''''''
يراد بأسماء الله الحسنى: الأسماء التي تَسمَّى بها الله تعالى واستأثرها لنفسه سبحانه وتعالى، أما سبب تسميتها فهو لما لها من حسنٍ في القلوب والأسماع، ولدلالتها على توحيد الله تعالى وجوده وكرمه، وأفضاله ورحمته، ودلالتها على أشرف مدلول وأحسن مسمى، وقد وردت تسمية الأسماء الحسنى في القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}، وفي قوله أيضًا: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}، فكل اسمٍ من أسماء الله تعالى الحسنى يدل على صفة كمال من صفات الله تعالى العظيمة، أما بالنسبة لحصرها في عدد معين، ففي الحديث الذي يرويه أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْمًا، مِئَةً إلَّا واحِدًا، مَن أحْصاها دَخَلَ الجَنَّةَ”، أما في هذا المقال فسيتم الحديث عن اسم من أسماء الله الحسنى، وهو المتكبر، فما معنى اسم الله المتكبر، وما هي ألفاظ هذا الاسم في القرآن والسنة النبوية.
المتكبر في اللغة مأخوذٌ من الكِبر أو الكِبَر وهو نقيض الصغر، يُقال: كَبُرَ: أي عظُمَ، والكبير في صفة الله تعالى: الجليل والعظيم، والمتكبر: الذي تكبّر عن ظلم عباده، والكبرياء: الملك والعظمة. أما معنى اسم الله المتكبر فيراد به العديد من المعاني وهي كما يأتي:
بعد التعرف على معنى اسم الله المتكبر لا بد من التعرف على ألفاظ اسم الله المتكبر في القرآن والسنة، فقد ورد اسم الله المتكبر صراحةً في القرآن الكريم في موضع واحد وهو قول الله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ}،وقد ورد أيضًا في القرآن الكريم والسنة النبوية نصوص تناولت معنى اسم الله المتكبر ومنها قول الله تعالى: {وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}،ومن السنة النبوية قول النبي صلى الله عليه وسلم: “الْعِزُّ إزارُهُ، والْكِبْرِياءُ رِداؤُهُ، فمَن يُنازِعُنِي عَذَّبْتُهُ”، وقوله صلى الله عليه وسلم أيضًا: “جَنَّتانِ مِن فِضَّةٍ، آنِيَتُهُما وما فِيهِما، وجَنَّتانِ مِن ذَهَبٍ، آنِيَتُهُما وما فِيهِما، وما بيْنَ القَوْمِ وبيْنَ أنْ يَنْظُرُوا إلى رَبِّهِمْ إلَّا رِداءُ الكِبْرِ، علَى وجْهِهِ في جَنَّةِ عَدْنٍ”.
The post معنى اسم الله المتكبر first appeared on mawdo3 - موضوع.]]>وكثيرا ما يصفون مذهبهم بالحركة ويقولون إنها لم تحظ بدراسة صحيحة من قبل المذاهب الأخرى، لأن أئمة الحركة اعتمدوا الكتمان في حركتهم والتقية في دينهم خوفا من السلطات، وإن مصادرهم الخاصة هي الوحيدة التي تصف المذهب وصفا صحيحا.
التاريخ والسياسة
وتحتل معركة صفين عند الإباضية موقعا خاصا، وهي التي وقعت بين الخليفة علي بن أبي طالب ووالي الشام حينها معاوية بن أبي سفيان، ووقع فيها التحكيم بين الطرفين، وانتهت بأن انفض قسم من جيش علي عنه رفضا للتحكيم.
| ” يطلق الإباضية على المرحلة التي كان فيها جابر بن زيد بمرحلة “الكتمان” التي استمرت حتى وفاته سنة 93 هـ، أما قيام الخلافة الراشدة وفق شروطهم فيسمونها مرحلة “الظهور” “ |
ثم وقعت معركة النهروان بينه وبين رافضي التحكيم عندما دعاهم للعودة فدعوه لأن يخلع نفسه ويدخل في طاعة إمامهم “إمام المسلمين عبد الله بن وهب الراسبي”، وقتل منهم علي في النهروان عدة آلاف، تقول مصادر الإباضية إنهم كانوا من خيار الأمة وقرائها.
ويقول الإباضية إن أبا بلال مرداس بن حدير الأزدي كان من أهل النهروان، لكنه انتهج المعارضة السلمية هو وصحبه في البصرة حيث استقروا، وإنه قتل بدوره وجماعته عام 61 هـ في بلاد فارس دفاعا عن النفس في مواجهة الأمويين.
ويعزو الإباضيون السبب وراء وصفهم بـ”الإباضية” إلى قيام عبد الله بن إباض بالدفاع عن أصحاب أبي بلال الأزدي في مراسلة له مع السلطة الأموية فكان هو الظاهر منهم، في حين كانت القيادة الحقيقية لمن سموا بالإباضيين تتمثل في جابر بن زيد الأزدي.
والأخير كان فقيها ومحدثا كما تقول مصادر الإباضيين، وكان تلميذا لعبد الله بن عباس وله رواية عن عدد من الصحابة منهم عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
ويطلق الإباضية على المرحلة التي كان فيها ابن زيد مرحلة “الكتمان” التي استمرت حتى وفاته سنة 93 هـ. أما عن قيام الخلافة الراشدة وفق شروطهم والتي يسمونها مرحلة “إقامة الظهور”، فيقولون إنها تتمثل بالدول التي قامت لهم في اليمن (129 هـ) وفي عمان (132 هـ) وفي طرابلس (142 هـ) وفي الجزائر (160 هـ).
| ” يقول الإباضية بالرواية سبيلا لنقل تعاليم الإسلام ولهم شروطهم الخاصة للحكم بصحة ما ورد من نقولات عن النبي الكريم، وأشهر المصادر عندهم على الإطلاق مسند الربيع بن حبيب” |
وهذه المراحل إضافة إلى غيرها هي طرق أربع لنظام الحكم عندهم طبقوها على العهد النبوي والراشدي (عهد الخلفاء الأربعة) واطلقوا عليها اسم مسالك الدين وهي:
من فقههم وعقائدهم
ومن أشهر عقائدهم أن الصحابة هم كغيرهم مسيئهم مسيء ومحسنهم محسن، ويخطئون بعضهم مثل علي وأنه أخطأ بالتحكيم ثم أخطأ بحربه على المحكمة في النهروان، ويقولون بتخطئة عائشة في حربها ضد علي في معركة الجمل، ولكنهم يثبتون لهم التوبة مما كانوا فيه، ولهم تفاصيل أخرى تسير في نفس المنحى.
ويقدم الإباضية أنفسهم على أنهم أحد مذاهب المسلمين تماما كالمذاهب السنية من الشافعية والحنفية وغيرها، ويقولون بالرواية سبيلا لنقل تعاليم الإسلام، ولهم شروطهم الخاصة للحكم بصحة ما ورد من نقولات عن النبي الكريم، وأشهر المصادر عندهم على الإطلاق مسند الربيع بن حبيب، ويسمونه الصحيح الجامع، ويقولون إن غالبية الأحاديث التي رواها الربيع بن حبيب مذكورة في المراجع السنية الأخرى بالنص نفسه، أو بفروق طفيفة.
ورغم أن المذهب يلتزم منهجا خاصا في الرواية والفقه، فإن بعض علمائهم نقل في كتبهم الفقهية مسائل فقهية وأحاديث من طرق أهل السنة.
وللإباضيين وجود رئيسي في سلطنة عمان ويشرفون على أوقافها وحياتها الدينية، ولهم وجود في دول مثل ليبيا والجزائر وتونس وتنزانيا.
The post الإباضية مذهب الرواية والرواة فقههم وعقائدهم first appeared on mawdo3 - موضوع.]]>إن الدعاء حبلٌ يصل العبد بربّه، فيلجأ العباد إلى الله سبحانه في السرّاء والضرّاء، ويسألونه حاجاتهم ويتضرّعون إليه، فهو عبادةٌ عظيمة، قال صلى الله عليه وسلم: (الدُّعاءُ هوَ العبادةُ)، فالدعاء أساس العبادة؛ وذلك لأن العبد عندما يدعو خالقه، فهو يدرك في قرارة نفسه ويوقن أن الله سبحانه قادر على كل شيء، وهو وحده الذي ييسّر له الخير ويدفع عنه الشر، ولا شك أن هذا اليقين يدل على الإخلاص وصدق الإيمان بالله تعالى.
الدعاء في اللغة مصدر دعوت الله، وأدعوه دُعاءً ودعوى: أي ابتهلت إليه بالسؤال، ورجوت فيما عنده من الخير، وتأتي بمعنى النداء، فيُقال: دعا الرجل دعواً ودعاءً أي ناداه، ودعوت شخصاً أي ناديته وطلبت منه الحُضور، ودعا المُؤذّن الناس إلى المسجد فهو داعي، وجمعها دعاةٌ وداعون، ودعاه يدعوه دعاءً ودعوى: أي رغّب إليه، ودعا إلى أمرٍ: ساقه إليه.
هو الكلام الذي يتكلّم به العبد للطلب من الله، مع إظهار الخضوع والافتقار له سبحانه، وطلب المعونة منه، والبراءة من حول الإنسان وقوّته والتوجه إلى حول الله وقوّته، وهو المعنى الحقيقي والصفة الظاهرة للعبودية، ويشمل الدعاء الثناء على الله، وقد ورد الدُعاء بمعانٍ عدةٍ في اللغة وبمعانِ في الاصطلاح، وهذه المعاني هي:
بيّن الله -سُبحانه وتعالى- أنّه يستجيب دُعاء الداعي، ولكن وضع للدُعاء شروطاً يجب على الداعي أن يلتزم بها ليكون دُعاؤه مقبولاً، ومن تلك الشروط:
إن للدُعاء جُملةً من الآداب حريٌ بالمُسلم أن يؤديها ليكون دُعاؤه أقرب للإجابة، ومن تلك الآداب:
حثّ الإسلام على الدعاء في أوقاتٍ محددةٍ، وهي:
إن للدُعاء الكثير من الفضائل العظيمة والثمرات الكثيرة، يُذكر منها أنّ الدعاء:
هناك بعض الأمور التي قد تحول دون استجابة الدُعاء، يُذكر منها:
وردت في القرآن الكثير من الأمثلة على الدُعاء، يُذكر منها:
من الأدعية الواردة في السنة النبوية:
يختلفُ تعريف الاعتكاف في اللغة عنه في الاصطلاح؛ فالاعتكاف (لغة): هو أن يحبس الشخص نفسه على شيء، ويُلزِمها به، سواء أكان هذا الشيء مباحاً أو كان معصية، فهو لا يختلف من حيث اللغة. أمّا في الاصطلاح الشرعيّ، فقد ورد تعريف الاعتكاف على أنّه: لزوم مسجد؛ لعبادة الله تعالى.
وتجدر الإشارة إلى أنّ الاعتكاف يصحّ ولو لم يكن معه صوم، وهو من الأمور المُستحَبّة، والمسنونة، وقد ثبتت مشروعيّته في الكتاب، والسنّة، والاجماع، وفيما يأتي ذِكر بعض هذه الأدلّة:
هناك شروط يجب أن تتوفّر في الشخص المُعتكِف، ومنها ما يأتي:
وقد اختلف الفقهاء في اعتبار الصوم شرطاً لصحّة الاعتكاف، أو عدم اعتباره، وذلك على النحو الآتي:
اتّفق الفقهاء على أنّ الاعتكاف للرجل لا يصحّ إلّا في المسجد، واستدلّوا على ذلك بقوله -تعالى-: (وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ)، وبفِعل الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-، واتّفقوا على أنّ المساجد الثلاثة أفضل من غيرها من المساجد، وأفضلها المسجد الحرام، ثمّ المسجد النبويّ، ثمّ المسجد الأقصى، ثمّ المسجد الذي تُقام فيه الجماعة، ثمّ اختلف الفقهاء في شروط المسجد الذي يصحّ فيه الاعتكاف؛ فذهب الحنفية، والحنابلة إلى أنّ الاعتكاف لا يصحّ إلّا في مسجد جماعة، أمّا المالكيّة، والشافعيّة فقد قالوا أنّ الاعتكاف يصحّ في أيّ مسجد كان، إلّا أنّهم يَرَون أنّ الاعتكاف في المسجد الجامع أولى؛ للخروج من الخِلاف، ولكثرة جماعته، وللاستغناء عن الخروج من مكان الاعتكاف إلى صلاة الجمعة.
ويجوز لمَن حدَّد مسجداً مُعيَّناً للاعتكاف فيه أن يعتكف في غيره، ولا كفّارة عليه؛ لأنّ الله -تعالى- لم يُعيّن لعبادته موضعاً مُعيَّناً، فلم يتعيّن بالنذر، إلّا أنّه إذا نذر الاعتكاف في أحد المساجد الثلاثة (المسجد الحرام، والمسجد النبويّ، والمسجد الأقصى) وجبَ عليه الوفاء بنَذره؛ لفضل العبادة فيها على غيرها، فتتعيّن بالتعيين، ولقول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الحَرَامِ، ومَسْجِدِ الأقْصَى، ومَسْجِدِي هذا).
عدَّ الفقهاء البقاء في المسجد مدّة مُعيّنة من شروط الاعتكاف، إلّا أنّهم اختلفوا في تحديد أقلّ وقت لهذه المدّة، وذلك على النحو الآتي:
وقد اكتفى جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية بمدّة يسيرة لأقلّ الاعتكاف، بينما اشترط المالكية يوماً وليلة لأقلّه؛ لأنّهم اعتبروا أنّ الصوم شرطٌ لصحّة الاعتكاف، فوجبَ أن يكون أقلّ زمنٍ للاعتكاف مدّةً تكفي للصوم.
ينبغي للمعتكف أن يأتي بنيّة الاعتكاف فور دخوله المسجد؛ لأنّ النيّة هي الأصل في كلّ عبادة، ولا تصحّ بدونها، أمّا عند الحنفية فالعزم للعبادة، والبدء بها يُعدّان نيّة، ويرى الشافعية أنّه لا بُدّ من استحضار النيّة، وقد حثّ كثير من الفقهاء المعتكف على نذر الاعتكاف عند دخوله المسجد؛ ليأخذ أجر الاعتكاف المفروض وليس المندوب، كما حثّوا أيّ شخص أراد الدخول إلى المسجد أن ينذر الاعتكاف طوال مدّة بقائه في المسجد.
اختلف العلماء في حُكم الاعتكاف للرجل عنه للمرأة، وحُكم الاعتكاف في رمضان عنه في غير رمضان، وذلك على النحو الآتي:
تُفصّل أحكام اعتكاف المرأة على النحو الآتي:
كان النبي صلى الله عليه وسلّم يعتكف خاصة في رمضان، ويداوم عليه في العشر الأواخر منه التماساً لليلة القدر، كما كان يعتكف في غيره، وقد اختلف الفقهاء في وقت الاعتكاف على رأيَين، هما:
ينبغي للمعتكف أن يحرص على تطبيق السنّة في اعتكافه؛ فلا يتكلّم إلّا بالخير، ويعتكف في العشرة الأواخر من رمضان، ويختار أفضل المساجد للاعتكاف فيها، كما أنّ هناك مجموعة من الآداب التي ينبغي للمعتكف التحلّي بها، ومراعاتها حال اعتكافه، ومنها ما يأتي:
هناك عدّة أمور تُعتبَر مبطلة للاعتكاف إذا وقع فيها المعتكف، ومنها ما يأتي:
هناك أمور يُحقِّقها المسلم عند اعتكافه، ومنها ما يأتي:
شُرِعت صلاة التراويح جماعة في عهد النبي محمد -صلى الله عليه وسلّم-؛ لحديث عائشة -رضي الله عنها- أنّه -عليه الصلاة والسلام- صلّاها بالناس ثلاث مرّات، وفي اليوم الرابع لم يخرج، فسأله بعض الصحابة عن سبب عدم مجيئه إلى صلاة التراويح، فقال: (خَشِيتُ أنْ تُفْتَرَضَ علَيْكُم، فَتَعْجِزُوا عَنْهَا، فَتُوُفِّيَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والأمْرُ علَى ذلكَ)، وذهب بعض العلماء إلى أنَّ هذا الحديث يُشعر بأنّها لم تُشرَع إلّا في آخر سنوات الهجرة؛ لعدم ورود الأحاديث التي تُبيّن أنّ النبيّ صلّاها مرّة أُخرى.
وتُعَدّ صلاة التراويح من شعائر الإسلام العظيمة التي تُؤدّى في شهر رمضان المبارك، وقد أجمع العلماء على أنّها سُنّة مُؤكّدة، ووردت الكثير من الأحاديث في بيان فضل هذه الصلاة، منها قول النبيّ: (كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُرَغِّبُ في قِيَامِ رَمَضَانَ مِن غيرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فيه بعَزِيمَةٍ، فيَقولُ: مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ)، فصلّاها النبيّ وصلّاها الصحابة معه جماعة، وبعد موته -عليه الصلاة والسلام-، استمرّ الصحابة في صلاتها منفردين، وفي عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، رآهم يُصلّون مُتفرّقين، ورأى أنّ بعضهم لا يحسن القراءة؛ فجمعهم على إمام، ورأى أنّ ذلك أفضل من صلاتهم مُتفرّقين، وكان ذلك أوّل اجتماع للمسلمين على إمام واحد في صلاة التراويح.
تُطلَق كلمة التراويح على الجلوس مُطلَقاً، وسُمِّيت بهذا الاسم؛ لأنّ المُصلّين يجلسون للاستراحة فيها بعد كُلّ أربع ركعات، واتّفق الفقهاء على مشروعيّة هذه الاستراحة بعد كلّ أربع ركعات؛ لورودها عن السلف؛ لأنّهم كانوا يُطيلون القيام في صلاة التراويح، فيجلسون للاستراحة، وقد ذهب الحنفية إلى أنّ حُكم هذه الاستراحة مندوب، وعلى المُصلّي إشغالها بالسكوت، أو الصلاة، أو التسبيح، أو قراءة القرآن، في حين يرى الحنابلة بجواز ترك الاستراحة بعد كلّ أربع ركعات، ولا يُسَنّ لمَن جلس للاستراحة أن يدعو بدعاء مُعيَّن.
أجمع الفقهاء على أنّ الاجتماع لصلاة التراويح من الأمور المشروعة؛ لفعل النبيّ، وفعل صحابته من بعده، واستمرار العمل على ذلك إلى الوقت الحاليّ، وذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ صلاة التراويح في جماعة سُنّة مُؤكّدة، في حين يرى الحنفية أنّها سُنّة على الكفاية؛ فلو ترك الجميع صلاة التراويح في جماعة فقد أساؤوا، ولكن لو تركها البعض وصلّوها في البيت، فقد تركوا أجراً عظيماً، وإن صلّاها في البيت جماعة لم يتحصّل على الأجر كما لو صلّاها في المسجد، أمّا المالكية فقد ندبوا صلاة التراويح في البيت؛ لحديث النبيّ بتفضيل صلاة السنّة في البيت إن لم يكن هناك تعطيل لها في المساجد، وأن لا يكون تركها تكاسلاً وقعوداً عن الصلاة نتيجة عدم خروجه إلى المسجد، وأن يكون غير آفاقي* الحرمين، وما عدا ذلك فالصلاة له في المسجد أفضل، ويرى الشافعية سُنّية الجماعة في صلاة التراويح، أمّا الحنابلة فيَرون تفضيل صلاتها جماعة على صلاتها فُرادى، وإن تعذّر عليه أن يُصلّيها في الجماعة، فله أن يُصلّيها وحده.
يرى جمهور الفقهاء أنّ وقت صلاة التراويح يكون من بعد صلاة العشاء، وقبل صلاة الوتر؛ لأنّها سُنّة تابعة للعشاء، ويمتدّ وقتها إلى قبل طلوع الفجر؛ لفعل الصحابة، وقد نُقِل ذلك عنهم، ومن صلّاها بعد المغرب وقبل العشاء فإنّها لا تُجزئ عن التراويح، وتكون بمقام النافلة كما يرى المالكية، وفي رواية عند الحنفية أنّها تُجزئ عن صلاة التراويح؛ لأنّ وقتها جميع الليل واسمها قيام الليل، وأفضل وقتها يكون بعد ثلث الليل أو نصفه عند الحنفية والشافعية، وفي رواية عند الحنفية أنّها تُكرَه بعد نصف الليل؛ لأنّها تبعٌ للعشاء، والأصحّ عندهم أنّها لا تُكرَه والأفضل تأخيرها إلى آخر الليل، ويرى الحنابلة أنّ أفضل أوقاتها أوّل الليل؛ اتِّباعاً لفعل الناس في عهد عمر، وهي تصحّ قبل الوتر، وبعده دون كراهة، إلّا أنّ الأفضل أن تكون قبله باتّفاق الجمهور، وخالف المالكية في ذلك فقالوا بأنّها تُصلّى قبل الوتر، وبعد العشاء، ويُكرَه تأخيرها عن الوتر؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام-: (اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ باللَّيْلِ وِتْرًا)، وإن خرج وقتها فإنّها لا تُقضى على قول الجمهور، في حين يرى الشافعية جواز قضائها.
الأفضل في صلاة التراويح أن تُصلّى إحدى عشرة ركعة؛ لفعل النبيّ؛ فقد ورد عنه أنّه كان لا يزيد في رمضان، ولا في غيره عن ذلك، إذ وصفت السيّدة عائشة صلاة النبيّ في رمضان فقالت: (ما كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَزِيدُ في رَمَضَانَ ولَا في غيرِهِ علَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً)، ومن زاد على ذلك فهو جائز، وتُراعى في ذلك أحوال الناس، واستطاعتهم، وقد أجمع العلماء على عدم حصر صلاة التراويح في عدد مُعيَّن، إلّا أنّهم اختلفوا في أفضليّة الزيادة، وعدمها، وذهب الشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد، وسفيان الثوري، وابن المبارك إلى أنّها عشرون ركعة؛ لفعل عمر وعليّ -رضي الله عنهما-، وله أن يُصلّيها ستّاً وثلاثين ركعة كما هو مشهور في مذهب الإمام مالك.
لصلاة التراويح الكثير من الفضائل، منها:
يُعَدّ الإيمان بالملائكة الرُّكن الثاني من أركان الإيمان، قال -تعالى-: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ)، والإيمان بهم يعني: التصديق، واليقين بوجودهم، وإعطاؤهم المنزلة التي مَنحهم الله -سبحانه- إيّاها، والإقرار بأنّهم عِبادٌ لله مأمورن، ومُكلَّفون منه، لا يقدرون على شيءٍ إلّا بأمر منه، وأنّهم رُسُله، قال -تعالى-: (اللَّـهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا).
والملائكة في اللغة يُقصَد بهم: المُرسَلون، كما قال الله -تعالى- فيهم: (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا)، أمّا في الاصطلاح الشرعيّ فقد تمّ تعريفهم بأنّهم: أجسامٌ تسكن السماوات، وقد اتّصفت، وتميّزت بعددٍ من الخصائص، وهي: العُلوّ، واللُّطف*، والقدرة على التشكُّل بمختلف الصور، والأشكال، كما عرّفها ابن قتيبة -رحمه الله- بقوله: “إنّها أرواحٌ لطيفةٌ تجري مجرى الدم وتصل إلى القلوب وتدخل في الثرى وتَرى ولا تُرى”.
ذكرَ الله -تعالى- الملائكةَ في القرآن الكريم بعدّة طُرق؛ فتارةً تُذكَر مقرونةً باسمه -سبحانه- كما في قوله: (شَهِدَ اللَّـهُ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، وتارة باتّصالها بصَلاته -سبحانه-: (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا)، وتارة أخرى بإضافتها إلى الله في مواضع التشريف، كما ذُكِرت في بيان وظائفها، كحَملهم للعَرش، قال -تعالى-: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا)، وذُكِرت أيضاً مُرتبِطةً بصفاتهم من طهارة، وعُلوّ، وعدم فتور عن عبادة الله، وغيرها من الصفات، كما جاء في قوله -تعالى-: (إِنَّ الَّذينَ عِندَ رَبِّكَ لا يَستَكبِرونَ عَن عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحونَهُ وَلَهُ يَسجُدونَ).
أمّا بالنسبة إلى عدد الملائكة فهو أمر غير معلوم، إلّا أنّ المعلوم أنّ عددهم كبيرٌ جدّاً، ومن أبرز الأدلّة على ذلك ما رُوِي عن حكيم بن حزام عن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (أتَسْمَعُونَ ما أَسْمَعُ؟ قالوا: ما نَسْمَعُ من شيءٍ، قال: إنِّي لأَسْمَعُ أَطِيطَ السَّماءِ، وما تُلامُ أنْ تَئِطَّ، وما فيها مَوْضِعُ شبرٍ إلَّا وعليهِ مَلَكٌ ساجِدٌ أوْ قائِمٌ)،
أوكل الله -سبحانه- عدداً من المَهامّ إلى الملائكة، والمعلوم من أسماء الملائكة، وأعمالهم الواردة في القرآن، والسنّة ما يأتي:
ورد ذِكر الملائكة في القرآن الكريم، والسنّة النبويّة بذِكر طوائفهم، ومن هذه الطوائف ما يأتي:
هناك ملائكة وردت أعمالهم، ولم ترد تسميتهم، ومن هذه الأعمال:
خلق الله -سبحانه- الملائكة من نورٍ بدليل ما رُوِي عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (خُلِقَتِ المَلائِكَةُ مِن نُورٍ، وخُلِقَ الجانُّ مِن مارِجٍ مِن نارٍ، وخُلِقَ آدَمُ ممَّا وُصِفَ لَكُمْ)، وتسكن الملائكة في السماء -كما سبق القول-، ولا تنزل إلى الأرض إلّا بأمرٍ من الله، ودليل ذلك ما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- أنّه قال: (يا جِبْرِيلُ، ما يَمْنَعُكَ أنْ تَزُورَنا أكْثَرَ ممَّا تَزُورُنا، فَنَزَلَتْ: {وَما نَتَنَزَّلُ إلَّا بأَمْرِ رَبِّكَ له ما بيْنَ أيْدِينا وما خَلْفَنا} [مريم: 64] إلى آخِرِ الآيَةِ، قالَ: كانَ هذا الجَوابَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ)، وتجدر الإشارة إلى أنّ خَلْق الملائكة مُتقدِّمٌ على خَلق بني آدم، والدليل على ذلك قول الله -تعالى-: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ).
بيّن الله -سبحانه- الهيئة التي خُلِقت عليها الملائكة، والقدرات التي يمتلكونها، وبيان ذلك فيما يأتي:
تتّصف الملائكة بمجموعةٍ من الأخلاق الكريمة، قال -تعالى-: (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ)، وفيما يأتي بيان البعض من تلك الصفات:
من صفات الملائكة الأخرى:
ذهبَ بعضُ أئمةِ اللغة كالخليل، والشافعيّ، وسيبويه، ونحوهم إلى أنّ اسمَ الجلالة الله غيرُ مشتقٍّ، كون الألف واللام لازمتين فيه، إذ إنّ إدخال حرفِ النداءِ على كلٍّ من اللام والنون لا يكون جائزاً لو لم يكونا من أصل الكلمة، وقد ذهب آخرون إلى أنّه اسم مشتقّ من أله، ومنها يَألَه إِلهَةً، حيثُ حُذِفت الهمزةُ من أصل الاسم، وهو الإله، وقد أُدغِمَت اللامُ الأولى في اللام الثانية، من باب الوجوب، أمّا معناه فهو صاحبُ الألوهية المنفردة له وحدَه، والمألوه هو المعبود، و قيل اللهُ هو الاسم الأعظم.
نذكر منها:
على المسلم أن يرفعَ اسم الله تعالى عن أي قاذورات، وأن يربّيَ أولادَه على تعظيم اسم الله، وإجلاله واحترامه، ومن الأفضل أن يزيلَ اسمَ الله بالطمس، أو القص، أو غيرها عن الكراتين، والملصقات، ونحوها.
The post شرح لفظ الجلالة الله first appeared on mawdo3 - موضوع.]]>إنّ من رحمة الله -سبحانه وتعالى- وكرمه على خلقه أن جعل أبواب التقرّب إليه كثيرةً ومتعددةً، وقد حثّ عليها كلّها وجعل بين ذلك تفاوتاً في الفضائل والأجور؛ حتّى يرفع الهِمم، ويحاول كلّ إنسان أن يجتهد ليُصيب أكبر قَدْرٍ ممكنٍ من أبواب الخير، ومن هذه الأبواب باب الصّدقة التي جعلها متفرّعةً إلى عدّة أشكال، فالإنسان يختار منها ما يناسبه ويقدر عليه، فقد جاء في الحديث الشريف: (كلُّ سُلامَى من الناسِ عليه صدقةٌ، كلُّ يومٍ تطلُعُ فيه الشمسُ يعدلُ بينَ الاثنينِ صدقةٌ، ويعينُ الرجلَ على دابتِه فيحملُ عليها، أو يرفعُ عليها متاعَه صدقةٌ، والكلمةُ الطيبةُ صدقةٌ، وكلُّ خطوةٍ يخطوها إلى الصلاةِ صدقةٌ، ويميطُ الأذَى عن الطريقِ صدقةٌ)، فرُبّ فقير يتصدّق بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وغنيّ يتصدّق بماله، وصاحب علم يتصدّق بعلمه؛ فالحديث الشريف يدلّ على أنّ كلّ معروف يفعله المسلم ينوي به رضا الله -تعالى- صدقة.
والصّدقة ترفع صاحبها إلى أعلى المراتب، فلا شكّ أنّ من يتخلّق بهذا الخلق العظيم، وآثر أخاه على نفسه، وأحبّ لغيره ما يحبّ لولده وزوجه، فسيُكْرم ويتصدّق ولا يبالي بإنفاق المال، طالما أنّه أخرجه في سبيل الله تعالى، فهي صفة كريمة تُكرّم صاحبها بين الناس وعند الله تعالى، وفيما يأتي تعريف الصّدقة، وبيان أنواعها، وفضلها.
لا بُدّ من بيان المقصود بالصّدقة لُغةً واصطلاحاً، وبيان ذلك فيما يأتي:
تختلف أشكال الصّدقة التي شَرَعها الإسلام وحثّ عليها، وتُقسَم إلى قسمين؛ هما: الصّدقات بالمال، والصّدقات المعنويّة، وهذا من كرم الله -تعالى- على عباده بأن جعل الصّدقات متاحةً لكلّ الناس، فلا يعجز أحد عن التقرّب إليه -تعالى- بأيّ شكلٍ من أشكال الصّدقة، وفيما يأتي بيان ذلك:
إنّ للصّدقة فضائل وفوائد عظيمةً تعود على صاحبها، منها ما يأتي: