِزِ التَّصَرُّفِ مِثْلَهُ فِيمَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ”، وبذلك يكون تعريف الوكالة قد صار واضحًا عند المذاهب الإسلاميّة، وستقف الفقرة القادمة مع حديث عن مشروعيّة الوكالة في الشريعة الإسلاميّة.
لقد اتفق الفقهاء على مشروعيّة الوكالة، ولهم أدلّتهم في ذلك من الكتاب والسنة والإجماع والعقل، فأمّا دليلهم من الكتاب فمن ذلك ما ورد في سورة الكهف في قوله تعالى: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا}، وذلك دليل على جواز التوكيل قد قصّه الله -تعالى- في هذه السورة بلا نكير، ومن الأدلّة من الكتاب كذلك ما ورد في سورة النساء في قوله تعالى: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللهٌ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا}، وفي هذه الآية دليلٌ على مشروعيّة الوكالة عند من قال إنّ الحَكَمَ هو وكيلٌ عن الزوجين، وأمّا من السنّة فمن ذلك ما ورد في صحيح البخاري من حديث عروة بن أبي الجعد -رضي الله عنه- أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي له به شَاةً، فَاشْتَرَى له به شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إحْدَاهُما بدِينَارٍ، وجَاءَهُ بدِينَارٍ وشَاةٍ، فَدَعَا له بالبَرَكَةِ في بَيْعِهِ، وفي الحديث دليل على مشروعية الوكالة في البيع والشراء، ومن الأدلّة من السنة كذلك الحديث الذي يرويه جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- الذي يقول فيه: أردتُ الخروج إلى خيبر، فأتيت رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فسلمت عليه، وقلت له: إنّي أردتُ الخروج إلى خيبر، فقال: “إذا أتيتَ وكيلي فخذ منهُ خمسةَ عشرَ وسْقًا، فإن ابتغى منك آيةً فضع يدك على ترقوته”، وفي الحديث دليل على مشروعية الوكالة، وكذلك فيه دليلٌ على أنّ الإمام له أن يقيم عاملًا على الصدقات يأخذها ويدفعها إلى مستحقيها، وأمّا الإجماع فقد أجمع المسلمون منذ عهد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وإلى يوم الناس هذا، وليس في ذلك خلاف معلوم بين المسلمين، وأمّا من المعقول فلأنّ الإنسان قد لا يستطيع فعل ما يريد بنفسه، فحاجته ستستدعي أن يوكّل من يقوم بأموره، وستقف الفقرة القادمة مع الحكمة من الوكالة.
إنّ الحكمة من الوكالة كثيرة كما ذكر كثير من علماء الإسلام، فمنها أنّ فيها رعاية لمصالح المسلمين، ودفع للحرج عنهم وسدّ لذرائعهم؛ إذ يمكن لشخص ما أن تتوفّر لديه الخبرة والكفاءة في أمر ما لا تتوفّر في غيره، وكذلك بعض الناس لا يمكنهم أن يباشروا أمورهم بأنفسهم لعجز أو مرض أو نحوه، وقد يكون الإنسان الذي له حقّ ما لا يستطيع الدفاع عنه لضَعفٍ في بيانه، ولأجل ذلك كلّه وأكثر قد شرع الله -سبحانه- الوكالة.
بعد الوقوف على تعريف الوكالة ومشروعيّتها والحكمة منها تقف الفقرة هذه مع حكم الوكالة في الشريعة الإسلاميّة، والوكالة في الإسلام جائزة بأجر أو بغير أجر، ويُستحبّ أن تكون بلا أجر، واستدلّ القائلون بهذا القول على بعض الأدلّة، ومن تلك الأدلّة:
إنّ للوكالة أركان عند الفقهاء، منها أركان قد ذهب إليها جمهور الفقهاء وهي ثلاثة: الصيغة والعاقدان ومحل العقد، وأمّا الحنفيّة فقد ذهبوا إلى أنّ ركن الوكالة هو الإيجاب والقَبول، وهذا الركن يستلزم بالضرورة وجود الركنين السابقَين، وأركان الوكالة التي قال بها الفقهاء هي بشيء من التفصيل فيما يأتي:إسلاميّة]].
بعد الوقوف على تعريف الوكالة وحكمها والحكمة منها، وبعد الوقوف بشيء من التفصيل مع أركان الوكالة فإنّ المقال يقف مع أحكام الوكالة بشيء من الإيجاز، وأحكام الوكالة تقسم ثلاثة أقسام، منها قسم يتعلّق بالوكيل، وقسم يتعلّق بالموكّل، وقسم يتعلّق بغيرهما، وذلك فيما يأتي:
مع أنّ الفقهاء قالوا إنّ كلّ عقدٍ جاز الإنسان أن يعقده بنفسه فإنّه يجوز أن يوكّل به غيره، إلّا أنّه ثمّة أقسام للوكالات، ففيها ما لا يصح التوكيل فيها باتفاق الفقهاء، وهنالك أمورٌ يصحّ التوكيل فيها كذلك باتفاق الفقهاء، وكلّ ذلك مبنيّ في الأصل على ضوابط عامّة تضبط عمل الوكالة، وتفصيل ذلك موجزًا فيما يأتي:
ختامًا بعد المرور على معظم حالات وتفاصيل الوكالة فإنّ المقال يقف نهاية مع ذكر بعض الطرق التي ينتهي فيها عقد الوكالة؛ وعقد الوكالة ينتهي بحالات كثيرة ستقف هذه الفقرة مع بعض منها تعدادًا على سبيل الإيجاز؛ إذ يمكن مراجعة تلك المعلومات في المصادر الخاصّة بها، ومن تلك الطرق التي ينتهي بها عقد الوكالة:
هو شيخ المؤرّخين وإمام المُحدِّثين الإمام الذهبي، واسمه محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله الذهبي، ينتمي لأسرة تركمانيّة تنتهي بالولاء إلى قبيلة تميم سكنت مدينة ميافارقين من أعمال ديار بكر، ولد في دمشق سنة 673هـ، عمل والده أحمد بن عثمان في صناعة الذهب، فعُرِفَ بهذه المهنة، وصار الإمام الذهبي يُعرف باسم ابن الذهبي، وقد عمل الإمام بمهنة والده فصار يُعرف بلقب الذهبي عند بعض معاصريه مثل الصلاح الصفدي وابن كثير الدمشقي والتاج السبكي وغيرهم، بدأ طلبه للعلم صغيرًا، وتوجّه في طريقين رئيسَين للعلم: علم الحديث وعلم القراءات، وبدأ طلبه لعلم الحديث وهو في سن 17 أو 18 عامًا، وكذلك اهتمّ بالتّاريخ وعُني به، وعُرِفَ الإمام الذهبي بسعة الاطّلاع والأفق والعلم، وكذلك بالقدرة الفائقة على نقد الرجال، حتى صارت أقواله في الرجال والتاريخ مُعتبرة أيّما اعتبار عند من جاء بعده، وسيقف المقال فيما يأتي مع نُبَذٍ متفرّقة من سيرة الإمام الذهبي، ومع أهمّ مصنفاته كذلك.
بدأ الإمام الذهبي مسيرته في طلب العلم صغيرًا كما مرّ، وبدأ بطلب العلم ضمن ديار الشام؛ فسافر إلى حلب وحمص وحماه وبيت المقدس ونابلس والرملة وطرابلس وبَعلَبَكّ، ولكن أبرز رحلاته كانت في الديار المصريّة؛ إذ غالب الظنّ أنّه وصل إليها وعمره نحو من 22 عامًا سنة 695هـ، فرحل إلى الإسكندريّة والقاهرة ودمياط، وسَمِعَ من عدد من علماء الديار المصريّة مثل ابن دقيق العيد وشرف الدين الدمياطي، وقرأ على صدر الدين سحنون ختمة للقرآن بروايتَي ورش وحفص؛ وكان الإمام يجتهد كثيرًا في قراءة أكبر قدر ممكن من القرآن على مشايخ تلك البلاد، وكذلك في رحلته للحجّ سمع من عدد كبير من العلماء في منى وعرفة ومكة والمدينة، فلا يمكن حصر الشيوخ الذين أخذ عنهم، حتى صدق فيه قول الإمام تاج الدين السبكي عنه: “وسمع منه الجمع الكثير، وما زال يخدم هذه الفن إلى أن رسخت فيه قدمه، وتعب الليل والنهار، وما تعب لسانه وقلمه، وضربت باسمه الأمثال، وسار اسمه مسير الشمس إلا أنه لا يتقلص إذا نزل المطر، ولا يدبر إذا أقبلت الليال. وأقام بدمشق يُرحل إليه من سائر البلاد، وتناديه السؤالات من كل ناد وهو بين أكنافها كنف لأهليها وشرف تفتخر وتزهى به الدنيا وما فيها، طوراً تراها ضاحكة عن تبسم أزهارها، وقهقهة غدرانها، وتارة تلبس ثوب الوقار والفخار بما اشتملت عليه من إمامها المعدود في سكانها”.
وصحيح أنّ الإمام الذهبي قد أخذ عن جمع غفير من العلماء، إلّا أنّ له شيوخًا أعرف من غيرهم، فمنهم كان الإمام ابن تيمية وابن عساكر وشيخ الإسلام ابن دقيق العيد وغيرهم، وقد أخذ عنه كثير من العلماء الذين تتلمذوا على يده، فمنهم ابن كثير الدمشقي وخليل بن أيبك الصفدي المعروف بصلاح الدين الصفدي وشمس الدين الحسيني وتاج الدين السبكي، وأثنى عليه كبار علماء عصره ومن جاء بعدهم، فمن ذلك ما قاله ابن كثير في البداية والنهاية: “الشَّيْخُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ، مُؤَرِّخُ الْإِسْلَامِ وَشَيْخُ الْمُحَدِّثِينَ، شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ الله الذَّهَبِيُّ، خُتِمَ بِهِ شُيُوخُ الْحَدِيثِ وَحُفَّاظُهُ، رَحِمَهُ الله”، وقال فيه الإمام السيوطي صاحب كتاب تاريخ الخلفاء: “طلب الحديث وله ثماني عشرة سنة، فسمع الكثير، ورحل، وعني بهذا الشأن وتعب فيه وخدمه إلى أن رسخت فيه قدمه، وتلا بالسبع، وأذعن له الناس”، وروي عن الإمام ابن حجر العسقلاني أنّه قال: “شربت ماء زمزم لأصل إلى مرتبة الذهبي في الحفظ”، وقد توفّي -رحمه الله ورضي عنه- سنة 748هـ، ودُفِنَ في مقبرة باب الصغير في دمشق بعد أن ترك آثارًا تشهد له إلى يوم القيامة إن شاء الله تعالى.
لقد رحل الإمام الذهبي وترك وراءه إرثًا من المصنّفات والمؤلفات والآثار ما يحتاج إلى سرد طويل جدًّا للإحاطة بها؛ فقد كتب في الفقه والعقيدة والتاريخ والحديث والقراءات وغير ذلك، وبدأ رحلته التأليفيّة بالاختصارات؛ إذ اختصر ما يربو على خمسين كتابًا، منها تاريخ دمشق لابن عساكر، وأُسد الغابة لابن الأثير، والمستدرك للحاكم النيسابوري، والسنن الكبرى للبيهقي، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي، واختصاراته -كما قال عنه أهل عصره- ليس فيها جمود أو ركود أو مجرّد نقل، بل كان فيها تعليقات تنمّ على سعة اطّلاعه على الفنون التي كُتِبَت فيها تلك الكتب، فكان يُضيف ويستدرك ويصوّب الغلط أو الوهم، فكانت اختصاراته تُثري الأصل وتسدّ النقص فيه، ومن مؤلفاته:
لعلّ هذا الكتاب من أهمّ الكتب التي يمكن الوقوف عليها للإمام الذهبي، ويظهر فيها علوّ كعبه على غيره من الذين كتبوا في التاريخ، ويؤرّخ هذا الكتاب للإسلام منذ بدايته وإلى زمن الإمام الذهبي، ويتفوّق هذا الكتاب على كتاب سير أعلام النبلاء من حيث كميّة التراجم الهائلة التي يقدّمها هذا الكتاب؛ فكتاب السّير -من اسمه- يترجم فقط للأعلام المشهورين، أمّا تاريخ الإسلام فيُترجم لرجال مشهورين ومجهولين، وتجدر الإشارة كذلك إلى أنّ الإمام الذهبي لم يترجم للخلفاء الراشدين في كتابه السِّيَر، ولكنّه في تاريخ الإسلام قد أفرد لهم جزءًا كاملًا، وكثرة التراجم في كتاب تاريخ الإسلام تعطي الذهبي ميزة خاصّة تجعله يتفرّد بها عن غيره من كتّاب التاريخ كالخطيب البغدادي في كتابه تاريخ بغداد، وابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق؛ وتلك الميزة هي أنّ الذهبي قد وقف على رسائل مشيخات وأسانيد لم يقف عليها غيره مثل الخطيب وابن عساكر، ويُقدّم الإمام الذهبي المغازي على السيرة النبويّة في كتابه هذا؛ والسبب في ذلك هو المنهجيّة التي يتّبعها في ذكر الوقائع والأحداث والأخبار التي أسهم بها صاحب الترجمة قبل الترجمة له، ومن مندوحة القول إنّ الأجزاء الأولى من كتاب تاريخ الإسلام هي أقلّ الاجزاء من حيث كميّة التراجم، والسبب في ذلك يُجيب عنه الإمام الذهبي في قوله: “والسبب في قلة من توفي في هذا العام وما بعده من السنين أن المسلمين كانوا قليلين بالنسبة إلى من بعدهم؛ فإنّ الإسلام لم يكن إلّا ببعض الحجاز، أو من هاجر إلى الحبشة…”.
وهذا الكتاب قد استخرجه مؤلفه من كتابه الأشهر تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، وهو مع ذلك من أعظم الكتب في التراجم، وأمّا اسم الكتاب ففيه خلاف، فمنهم من قال إنّ اسمه تاريخ العلماء النبلاء، ومنهم من قال كتاب النبلاء، ومنهم من قال أعيان النبلاء، وقالوا كذلك سير النبلاء، وأمّا اسم سير أعلام النبلاء فقد وجد في مخطوط على طراز مخطوطات مكتبة السلطان أحمد الثالث، وقد جاء هذا الكتاب بعد كتاب تاريخ الإسلام، وجعله مؤلِّفَهُ في أربعة عشر مجلّدًا، ونظام الكتاب هو نظام الطبقات؛ فقد جعل المؤلِّف كتابه هذا في أربعين طبقة، وممّا يذكر عن هذا الكتاب أنّ الإمام الذهبي كان كثيرًا ما يجمع ترجمة الرجل مع أقربائه من إخوته أو أبنائه أو والديه، فمثلًا حين ترجم للسلطان صلاح الدين الأيوبي جمع معه أبناءه العزيز والظاهر والأفضل، وختامًا يمكن القول إنّ الإمام قد اختار تراجمه في كتاب السّير بناء على عدّة معايير منها:
وهو كتاب في الجرح والتعديل جامع لنقد رواة الآثار ويحوي كذلك على تراجم أئمّة الأخبار، ألّفة الإمام الذهبي بعد كتابه المعروف المغني في الضعفاء، ولكنّه زاد في ميزان الاعتدال على المغني بأن ذكَرَ في الميزان رواة لم يكن قد ذكرهم في المغني؛ فذكر الكذّابين والمتروكين والضعفاء والذين في دينهم رقّة، وذكر كذلك من يُقبل في الشواهد، وأيضًا ذكر الصادقين أو المستورين والمجهولين والثقات، فيقول الإمام في كتابه هذا: “قد احتوى كتابي هذا على ذكر الكذابين والوضاعين، ثم على المحدثين الصادقين أو الشيوخ المستورين الذين فيهم لين ولم يبلغوا رتبة الأثبات المتقنين، ثم على خلق كثير من المجهولين”، وهذا باختصار ما يمكن الحديث عنه عن هذا الكتاب، ومعه يكون قد تمّ الحديث عن الإمام الذهبي في هذا المقال، والله أعلم.
The post معلومات عن الإمام الذهبي first appeared on mawdo3 - موضوع.]]>ادعية تقال بعد الانتهاء من قراءة القرأن :
((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ،لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ)).
ويعد الدليل على هذا الدعاء الحديث الشريف الآتي :
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ : مَا جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَجْلِسًا قَطُّ، وَلاَ تَلاَ قُرْآناً، وَلاَ صَلَّى صَلاَةً إِلاَّ خَتَمَ ذَلِكَ بِكَلِمَاتٍ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَاكَ مَا تَجْلِسُ مَجْلِساً، وَلاَ تَتْلُو قُرْآنًا، وَلاَ تُصَلِّي صَلاَةً إِلاَّ خَتَمْتَ بِهَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ ؟
قَالَ: (( نَعَمْ، مَنْ قَالَ خَيْراً خُتِمَ لَهُ طَابَعٌ عَلَى ذَلِكَ الْخَيْرِ، وَمَنْ قَالَ شَرّاً كُنَّ لَهُ كَفَّارَةً: سُبْحَانَكَ [اللَّهُمَّ] وَبِحَمْدِكَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ))
أدعية عقب قراءة أو ختم القرأن الكريم :
1- اللهمّ اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيّامي يوم ألقاك فيه، اللهمّ إنّي أسألك عيشةً هنيّةً، وميتة سويّة، ومراداً غير مخزٍ ولا فاضح، اللهمّ إنّي أسألك خير المسألة وخير الدعاء، وخير النّجاح، وخير العلم، وخير العمل، وخير الثّواب، وخير الحياة، وخير الممات، وثبّتني وثقّل موازيني، وحقّق أمانيي، وارفع درجاتي، وتقبّل صلاتي، واغفر لي خطيئاتي، وأسألك العلا من الجنة. اللهمّ إنّي أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كلّ إثمٍ، والغنيمة من كلّ برٍّ، والفوز بالجنّة، والنجاة من النار، اللهمّ أحسن عاقبتنا في الأمور كلّها، وأجرنا من خزي الدّنيا وعذاب الآخرة.
2- اللهمّ ارحمني بالقرآن، واجعله لي إماماً و نوراً، اللهمّ ارحمني بالقرآن واجعله لي إماماً ونوراً وهدىً ورحمة، اللهمّ ذكّرني منه ما نسيت و علّمني منه ما جهلت، وارزقني تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، واجعله لي حجّةً يا ربّ العالمين، اللهمّ أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادةً لي في كلّ خيرٍ، واجعل الموت راحةً لي من كلّ شرٍّ، اللهمّ اجعل خير عمري آخره وخير عملي خواتمه، وخير أيّامي يوم ألقاك فيه، اللهمّ إنّي أسألك عيشةً هنيّةً، وميتةً سويّةً، ومردّاً غير مخزٍ ولا فاضح.
3- اللهمّ لا تجعل لنا ذنباً إلا غفرته، ولا همّاً إلا فرجته، ولا دَيناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا عدوّاً إلا كفيته، ولا غائباً إلا رددته، ولا عاصياً إلا عصمته، ولا فاسداً إلا أصلحته، ولا ميّتاً إلا رحمته، ولا عيباً إلا سترته، ولا عسيراً إلا يسّرته، ولا حاجةً من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضاً، ولنا فيها صلاح إلّا أعنتنا على قضائها في يسر منك وعافية برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
4- اللهمّ إنّي أسألك خير المسألة، وخير الدّعاء، وخير النّجاح، وخير العلم، وخير العمل، وخير الثواب، وخير الحياة، وخير الممات، وثبّتني وثقّل موازيني، وحقّق إيماني وارفع درجتي، وتقبّل صلاتي، واغفر خطيئاتي، وأسألك العلا من الجنّة، اللهمّ اجعله لنا شفاءً وهدىً وإماماً ورحمة، وارزقنا تلاوته على النحو الذي يرضيك عنّا.
The post ادعية تقال بعد الانتهاء من قراءة القرأن first appeared on mawdo3 - موضوع.]]>قام الخالق عز وجل بتشريف هذه الليلة بتنزيل القرآن الكريم إلى السماء الدنيا، لهذا هي ليلة خاصة ومقدسة، ويسعى كل مسلم أن ينال فضل عبادة نهارها وقيام ليلها، فترى المسلمون يتسابقون لنيل هذا الفضل العظيم.
فثواب فعبادة المسلم في هذه الليلة تساوي عبادة ألف شهر، كما ذكرت آيات القرآن الحكيم، أي ما يفوق الثمانون سنة في ليلة واحدة، لهذا يحاول المسلمون معرفة علامات ليلة القدر الصحيحة حتى يطمئن قلبهم بنيل فضل هذه الليلة.
وصف الذكر الحكيم ليلة القدر بعدة أوصاف مهيبة، فقال إنها أفضل من ثواب عبادة ألف شهر، وأن القرآن نزل فيها، كما أن الملائكة تتنزل إلى الأرض ومعم جبريل ملك الوحي في هذه الليلة بإذن ربهم، ووصفت بأنها ليلة سلام إلى طلوع الفجر.
يظل أغلب المسلمون مستيقظين لوقت متأخر في الليل، وخاصًتا في العشر ليال الأخيرة من شهر رمضان، محاولون البحث عن ليلة القدر، كي يتمكنوا من الفوز بهذا النوع من المكافأة.
وهذه بعض العبادات التي يتقرب بها المسلمون في ليلة القدر إلى الخالق جل وعلى
يمكن التعرف على ليلة القدر من خلال علامات ليلة القدر الصحيحة والتي نذكرها فيما يلي
طبقا لآيات الذكر الحكيم في وصف علامات ليلة القدر الصحيحة بأنها ليلة سلام وسكينة وهدوء، يستشعر فيها المؤمن بالسلام والراحة النفسية والطمأنينة، ويحس فيها بلذة العبادة للخالق.
لذلك يبحث المسلمون عن ليلة تتميز بالسكون حتى مطلع الفجر، ضمن الليالي العشر الأواخر من شهر رمضان المعظم، كما وصفها بعض الصحابة والتابعين باعتدال حرارة الجو فيها، في لا باردة ولا ساخنة.
ومن علامات ليلة القدر الصحيحة أيضًا، أن القمر يشبه في شكله، نصف الطبق، رواه مسلم.
تعتبر أحد علامات ليلة القدر الصحيحة أن ينتظرها المسلمون في الليال الفردية، من العشر الأواخر، من شهر رمضان الفضيل، وتبدأ من ليلة يوم 21، 23، 25، 27، 29، وقد ثبت في أحد السنوات، التيقن من ليلة القدر في يوم 27.
لذلك أعتقد بعض الناس بشكل خاطئ، استمرار مصادفتها في نفس اليوم من كل سنة، لكن هناك الكثير من الروايات التي تثبت حدوثها في أوقات متغيرة مع تعاقب السنين، وهذا لحكمة يعلمها الله، ويرى البعض أن في إخفاء موعدها يجعل المسلمون يتنافسون ويداومون على العبادات والطاعات.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، في صحيح البخاري 813، أنه رأى في منامه حلم يبين أحد علامات ليلة القدر الصحيحة حيث رأى نفسه يسجد، تعبدًا لله في هذه الليلة المبارك، ثم رفع وجهه فكان مبللاً بماء المطر.
تذكر بعض الروايات واحدة من علامات ليلة القدر الصحيحة أن شمس اليوم التالي تشرق بدون شعاع، مما يعني أنها ضعيفة جدًا، فيمكن للإنسان النظر مباشرتًا إلى قرص الشمس بسهولة.
يقول الإمام النووي مفسرًا هذه الظاهرة، كما يلي
تعتبر أكثر العلامات الدقيقة هي شعور المؤمنين بقربهم الشديد من الله جل وعلى، ويظهر ذلك من خلال البكاء أثناء تعبدهم لله، والإحساس بالندم على ما اقترفوا من الذنوب، وطلبهم العفو والمغفرة من الله.
يوجه علماء الدين هذه النصيحة الغالية لمن يريد الفوز بثواب ليلة القدر، بأن عليه المداومة على عبادة الله عز وجل طول فترة الليالي العشر الأخيرة من شهر رمضان، فيكون بذلك ضمن مصادفة ليلة القدر، دون الحاجة إلى البحث عن علاماتها.
حيث تختص هذه الليال عبادة خاصة لا تتم في غيرها من الأوقات، وهي عبادة الاعتكاف في المساجد للرجال، أو في البيوت للنساء، فعلى المسلم أن يغتنم هذه الفرصة، ولا يدع هذا الثواب العظيم أن يمر من بين يديه.
يذكر الطبري عن آيات ليلة القدر، أنها ليلة هادئة لا رياح فيها، وذات سماء صافية لا غيوم فيها، وتتميز بجو معتدل لا بادر ولا حار.
تظل الملائكة على الأرض منذ غروب شمس يومها إلى بزوغ فجرها وشروق شمسها، وعند شروق الشمس يصعد جبريل إلى السماء، فيكون أول ملاك يغادر الأرض.
من آيات ليلة القدر ان شمس صباح اليوم التالي لها تشقر كالقمر المكتمل، ولا يوجد إطلاق للشهب في السماء الدنيا وحتى صباح اليوم التالي.
يعتقد بعض الناس في مجموعة من العلامات، وينتظرون حدوثها للدلالة على ليلة القدر، وهي لم يرد ذكرها في القرآن الكريم، ولا في السنة النبوية المطهرة، ويحكي بعض الناس مجموعة من القصص الخيالية حول مصادفته ليلة القدر، وتحقق هذه العلامات.
فمنهم من يقص أنه رأى في نومه، أن أحد مخلوقات الله العجيبة، تأتي إليه محملة بخيرات لا تعد ولا تصحي، ويقوم مبتهجًا لأنه نال فضل ليلة القدر، لكن على الإنسان الانتباه لمثل هذه الخرافات، ومحاولة الوصول للمعلومات الصحيحة من مصادر موثوقة.
كثر الحديث عن علامات ليلة القدر الصحيحة والفرق بينها وبين الخرافات، التي يتحدث عنها من يجهل الدين الصحيح، فقد أخفى الله عز وجل موعدها عن عباده، حتى يفوز بها من يستحق، فهو واسع الرحمات يحب العبد اللحوح، ويحب سماع صوت دعاءه المستمر، فبذلك يفوز بها أصحاب الهمم العليا المداومين على عبادة رب العرش العظيم.
The post علامات ليلة القدر الصحيحة first appeared on mawdo3 - موضوع.]]>لقد اهتمَّت الشريعة الإسلامية بالمرأة وخصصت لها ما لم تُخصصه للرجال، فقد أنزل الله سورةً خاصَّة بهنَّ في كتابه وهي سورة النساء، ولم يُخصص للرجال سورةً مثلهنَّ، وجعل قيام الدَّولة الإسلاميَّة منوطًا بها بشكلٍ أو بآخر إذ إنَّها النَّواة التي يتكوَّن منها المجتمع، فهي الأم التي تعكف على تربية أبنائها تربيةً صالحةً ليخرج منهم المجتمع الإسلاميُّ الذي تنشده الأمة الإسلامية، وكانت المرأة مكرَمةً في كافة صورها أمًّا أو بنتًا أو زوجةً أو غيرها، وقد ورد عن أبي هريرة أنَّه: “جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ: مَن أَحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قالَ: أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أَبُوكَ”؛ ولذلك لا بدَّ من إفرادِ مقالٍ يتمُّ الحديث فيه دور المرأة في التاريخ الإسلامي، وما هي مظاهر تكريم الإسلام للمرأة.
لم تكن المرأة الإسلاميَّة إلا مثالًا يُحتذى به من ناحية مشاركتها الفاعلة في قيام الدولة الإسلاميَّة، إذ لم تقتصر مشاركتها على تربية الأبناء والعناية بزوجها فقط على عظم تلك المهمة، بل كانت المرأة التي تترك أثرها ما أمكنها ذلك، والتَّاريخ الإسلامي ينطق عن كثيرٍ من الشَّخصيَّات اللاتي كانت لهنَّ باعٌ طويلةٌ في قيام الإسلام، فها هي خديجة زوجة النبي -عليه الصلاة والسلام- تكون أوَّل داعم اقتصاديٍّ لقيام الإسلام فلم تبخل من أجله بمالها، وأمَّا أسماء بنت أبي بكر فكانت تلك المرأة التي تخرج في غسق الظلام لتحمل الطَّعام لأبيها ونبيها ليكون اسمها مسطرًا كأوِّل فدائيَّةٍ من أجل تلك القضيَّة العظيمة، ولا تغيب المرأة في التاريخ الإسلاميِّ عن المعارك والحروب.
فها هي أسماء بنت يزيد تخوض في الحرب مع الروم فتقتل تسعة ًمنهم، وفيما روي عن مهاجر بن دينار بن أبي مسلم الأنصاري: “أنَّ أسماءَ بنتَ يزيدَ بنِ السَّكنِ بنتَ عمِّ معاذِ بنِ جبلٍ قَتلَتْ يومَ اليرموكِ تسعةً منَ الرُّومِ بعمودِ فِسطاطٍ”، وأمَّا في المواقف السياسية فتقف أسماء بنت أبي بكر موقف عزٍّ أمام الحجاج بن يوسف الثقفي فتكون فيه ذات حجة ومنعة فقد ورد “أنَّ الحَجَّاجَ بنَ يُوسُفَ دخَل على أسماءَ بنتِ أبي بكْرٍ، بعدَما قتَلَ ابنَها عبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ، فقالَ: إنَّ ابنَكِ ألحَدَ في هذا البيتِ، وإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أذاقَه من عذابٍ أليمٍ، وفعَلَ به وفعَلَ، فقالتْ: كذَبْتَ، كان بَرًّا بالوالدَينِ، صوَّامًا قوَّامًا، واللهِ لقد أخبَرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: أنه سيخرُجُ من ثَقِيفٍ كذَّابانِ، الآخِرُ مِنهما شَرٌّ من الأوَّلِ، وهو مُبيرٌ”، وفي تلك المواقف تبيينٌ لدور المرأة في التاريخ الإسلامي ومساهمتها في إقامة ذلك الدين المنيع دون أن يقتصر وجودها على بيتها فحسب، والله في ذلك هو أعلى وأعلم.
المرأة في الإسلام مكرَّمةٌ بما اختصَّها الله به من حقوق وواجبات، فجعل الرَّجل منعةً لها يقوم من أجلها ويتولَّى أمرها ويسيِّر شؤونها لما أعطاه الله من قوة تفوق قوتها، فهو ينفق عليها ويطعمها ويكسيها ويقوم على حمايتها، حيث قال تعالى في سورة البقرة: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنَّما النساءُ شقائقُ الرجالِ”،وفيما يأتي ذكرٌ لأهمِّ مظاهر تكريم المرأة في الإسلام: