''''''




قام الخالق عز وجل بتشريف هذه الليلة بتنزيل القرآن الكريم إلى السماء الدنيا، لهذا هي ليلة خاصة ومقدسة، ويسعى كل مسلم أن ينال فضل عبادة نهارها وقيام ليلها، فترى المسلمون يتسابقون لنيل هذا الفضل العظيم.
فثواب فعبادة المسلم في هذه الليلة تساوي عبادة ألف شهر، كما ذكرت آيات القرآن الحكيم، أي ما يفوق الثمانون سنة في ليلة واحدة، لهذا يحاول المسلمون معرفة علامات ليلة القدر الصحيحة حتى يطمئن قلبهم بنيل فضل هذه الليلة.
وصف الذكر الحكيم ليلة القدر بعدة أوصاف مهيبة، فقال إنها أفضل من ثواب عبادة ألف شهر، وأن القرآن نزل فيها، كما أن الملائكة تتنزل إلى الأرض ومعم جبريل ملك الوحي في هذه الليلة بإذن ربهم، ووصفت بأنها ليلة سلام إلى طلوع الفجر.
يظل أغلب المسلمون مستيقظين لوقت متأخر في الليل، وخاصًتا في العشر ليال الأخيرة من شهر رمضان، محاولون البحث عن ليلة القدر، كي يتمكنوا من الفوز بهذا النوع من المكافأة.
وهذه بعض العبادات التي يتقرب بها المسلمون في ليلة القدر إلى الخالق جل وعلى
يمكن التعرف على ليلة القدر من خلال علامات ليلة القدر الصحيحة والتي نذكرها فيما يلي
طبقا لآيات الذكر الحكيم في وصف علامات ليلة القدر الصحيحة بأنها ليلة سلام وسكينة وهدوء، يستشعر فيها المؤمن بالسلام والراحة النفسية والطمأنينة، ويحس فيها بلذة العبادة للخالق.
لذلك يبحث المسلمون عن ليلة تتميز بالسكون حتى مطلع الفجر، ضمن الليالي العشر الأواخر من شهر رمضان المعظم، كما وصفها بعض الصحابة والتابعين باعتدال حرارة الجو فيها، في لا باردة ولا ساخنة.
ومن علامات ليلة القدر الصحيحة أيضًا، أن القمر يشبه في شكله، نصف الطبق، رواه مسلم.
تعتبر أحد علامات ليلة القدر الصحيحة أن ينتظرها المسلمون في الليال الفردية، من العشر الأواخر، من شهر رمضان الفضيل، وتبدأ من ليلة يوم 21، 23، 25، 27، 29، وقد ثبت في أحد السنوات، التيقن من ليلة القدر في يوم 27.
لذلك أعتقد بعض الناس بشكل خاطئ، استمرار مصادفتها في نفس اليوم من كل سنة، لكن هناك الكثير من الروايات التي تثبت حدوثها في أوقات متغيرة مع تعاقب السنين، وهذا لحكمة يعلمها الله، ويرى البعض أن في إخفاء موعدها يجعل المسلمون يتنافسون ويداومون على العبادات والطاعات.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، في صحيح البخاري 813، أنه رأى في منامه حلم يبين أحد علامات ليلة القدر الصحيحة حيث رأى نفسه يسجد، تعبدًا لله في هذه الليلة المبارك، ثم رفع وجهه فكان مبللاً بماء المطر.
تذكر بعض الروايات واحدة من علامات ليلة القدر الصحيحة أن شمس اليوم التالي تشرق بدون شعاع، مما يعني أنها ضعيفة جدًا، فيمكن للإنسان النظر مباشرتًا إلى قرص الشمس بسهولة.
يقول الإمام النووي مفسرًا هذه الظاهرة، كما يلي
تعتبر أكثر العلامات الدقيقة هي شعور المؤمنين بقربهم الشديد من الله جل وعلى، ويظهر ذلك من خلال البكاء أثناء تعبدهم لله، والإحساس بالندم على ما اقترفوا من الذنوب، وطلبهم العفو والمغفرة من الله.
يوجه علماء الدين هذه النصيحة الغالية لمن يريد الفوز بثواب ليلة القدر، بأن عليه المداومة على عبادة الله عز وجل طول فترة الليالي العشر الأخيرة من شهر رمضان، فيكون بذلك ضمن مصادفة ليلة القدر، دون الحاجة إلى البحث عن علاماتها.
حيث تختص هذه الليال عبادة خاصة لا تتم في غيرها من الأوقات، وهي عبادة الاعتكاف في المساجد للرجال، أو في البيوت للنساء، فعلى المسلم أن يغتنم هذه الفرصة، ولا يدع هذا الثواب العظيم أن يمر من بين يديه.
يذكر الطبري عن آيات ليلة القدر، أنها ليلة هادئة لا رياح فيها، وذات سماء صافية لا غيوم فيها، وتتميز بجو معتدل لا بادر ولا حار.
تظل الملائكة على الأرض منذ غروب شمس يومها إلى بزوغ فجرها وشروق شمسها، وعند شروق الشمس يصعد جبريل إلى السماء، فيكون أول ملاك يغادر الأرض.
من آيات ليلة القدر ان شمس صباح اليوم التالي لها تشقر كالقمر المكتمل، ولا يوجد إطلاق للشهب في السماء الدنيا وحتى صباح اليوم التالي.
يعتقد بعض الناس في مجموعة من العلامات، وينتظرون حدوثها للدلالة على ليلة القدر، وهي لم يرد ذكرها في القرآن الكريم، ولا في السنة النبوية المطهرة، ويحكي بعض الناس مجموعة من القصص الخيالية حول مصادفته ليلة القدر، وتحقق هذه العلامات.
فمنهم من يقص أنه رأى في نومه، أن أحد مخلوقات الله العجيبة، تأتي إليه محملة بخيرات لا تعد ولا تصحي، ويقوم مبتهجًا لأنه نال فضل ليلة القدر، لكن على الإنسان الانتباه لمثل هذه الخرافات، ومحاولة الوصول للمعلومات الصحيحة من مصادر موثوقة.
كثر الحديث عن علامات ليلة القدر الصحيحة والفرق بينها وبين الخرافات، التي يتحدث عنها من يجهل الدين الصحيح، فقد أخفى الله عز وجل موعدها عن عباده، حتى يفوز بها من يستحق، فهو واسع الرحمات يحب العبد اللحوح، ويحب سماع صوت دعاءه المستمر، فبذلك يفوز بها أصحاب الهمم العليا المداومين على عبادة رب العرش العظيم.
The post علامات ليلة القدر الصحيحة first appeared on mawdo3 - موضوع.]]>تعرّف العشر الأواخر من شهر رمضان، بحسب ما اصطلح عليه العلماء بأنّها: الأيام والليالي الواقعة ما بين ليلة الحادي والعشرين من رمضان إلى آخره؛ سواءً كانت عشرةً كاملةً، أو ناقصةً؛ باقتصارها على تسعٍ؛ إذ العبرة بإطلاق اللفظ على الغالب والتمام، وتُطلق العشرُ على الأيّام مع ليالها، قال الله -تعالى-: (وَلَيَالٍ عَشْرٍ). وتبدأ العشر الأواخر من ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان بغض النظر أكان تسعة وعشرين يوماً أو ثلاثين.
وردت عدّة أقوالٍ في تحديد الوقت الذي يبدأ به الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان، وبيان أقوالهم فيما يأتي:
للمزيد من التفاصيل عن الاعتكاف الاطّلاع على مقالة: ((شروط الاعتكاف)).
تترتّب العديد من الفضائل على العشر الأواخر من رمضان، يُذكر منها:
ذُكرت عدّة أقوالٍ في بيان سبب تسمية ليلة القدر بهذا الاسم، وبيان تلك الأقوال فيما يأتي:
تترتّب على ليلة القدر العديد من الفضائل، وفيما يأتي بيان البعض منها:
يُمكن للمسلم استغلال العشر الأواخر، ونيل الأجور العظيمة فيها من خلال العديد من العبادات والطاعات، يُذكَر منها:
كان السلف الصالح -رضي الله عنهم- يجتهدون في العشر الأواخر من رمضان ولياليها، ومن نماذج اجتهادهم:
يختلفُ تعريف الاعتكاف في اللغة عنه في الاصطلاح؛ فالاعتكاف (لغة): هو أن يحبس الشخص نفسه على شيء، ويُلزِمها به، سواء أكان هذا الشيء مباحاً أو كان معصية، فهو لا يختلف من حيث اللغة. أمّا في الاصطلاح الشرعيّ، فقد ورد تعريف الاعتكاف على أنّه: لزوم مسجد؛ لعبادة الله تعالى.
وتجدر الإشارة إلى أنّ الاعتكاف يصحّ ولو لم يكن معه صوم، وهو من الأمور المُستحَبّة، والمسنونة، وقد ثبتت مشروعيّته في الكتاب، والسنّة، والاجماع، وفيما يأتي ذِكر بعض هذه الأدلّة:
هناك شروط يجب أن تتوفّر في الشخص المُعتكِف، ومنها ما يأتي:
وقد اختلف الفقهاء في اعتبار الصوم شرطاً لصحّة الاعتكاف، أو عدم اعتباره، وذلك على النحو الآتي:
اتّفق الفقهاء على أنّ الاعتكاف للرجل لا يصحّ إلّا في المسجد، واستدلّوا على ذلك بقوله -تعالى-: (وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ)، وبفِعل الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-، واتّفقوا على أنّ المساجد الثلاثة أفضل من غيرها من المساجد، وأفضلها المسجد الحرام، ثمّ المسجد النبويّ، ثمّ المسجد الأقصى، ثمّ المسجد الذي تُقام فيه الجماعة، ثمّ اختلف الفقهاء في شروط المسجد الذي يصحّ فيه الاعتكاف؛ فذهب الحنفية، والحنابلة إلى أنّ الاعتكاف لا يصحّ إلّا في مسجد جماعة، أمّا المالكيّة، والشافعيّة فقد قالوا أنّ الاعتكاف يصحّ في أيّ مسجد كان، إلّا أنّهم يَرَون أنّ الاعتكاف في المسجد الجامع أولى؛ للخروج من الخِلاف، ولكثرة جماعته، وللاستغناء عن الخروج من مكان الاعتكاف إلى صلاة الجمعة.
ويجوز لمَن حدَّد مسجداً مُعيَّناً للاعتكاف فيه أن يعتكف في غيره، ولا كفّارة عليه؛ لأنّ الله -تعالى- لم يُعيّن لعبادته موضعاً مُعيَّناً، فلم يتعيّن بالنذر، إلّا أنّه إذا نذر الاعتكاف في أحد المساجد الثلاثة (المسجد الحرام، والمسجد النبويّ، والمسجد الأقصى) وجبَ عليه الوفاء بنَذره؛ لفضل العبادة فيها على غيرها، فتتعيّن بالتعيين، ولقول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الحَرَامِ، ومَسْجِدِ الأقْصَى، ومَسْجِدِي هذا).
عدَّ الفقهاء البقاء في المسجد مدّة مُعيّنة من شروط الاعتكاف، إلّا أنّهم اختلفوا في تحديد أقلّ وقت لهذه المدّة، وذلك على النحو الآتي:
وقد اكتفى جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية بمدّة يسيرة لأقلّ الاعتكاف، بينما اشترط المالكية يوماً وليلة لأقلّه؛ لأنّهم اعتبروا أنّ الصوم شرطٌ لصحّة الاعتكاف، فوجبَ أن يكون أقلّ زمنٍ للاعتكاف مدّةً تكفي للصوم.
ينبغي للمعتكف أن يأتي بنيّة الاعتكاف فور دخوله المسجد؛ لأنّ النيّة هي الأصل في كلّ عبادة، ولا تصحّ بدونها، أمّا عند الحنفية فالعزم للعبادة، والبدء بها يُعدّان نيّة، ويرى الشافعية أنّه لا بُدّ من استحضار النيّة، وقد حثّ كثير من الفقهاء المعتكف على نذر الاعتكاف عند دخوله المسجد؛ ليأخذ أجر الاعتكاف المفروض وليس المندوب، كما حثّوا أيّ شخص أراد الدخول إلى المسجد أن ينذر الاعتكاف طوال مدّة بقائه في المسجد.
اختلف العلماء في حُكم الاعتكاف للرجل عنه للمرأة، وحُكم الاعتكاف في رمضان عنه في غير رمضان، وذلك على النحو الآتي:
تُفصّل أحكام اعتكاف المرأة على النحو الآتي:
كان النبي صلى الله عليه وسلّم يعتكف خاصة في رمضان، ويداوم عليه في العشر الأواخر منه التماساً لليلة القدر، كما كان يعتكف في غيره، وقد اختلف الفقهاء في وقت الاعتكاف على رأيَين، هما:
ينبغي للمعتكف أن يحرص على تطبيق السنّة في اعتكافه؛ فلا يتكلّم إلّا بالخير، ويعتكف في العشرة الأواخر من رمضان، ويختار أفضل المساجد للاعتكاف فيها، كما أنّ هناك مجموعة من الآداب التي ينبغي للمعتكف التحلّي بها، ومراعاتها حال اعتكافه، ومنها ما يأتي:
هناك عدّة أمور تُعتبَر مبطلة للاعتكاف إذا وقع فيها المعتكف، ومنها ما يأتي:
هناك أمور يُحقِّقها المسلم عند اعتكافه، ومنها ما يأتي:
شُرِعت صلاة التراويح جماعة في عهد النبي محمد -صلى الله عليه وسلّم-؛ لحديث عائشة -رضي الله عنها- أنّه -عليه الصلاة والسلام- صلّاها بالناس ثلاث مرّات، وفي اليوم الرابع لم يخرج، فسأله بعض الصحابة عن سبب عدم مجيئه إلى صلاة التراويح، فقال: (خَشِيتُ أنْ تُفْتَرَضَ علَيْكُم، فَتَعْجِزُوا عَنْهَا، فَتُوُفِّيَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والأمْرُ علَى ذلكَ)، وذهب بعض العلماء إلى أنَّ هذا الحديث يُشعر بأنّها لم تُشرَع إلّا في آخر سنوات الهجرة؛ لعدم ورود الأحاديث التي تُبيّن أنّ النبيّ صلّاها مرّة أُخرى.
وتُعَدّ صلاة التراويح من شعائر الإسلام العظيمة التي تُؤدّى في شهر رمضان المبارك، وقد أجمع العلماء على أنّها سُنّة مُؤكّدة، ووردت الكثير من الأحاديث في بيان فضل هذه الصلاة، منها قول النبيّ: (كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُرَغِّبُ في قِيَامِ رَمَضَانَ مِن غيرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فيه بعَزِيمَةٍ، فيَقولُ: مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ)، فصلّاها النبيّ وصلّاها الصحابة معه جماعة، وبعد موته -عليه الصلاة والسلام-، استمرّ الصحابة في صلاتها منفردين، وفي عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، رآهم يُصلّون مُتفرّقين، ورأى أنّ بعضهم لا يحسن القراءة؛ فجمعهم على إمام، ورأى أنّ ذلك أفضل من صلاتهم مُتفرّقين، وكان ذلك أوّل اجتماع للمسلمين على إمام واحد في صلاة التراويح.
تُطلَق كلمة التراويح على الجلوس مُطلَقاً، وسُمِّيت بهذا الاسم؛ لأنّ المُصلّين يجلسون للاستراحة فيها بعد كُلّ أربع ركعات، واتّفق الفقهاء على مشروعيّة هذه الاستراحة بعد كلّ أربع ركعات؛ لورودها عن السلف؛ لأنّهم كانوا يُطيلون القيام في صلاة التراويح، فيجلسون للاستراحة، وقد ذهب الحنفية إلى أنّ حُكم هذه الاستراحة مندوب، وعلى المُصلّي إشغالها بالسكوت، أو الصلاة، أو التسبيح، أو قراءة القرآن، في حين يرى الحنابلة بجواز ترك الاستراحة بعد كلّ أربع ركعات، ولا يُسَنّ لمَن جلس للاستراحة أن يدعو بدعاء مُعيَّن.
أجمع الفقهاء على أنّ الاجتماع لصلاة التراويح من الأمور المشروعة؛ لفعل النبيّ، وفعل صحابته من بعده، واستمرار العمل على ذلك إلى الوقت الحاليّ، وذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ صلاة التراويح في جماعة سُنّة مُؤكّدة، في حين يرى الحنفية أنّها سُنّة على الكفاية؛ فلو ترك الجميع صلاة التراويح في جماعة فقد أساؤوا، ولكن لو تركها البعض وصلّوها في البيت، فقد تركوا أجراً عظيماً، وإن صلّاها في البيت جماعة لم يتحصّل على الأجر كما لو صلّاها في المسجد، أمّا المالكية فقد ندبوا صلاة التراويح في البيت؛ لحديث النبيّ بتفضيل صلاة السنّة في البيت إن لم يكن هناك تعطيل لها في المساجد، وأن لا يكون تركها تكاسلاً وقعوداً عن الصلاة نتيجة عدم خروجه إلى المسجد، وأن يكون غير آفاقي* الحرمين، وما عدا ذلك فالصلاة له في المسجد أفضل، ويرى الشافعية سُنّية الجماعة في صلاة التراويح، أمّا الحنابلة فيَرون تفضيل صلاتها جماعة على صلاتها فُرادى، وإن تعذّر عليه أن يُصلّيها في الجماعة، فله أن يُصلّيها وحده.
يرى جمهور الفقهاء أنّ وقت صلاة التراويح يكون من بعد صلاة العشاء، وقبل صلاة الوتر؛ لأنّها سُنّة تابعة للعشاء، ويمتدّ وقتها إلى قبل طلوع الفجر؛ لفعل الصحابة، وقد نُقِل ذلك عنهم، ومن صلّاها بعد المغرب وقبل العشاء فإنّها لا تُجزئ عن التراويح، وتكون بمقام النافلة كما يرى المالكية، وفي رواية عند الحنفية أنّها تُجزئ عن صلاة التراويح؛ لأنّ وقتها جميع الليل واسمها قيام الليل، وأفضل وقتها يكون بعد ثلث الليل أو نصفه عند الحنفية والشافعية، وفي رواية عند الحنفية أنّها تُكرَه بعد نصف الليل؛ لأنّها تبعٌ للعشاء، والأصحّ عندهم أنّها لا تُكرَه والأفضل تأخيرها إلى آخر الليل، ويرى الحنابلة أنّ أفضل أوقاتها أوّل الليل؛ اتِّباعاً لفعل الناس في عهد عمر، وهي تصحّ قبل الوتر، وبعده دون كراهة، إلّا أنّ الأفضل أن تكون قبله باتّفاق الجمهور، وخالف المالكية في ذلك فقالوا بأنّها تُصلّى قبل الوتر، وبعد العشاء، ويُكرَه تأخيرها عن الوتر؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام-: (اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ باللَّيْلِ وِتْرًا)، وإن خرج وقتها فإنّها لا تُقضى على قول الجمهور، في حين يرى الشافعية جواز قضائها.
الأفضل في صلاة التراويح أن تُصلّى إحدى عشرة ركعة؛ لفعل النبيّ؛ فقد ورد عنه أنّه كان لا يزيد في رمضان، ولا في غيره عن ذلك، إذ وصفت السيّدة عائشة صلاة النبيّ في رمضان فقالت: (ما كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَزِيدُ في رَمَضَانَ ولَا في غيرِهِ علَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً)، ومن زاد على ذلك فهو جائز، وتُراعى في ذلك أحوال الناس، واستطاعتهم، وقد أجمع العلماء على عدم حصر صلاة التراويح في عدد مُعيَّن، إلّا أنّهم اختلفوا في أفضليّة الزيادة، وعدمها، وذهب الشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد، وسفيان الثوري، وابن المبارك إلى أنّها عشرون ركعة؛ لفعل عمر وعليّ -رضي الله عنهما-، وله أن يُصلّيها ستّاً وثلاثين ركعة كما هو مشهور في مذهب الإمام مالك.
لصلاة التراويح الكثير من الفضائل، منها:
يُعدّ شهر رمضان من أكثر شهور السنة بركةً ورحمةً؛ فقد اختصّه الله -تعالى- بفضائل عظيمةٍ؛ إذ أُنزل القرآن الكريم فيه، قال -تعالى-: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ)، وكان نزوله في العشر الأواخر من رمضان، في ليلةٍ مباركةٍ هي ليلة القدر، كما قال الله -تعالى-: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)، و قال أيضاً: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ)؛ حيث نزل القرآن الكريم كاملاً من اللوح المحفوظ في السماء السابعة إلى بيت العزّة في السماء الدنيا، في ليلة القدر، كما قال -تعالى-: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ*وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ*لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ*تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا)، ثمّ نزل مُفرّقاً على النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، وقِيل إنّ نزول القرآن بدأ ليلة القدر، مع الإشارة إلى أنّ القرآن كلّه يُسمّى قرآناً، وكذلك الآية الواحدة منه، وقِيل أيضاً إنّ نزول القرآن بدأ في شهر رمضان؛ ولذلك كانت للقرآن خصوصيّةٌ فيه.
وكان القرآن يُعرَض على النبيّ -عليه الصلاة والسلام- القرآن من قِبل جبريل -عليه السلام- في رمضان، كما أخرج الإمام البخاريّ في صحيحه، عن عائشة أمّ المؤمنين -رضي الله عنها-، أنّها قالت: (أنَّ جِبْرِيلَ كانَ يُعَارِضُهُ بالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً)، ولذلك اعتُبر شهر رمضان شهر القرآن، قال سفيان الثوريّ في رمضان: “إنّما هو إطعام الطعام، وقراءة القرآن، فينبغي على المسلم أن يتأسّى برسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، وأن يُدارس القرآن مَن هو أحفظ له منه في هذا الشهر المبارك”؛ فالقرآن الكريم يُعدّ سبباً من أسباب زيادة الإيمان، كما وُصف شهر رمضان بأنّه شهر القرآن، ممّا يدلّ على فضل القرآن فيه، وفضل استغلاله بتلاوة آيات الله، وفَهْمها، وتدبُّرها، وتطبيق ما نصّت عليه من أوامرٍ، والابتعاد عمّا نهت عنه.
شُرِعت عبادة تلاوة القرآن الكريم في شهر رمضان، وفي بيان فضل ذلك، رُوي عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- أنّه قال: (الصِّيامُ والقرآنُ يشفَعانِ للعبدِ يومَ القيامةِ يقولُ الصِّيامُ أي ربِّ منعتُهُ الطَّعامَ والشَّهواتِ بالنَّهارِ فشفِّعني فيهِ ويقولُ القرآنُ منعتُهُ النَّومَ باللَّيلِ فشفِّعني فيهِ قالَ فَيشفَّعانِ)، كما أنّ جبريل -عليه الصلاة والسلام- كان يُدارس النبيّ -عليه الصلاة والسلام- القرآن في رمضان، والحديث يدلّ على استحباب مُدارسة القرآن الكريم في شهر رمضان، والإكثار من تلاوته، ويتأكّد الاستحباب في العشر الأواخر من رمضان، ويتأكّد أيضاً في الليل من شهر رمضان؛ إذ لا شواغل أو مُلهيات ليلاً، فينشغل كلّ من اللسان والقلب بالتدبُّر والتلاوة.
كان النبيّ -عليه الصلاة والسلام- يُطيل القراءة في صلاة القيام في شهر رمضان؛ بدليل ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه-، أنّه قال: (صَلَّيْتُ مع النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ البَقَرَةَ، فَقُلتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ المِئَةِ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلتُ: يُصَلِّي بهَا في رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فَقُلتُ: يَرْكَعُ بهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ، فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ، فَقَرَأَهَا)، وتجدر الإشارة إلى أنّ الإطالة في الصلاة تنحصر فيمَن يُصلّي مُنفرداً، أو إماماً لجماعةٍ يرضَوْن الإطالة في الصلاة، وعلى الإمام أن يترفّق بحال المُصلّين، على أنّ قراءة القرآن لا تنحصر في الصلاة، فيُقرَأ في الصلاة وخارجها.
قراءة القرآن من أعظم الأعمال عند الله -عزّ وجلّ-، وخاصّةً في شهر رمضان؛ إذ تُعظّم فيه الأجور والمنازل، كما أنّ الإكثار من تلاوة القرآن، وحفظه، وترتيله، وتدبُّره من أسباب الشفاعة يوم القيامة، كما أخرج الإمام مسلم في صحيحه، أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ)، وقراءة الحرف من القرآن الكريم بحسنةٍ، والحسنة تُضاعَف بعشرة أمثالٍ، كما ورد عن النبيّ -عليه السلام- أنّه قال: (مَن قرأَ حرفًا من كتابِ اللهِ فلَهُ بِهِ حسنةٌ والحسنةُ بعشرِ أمثالِها لا أقول الم حرفٌ ولَكن ألفٌ حرفٌ ولامٌ حرفٌ وميمٌ حرفٌ).
تُشرَع عدّة عباداتٍ مُتعلّقة بالقرآن الكريم في شهر رمضان المبارك، منها: تلاوته، والحرص على ختمه عدّة مرّاتٍ؛ كلّ مرّةٍ خلال مدّةٍ معيّنةٍ، وحفظ شيءٍ منه ولو كان يسيراً، وتخصيص وقتٍ للتدبُّر والتأمُّل في ما نصّت عليه الآيات القرآنيّة، واستنباط الحِكَم والعِبَر منها، وقراءة شيءٍ من التفسير؛ إذ لا بدّ من التدبّر والتفكّر في آيات القرآن حين تلاوتها، مع الحرص على حضور القلب أيضاً.
ويتحقّق بما سبق استثمار أوقات رمضان؛ اقتداءً بالنبيّ -عليه الصلاة والسلام-، وسلوكاً لطريقه ذاته، وبذلك يُحقّق المسلم مصلحةً عظيمةً، كما ورد أنّ النبيّ كان أكثر جوداً في رمضان، ومن الجود الاعتناء بالقرآن الكريم، ومُدارسته، وتلاوته، والتفكّر والتدبّر في معانيه ودلالاته، فقد رُوي عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: (أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان من أجودِ الناسِ وأجودَ ما يكونُ في رمضانَ حين يلقاهُ جبريلُ يلقاهُ كلَّ ليلةٍ يُدارِسُهُ القرآنَ)، وبيّن الإمام النووي -رحمه الله- العديد من الفوائد المترتّبة على الحديث السابق، منها: استحباب الإكثار من الجود في رمضان، وحين ملاقاة العباد الصالحين، واستحباب مُدارسة القرآن؛ إذ إنّ مدارسة القرآن تُجدّد عهد النفس بالغِنى الذي يُعَدّ سبباً من أسباب الجود والسَّخاء.
The post رمضان شهر القرآن first appeared on mawdo3 - موضوع.]]>أنزل الله -عزّ وجلّ- القرآن الكريم على سيّدنا محمد -صلّى الله عليه وسلّم- في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، قال -تعالى-: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ)، وفي ليلة القدر تحديداً؛ قال -تعالى-: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)، وممّا يدلّ على أهميّة القرآن في رمضان أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- كان يعرضه على جبريل -عليه السلام- في رمضان من كلّ عام، وفي العام الذي تُوفّي فيه رسول الله، عَرَضه عليه مرَّتَين. وقد خصّ الله رمضان بالقرآن؛ فقِيل إنّ الله أنزله إلى السماء دفعة واحدة في رمضان، ثمّ أنزله مُقسَّماً على دفعات إلى رسول الله، وقِيل إنّ أول دفعة نزلت منه كانت في ليلة القدر، وقِيل إنّ بداية نزوله كانت في شهر رمضان في ليلة القدر، وقد كان السلف الصالح يظهرون اهتمامهم بالقرآن في هذا الشهر الفضيل؛ فمنهم من كان يختم القرآن كلّ عشرة أيام، ومنهم كلّ سبعة أيام، ومنهم كلّ ثلاثة أيام.
يُستحَبّ الإكثار من تلاوة القرآن الكريم، ومدارسته في رمضان، ويُستحَبّ أيضاً الاجتماع في المساجد من أجل تلاوته، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (ما اجْتَمع قَوْمٌ في بَيْتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ)، وقد ورد أنّ رسول الله كان يتدارس القرآن بين يدَي جبريل ليلاً؛ ففي الليل تتجلّى السكينة والهدوء، ولا يكون الإنسان مشغولاً فيه، ويُستحَبّ أيضاً أن يتطهّر المسلم، ويتوجّه إلى القبلة حين تلاوته، ويجوز أن يقرأه في أحواله جميعها؛ أثناء قيامه، وقعوده، واضطجاعه، وركوبه؛ فهو من ذكر الله، وقد قال الله -تعالى-: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّـهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ)، والقراءة التي يُؤجَر عليها المسلم هي القراءة بتدبُّر؛ بحيث يفهم ما يقرأ، ويمتثل له؛ فيأتمر بالمأمور، وينتهي عن المَنهيّ عنه، ويستعيذ من المعوذ منه، ويسأل الله الهدى والجنة، وبهذا يكون القرآن حجّة له، لا عليه.
الصيام والقرآن شفيعان لصاحبهما يوم القيامة؛ فالصيام يمنع صاحبه من الطعام والشراب والشهوة، والقرآن يمنع صاحبه النوم في الليل؛ ليقرأه، وقد مدح رسول الله أهل القرآن الذين يعيشون معه، ويقرأون آياته، ويتدبّرون معانيه؛ فقال: (خَيْرُكُمْ مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ وعَلَّمَهُ)، وقد جعل الله المحافظين على قراءة القرآن الكريم في الليل والنهار في الآخرة في الدرجات العُليا، كما أنّ بكلّ حرفٍ يقرؤه المسلم من كتاب الله حسنة، والحسنة بعشرة أمثالها، والله -عزّ وجلّ- يضاعف أجر قارىء القرآن؛ ثواباً له، وتدبُّر القراءة يدعو إلى التفكُّر، وكلّما قرأ المسلم المزيد من الآيات أكثر من الاستغفار؛ لما يرى من الثواب المُمتدّ الذي أعدّه الله لعباده المُتّقين، وما أعدّه الله من العذاب للكافرين الذين خرجوا عن طاعته -تعالى-، وبين تلك الآيات جميعها يقرأ دعوة الله عباده إلى التوبة، وكلّ ذلك يُؤدّي به إلى النجاة من عقاب الله، والقرب من الفوز بنعيمه.
لقراءة القرآن غايات عديدة، تختلف باختلاف نوع القراءة التي يتّبعها القارئ، وفيما يأتي بيان لأنواع تلك القراءات بشكل مُفصَّل:
تُعَدّ الأنواع الثلاثة التي تمّت الإشارة إليها، والالتزام بها أمراً ضروريّاً للمسلم؛ فالقراءة التي يريد بها صاحبها الثواب والختم تكون بقراءة جزء من القرآن بشكلّ يوميّ ودوريّ، فيكون قد ختمه في كلّ شهر مرّة، أمّا قراءة الحفظ فيكون حريصاً على أن يحفظ ما يمكنه من الآيات ولو كانت آية واحدة في كلّ يوم، فيكون في نهاية كلّ عام قد حفظ عدداً لا بأس به من الآيات، ثمّ يحاول ما أمكنه أن يفهم الآيات التي حفظها ويتدبّرها، ومع مرور الزمن يكون قد فهم آيات القرآن الكريم كاملاً.
The post فضل قراءة القرآن في شهر رمضان first appeared on mawdo3 - موضوع.]]>يتركّب مُصطلح ليلة القدْر من لفظين اثنين هما: ليلة والقدر، حيث يبدأ وقت الليل من غروب الشمس حتّى طلوع الفجر، والليل يقابله النهار، أما القدْر لغةً فهو الشرف والوقار، وعُرّف أيضاً بالقضاء والتضييق والحكم، كما قيل إن القدْر هنا بمعنى القَدَر بفتح الدال، أي بمعنى الفصل، والمعنى اللغوي والاصطلاحي في تعريفه لا يختلفان، فهي ليلة في العشر الأواخر من رمضان، وتأتي هذه الليلة مرّة في العام ولا يُعلم متى تكون.
أما سبب تسميتها بليلةِ القدر فقد اختلف العلماء فيه على عدة أقوال منها:
قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)، ويدل الحديث الشريف على عظم شأن وفضل ليلة القدر عند الله تعالى، حيث جعلها خيرًا من ألف شهر، قال تعالى: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ)، وذلك لبركتها وبركة العبادة وأعمال الخير فيها، فالعمل الصالح فيها أفضل من العمل الصالح في ألف شهر؛ وهو ما يقدّر بثلاثٍ وثمانين سنة وأربعة أشهر، كما هو حال العبادة فيها، فمن قامها إيمانًا بالله -تعالى- وبما أعدّه من الثواب والأجر العظيم فيها؛ غُفر ما تقدّم من ذنوبه، وهي ليلة مليئة بالبركات والخيرات، فيحرص المسلم فيها على الإكثار من الدعاء والعبادات.
وقد حذّر النبي -صلى الله عليه وسلم- من إهمال قيام ليلة القدر والغفلة عما فيها من الخير، وذلك فيما رُوي عنه -صلى الله عليه وسلّم- أنه قال: (أتاكُم رَمضانُ شَهرٌ مبارَك، فرَضَ اللَّهُ عزَّ وجَلَّ عليكُم صيامَه، تُفَتَّحُ فيهِ أبوابُ السَّماءِ، وتغَلَّقُ فيهِ أبوابُ الجحيمِ، وتُغَلُّ فيهِ مَرَدَةُ الشَّياطينِ، للَّهِ فيهِ ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شَهرٍ، مَن حُرِمَ خيرَها فقد حُرِمَ)، وعلى العبد أن يكثر من الدعاء في الليالي التي تُرجى أن تكون ليلة القدر فيها لكي لا يحرم خيرها العظيم.
إنَّ للمسلمين في قيام ليلة القدر والاجتهاد فيها قدوةً؛ وهو النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان يجتهد في العبادة فيها أكثر من غيرها، لحديث عائشة رضي الله عنها: (كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وأَحْيَا لَيْلَهُ، وأَيْقَظَ أهْلَهُ)، وكان اجتهاده في عدة أمور: كالصلاة، وتلاوة القرآن، وذكر الله تعالى، وإخراج الصدقة، وغيرها من الأعمال الصالحة، كما كان -عليه الصلاة والسلام- يتفرّغ للقيام والذكر، فيذكر الله بقلبه ولسانه وجوارحه، و يوقظ أهله ليغتنموا بركات هذه الليالي العظيمة.
يستحب للمسلم في ليلة القدر أن يُكثر من تلاوة القرآن الكريم وأن يسعى لختمه؛ فإن تمكّن من ختمه فقد حاز أجراً كبيراً، ويمكن لمن أراد أن يُحيي هذه الليلة بقراءة القرآن الكريم أن يجتمع مع إخوانه وأصدقائه في حلقاتٍ سواء في المسجد أو في بيت أحدهم، فيقرؤون ما تيسّر من القرآن، حتّى يحقّقوا ما نصّ عليه حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- في تدارس القرآن، ويتحصّلون بذلك على الأجر المترتب على الاجتماع لقراءة القرآن وتدارسه، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (وَما اجْتَمع قَوْمٌ في بَيْتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ).
للمزيد من التفاصيل عن مقالات ذات علاقة الاطّلاع على المقالات الآتية:
يستحب إحياء ليلة القدر بالصلاة والتهجّد فيها، فمن قامها مصدّقاً بوعد الله بالثواب عليها، وطالباً لأجرها مخلصاً فيها لا بقصد رياء أو غيره فإنّه موعود بمغفرة ما تقدم من ذنبه؛ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)، وتؤدّى صلاة الليل ركعتين ركعتين، وهو فعل النبي عليه الصلاة والسلام، حيث ورد في الصحيحين من حديث ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً واحِدَةً تُوتِرُ له ما قدْ صَلَّى).
وقد كان مقدار ما يصلّيه النبي -عليه الصلاة والسلام- من الليل إحدى عشرة ركعة، لحديث عائشة رضي الله عنها: (ما كانَ يَزِيدُ في رَمَضَانَ ولَا في غيرِهِ علَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً)، فمن اقتدى به فهو أفضل، ومن زاد فلا بأس، وكان الصحابة -رضوان الله عليهم- يزيدون عن ذلك المقدار فيصلّونها عشرين ركعة، وذلك في عهد كلّ من الخلفاء عمر وعثمان وعليّ رضي الله عنهم، وقد اجتهد الصحابة والتابعون في الصلاة في العشر الأواخر لتحرّي ليلة القدر خاصّة وفي ليالي رمضان عامّة، فكان بعضهم يصلّي ثلاثاً وعشرين ركعة، وفي رواية عن الإمام مالك أن بعض الصحابة وبعض التابعين كانوا يصلّون ستّاً وثلاثين ركعة، ويرتاحون بين كل أربع ركعات، ومن هنا أتت تسميتها بصلاة التراويح.
للمزيد من التفاصيل عن صلاة التراويح في رمضان الاطّلاع على مقالة: ((ما هي صلاة التراويح)).
الاعتكاف هو لزوم المسلم للمسجد تفرّغًا للعبادة، فيَلزم مسجدًا من المساجد، ويشتغل في الصلاة والذكر وتلاوة القرآن، متحرّياً بذلك ليلة القدر، والاعتكاف سنّة ثابتة في القرآن والسنة النبوية، فقد اعتكف النبي -عليه الصلاة والسلام- واعتكف الصحابة من بعده، قال صلى الله عليه وسلم: (إنِّي اعْتَكَفْتُ العَشْرَ الأوَّلَ، أَلْتَمِسُ هذِه اللَّيْلَةَ، ثُمَّ اعْتَكَفْتُ العَشْرَ الأوْسَطَ، ثُمَّ أُتِيتُ، فقِيلَ لِي: إنَّهَا في العَشْرِ الأوَاخِرِ، فمَن أَحَبَّ مِنكُم أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ فَاعْتَكَفَ النَّاسُ معهُ)، وحريٌّ بالمعتكف أن يبتعد عن لغو الحديث، إلّا إن اضطر لذلك لمصلحةٍ مع أهله وغيرهم، ومما يحرم على المعتكف أن يأتيه فترة اعتكافه: الجماع وما يتقدّمه، أمّا خروجه من المسجد ففيه تفصيلٌ، وهو على ثلاثة أقسام كالآتي:
للمزيد من التفاصيل عن الاعتكاف الاطّلاع على مقالة: ((شروط الاعتكاف)).
يستحب لمن أراد أن يُحيي ليلة القدْر أن يكثر من الدعاء، فقد ورد في حديث عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: (قلْتُ: يا رسولَ اللهِ، أرأَيْتَ إنْ علِمْتُ أيَّ ليلةٍ ليلةَ القدرِ ما أقولُ فيها؟ قال: قولي: اللَّهمَّ إنَّك عفُوٌّ كريمٌ تُحِبُّ العفْوَ، فاعْفُ عنِّي)، فإن صلّى ودعا فهو خير، ومن هَدْي النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان إن مرّ بآية رحمة سأل الله الرحمة، وإن مرّ بآية عذاب استعاذ بالله من العذاب، كما يحرص المسلم في هذه الليلة أن يتخيّر من الأدعية الجامعة الواردة في القرآن الكريم، والأدعية التي كان -عليه الصلاة والسلام- يدعو بها أو يرشد إليها، كما أن سؤال الله في هذه الليلة ليس محصوراً بدعوةٍ معيّنة، بل يتخيّر الداعي من الأدعية ما يناسب حاله، فيدعو لنفسه ويدعو لإخوانه المسلمين ما يشاء من الدعاء.
وحريٌّ بالمؤمن أن يحرص على الدعاء في ليلة القدر، فهي الليلة التي تكتب فيها أقدار العام كلّه، فيسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة، فليس شيء يساوي العافية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (سَلِ اللهَ العَفْوَ و العَافِيَةَ في الدنيا والآخِرَةَ، سَلِ اللهَ العَفْوَ والعَافِيَةَ في الدنيا والآخِرَةَ فإِذَا أعطيتَ العافيةَ في الدنيا والآخرةِ فقد أفلحْتَ).
للمزيد من التفاصيل عن الدعاء الاطّلاع على مقالة: ((الدعاء المستجاب)).
يُقدّر في هذه الليلة الخير الكثير، وهذا الخير لا يماثله خيرٌ في ألف شهر، والعمل الصالح في ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر، فقد قال تعالى:(لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ). ومن العمل الصالح في هذه الليالي:الحرص على أداء الفرائض والسنن.
هي أفضل ليلة في رمضان، قد منّ الله بها على هذه الأمة بأن جعلها تعدل ألف شهر في الفضل والعمل، ومن بركاتها وفضائلها ما يأتي:
للمزيد من التفاصيل عن مقالات مشابهة الاطّلاع على مقالة: ((فضل العشر الأواخر من رمضان)).
يظنّ البعض أنه لا يوفّق لليلة القدر أو لا يكسب أجرها إلّا إن رأى بعض الأشياء الخارقة؛ كأن يرى نوراً، أو يرى كلّ شيءٍ ساجدًا، وذلك ليس صحيحاً على المطلق، مع عدم نفي أن يرى البعض علامات لهذه الليلة أو يشعر بها بتوفيق من الله، فقد وردت إمارة ذكَرَها أبيّ بن كعب عن النبي -صلى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ في صَبِيحَةِ يَومِهَا بَيْضَاءَ لا شُعَاعَ * لَهَا).
وقد تناقل الناس بعض العلامات لهذه الليلة والتي لا يثبت فيها حديث، كأن يكون الجو فيها ساكنًا لا حاراً ولا بارداً، وأن الأشجار فيها تسجد، والكلاب لا تنبح، والنور يكون في كل مكان، وأن يصبح الماء المالح حلواً، وغيرها من العلامات التي لا أصل لها، فعدم رؤية البعض لها لا يعني أنه لم يدرك الليلة ولم يوفق لها، ويستحب لمن رأى ليلة القدر أن يكتم ذلك ولا يخبر أحدًا به لأنها كرامة * من الله، والكرامة يجب أن تُكتم.
اختلف الفقهاء في تحديد ليلة القدر، ومما نُقل من أقوالهم أنها في شهر رمضان في الليالي الفردية في العشر الأواخر منه، وقد أخفى الله -تعالى- هذه الليلة عن الناس ليجتهدوا في العبادة في جميع الليالي، ويتنافسوا في فعل الخيرات والطاعات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ في الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ)، والقول المشهور والمستفيض عند أهل العلم أنها في ليلة السابع والعشرين من رمضان.
The post كيفية قيام ليلة القدر في رمضان first appeared on mawdo3 - موضوع.]]>الصيام في اللغة يُراد به: الإمساك، فيُقال: صيام النهار؛ أي أنّ سَيْر الشمس توقّف، قال الله -تعالى- على لسان مريم -عليها السلام-: (إِنّي نَذَرتُ لِلرَّحمـنِ صَومًا فَلَن أُكَلِّمَ اليَومَ إِنسِيًّا)؛ أي أنّها أمسكت عن الكلام، وصمتت، والمصدر من الصيام؛ صام، يصوم، صوماً، وصياماً، أمّا الصيام في الاصطلاح الشرعيّ، فهو: التعبّد لوجه الله -تعالى-، والتقرّب منه، بالإمساك والامتناع عن الطعام، والشراب، والجِماع، وغيرها من المُفطِرات، من طلوع الفجر الثاني إلى حين غروب الشمس، من شخصٍ مخصوصٍ، بشروطٍ مخصوصةٍ، مع تحقّق النيّة.
يُشتَرط الإسلام للصيام كما بيّن العلماء، إلّا أنّ الحنفيّة اعتبروه شرطاً للوجوب؛ أي أنّ الصيام لا يجب على غير المسلمين، ولا يترتّب عليهم القضاء، وعدّ الجمهور الإسلام شرطاً للصّحة.
يُشترط للصيام البلوغ؛ فالشخص غير البالغ لا يُطالَب بالصيام؛ إذ إنّه غير مكلّفٍ، ولا يُحاسب على ما يصدر منه، استدلالاً بقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عَن المَجنونِ المَغلوبِ على عَقْلِهِ حتى يَبْرَأَ، وعن النائِمِ حتى يَستيقِظَ، وعنِ الصبِيِّ حتى يَحْتَلِمَ)، ويكون بلوغ الصبي بالاحتلام*، أو ظهور بعض العلامات الطبيعيّة التي تدّل على تجاوز مرحلة الطفولة، والوصول إلى مرحلةٍ أخرى، أمّا الفتاة، فيكون بلوغها بالحيض، كما يُعرف البلوغ بتمام خمسة عشر سنةً إن تأخّرت أيّ علامةٍ من العلامات السابقة.
ومن الجدير بالذكر أنّ على الأهل تعليم أولادهم العبادات، ومنها: الصيام، قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: (مُروا أولادَكم بالصلاةِ وهم أبناءُ سبعِ سنينَ واضربوهُم عليها وهمْ أبناءُ عشرٍ وفرِّقوا بينهُم في المضاجعِ)، ويبدأ الأهل بترغيب الأولاد قبل سِنّ البلوغ؛ أي من السابعة من عُمرهم، ثمّ تبدأ مرحلة الترهيب بالعاشرة من العُمر، ويُقاس الصيام على الصلاة من حيث القدرة البدنيّة، ولا يُشترط أن يصوم الصغير الشهر كاملاً، ولكنّه يتدرّج في الصيام حتى يعتاده، وقد كان الصحابة -رضي الله عنهم- يُصوّمون صغارهم في رمضان.
خطاب الله -تعالى- مُوجّهٌ إلى العاقل، فلم يوجّهه إلى فاقده؛ فالمجنون غير مكلّفٍ بالصيام، أمّا إن ذهب العقل، وزال؛ بسبب شرابٍ، أو غير ذلك، فيتوجّب القضاء بعد الإفاقة، وذهاب أثر الشراب، وغير العاقل أولى بعدم تكليفه بالصيام إن كان غير البالغ غير مكلّفٍ، فلا يُوجّه أي نهيٍ، أو أمرٍ إلى غير العاقل، ولا يُؤمر بأي عبادةٍ؛ إذ رُفع عنه التكليف والحساب، أمّا إن انعدم العقل بشكلٍ مؤقّتٍ؛ فإنّه يُكلّف فقط بالمدّة التي يكون فيها عاقلاً.
أمّا صيام المغمى عليه؛ فيُنظر إلى حاله، وبيان ذلك فيما يأتي:
يُشترط في الصيام لوجوبه؛ القدرة عليه، واستطاعته، إذ لا يجب الصيام على غير القادر، وبناءً على اشتراط القدرة، بيّن العلماء أحوال مَن انعدمت لديهم القدرة آتياً:
تُشترط الإقامة لوجوب الصيام؛ أي أنّه لا يجب على المسافر، إلّا أنّ عليه قضاء ما أفطره بسبب السفر، ولا يختلف الحكم باختلاف وسيلة السفر، واشترط العلماء للإفطار في السفر أن يكون مباحاً؛ فمن سافر لأجل معصيةٍ لا يجوز له الترخّص بالإفطار، كما يُشترط أن تبلغ مسافة السفر ثمانين كيلومتراً تقريباً، ويُشرع المسافر بالإفطار بالعزم على السفر، والخروج من البلد، وإن استطاع المسافر على الصيام دون مشقّةٍ عليه، فالأفضل في حقّه الصيام، أمّا إن وُجد احتمال وجود مشقّةٍ عليه يحتملها، فالأفضل الإفطار بإجماع أهل العلم، وإن شقّ عليه الصيام مشقّةً كبيرةً وشديدةً لا يحتملها وقد تسبّب له الضرر أو الهلاك، فيحرُم عليه الصيام، ويتوجّب عليه الإفطار.
يُشترط في وجوب صيام رمضان العلم بالوجوب، وهو شرطٌ انفرد فيه الحنفيّة دون غيرهم من العلماء، كالمسلم الذي نشأ في بلاد غير المسلمين.
يُشترط للحكم على الصيام بالصحّة عند الشافعيّة، والحنفيّة، والحنابلة الطهارة من الحيض والنفاس، وغيرهما من مفسدات الصيام، والخلوّ منها، أمّا المالكية فقدّ عدّوا الطهارة منهما من شروط وجوب الصيام، ويترتّب على الحائض والنفساء قضاء ما أفطرتا في رمضان، وقد ثبت ذلك فيما رُوي عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلتُ: ما بَالُ الحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، ولَا تَقْضِي الصَّلَاةَ. فَقالَتْ: أحَرُورِيَّةٌ أنْتِ؟ قُلتُ: لَسْتُ بحَرُورِيَّةٍ، ولَكِنِّي أسْأَلُ. قالَتْ: كانَ يُصِيبُنَا ذلكَ، فَنُؤْمَرُ بقَضَاءِ الصَّوْمِ، ولَا نُؤْمَرُ بقَضَاءِ الصَّلَاةِ).
تُعرّف النيّة بأنّها: اعتقادٌ في القلب على فعل أمرٍ ما، والعزم على أدائه، والقيام به من غير تردّدٍ، والنيّة في الصيام يُراد بها: قصده، وقد اتّفق أهل العلم على أنّ النيّة أمرٌ مطلوبٌ في كلّ صيامٍ؛ سواءً كان فرضاً، أم تطوُّعاً؛ لِما ثبت في صحيح البخاري من قول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ)، ويُشترط تبييت النيّة من الليل بإجماع العلماء؛ لما رُوي عن عائشة -رضي الله عنها-: (مَنْ لمْ يُبَيِّتْ الصيامَ قبْلَ طُلوعِ الفجْرِ، فلَا صِيامَ لهُ).
The post ما هي شروط الصيام في رمضان first appeared on mawdo3 - موضوع.]]>ذُكرت عبادة الصيام في موضعٍ واحدٍ من كتاب الله، في حين ذُكرت كثيرٌ من العبادات الأخرى في مواضع مختلفةٍ؛ تنبيهاً للمسلمين على أهميّة عبادة الصيام التي تختصّ عن غيرها من العبادات بكثيرٍ من الخصائص؛ إذ إنّها تروّض النفس الإنسانيّة، وتعوّدها على تحمّل المشاقّ، والتغلّب على نوازع النفس، وبذلك تقوى عزيمة المسلم، وتتحرّر إرادته، ويصبح أكثر قدرةً على التحكّم في أهواء النفس، وميولها؛ بسبب الحرمان المؤقّت الذي تفرضه عبادة الصيام على المسلم، ولذلك حثّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- على الصيام حين انعدام القدرة على الزواج؛ باعتباره عبادة تكسر حِدّة الشهوات، وتعلّم النفس الصبر، قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعليه بالصَّوْمِ فإنَّه له وِجَاءٌ).
ومن أعظم خصائص عبادة الصيام أنّ الأجر المترتّب عليها غير مُحدّدٍ، فهو يُضاعف أضعافاً كثيرةً، كما أضافه الله -سبحانه- إلى نفسه، ورتّب للصائم فرحتَين؛ فرحة حين فطره، وفرحة عند لقاء ربّه، أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إلى سَبْعمِئَة ضِعْفٍ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إلَّا الصَّوْمَ، فإنَّه لي وَأَنَا أَجْزِي به، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِن أَجْلِي لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ وَلَخُلُوفُ فيه أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِن رِيحِ المِسْكِ).
تجلّت حكمة الله -سبحانه- من تشريع صيام شهر رمضان وفرضه على كلّ مسلمٍ في العديد من الأمور، بيان البعض منها وتفصيله آتياً:
يتحلّى المسلم الصائم بالعديد من الأخلاق الكريمة الحَسَنة التي تظهر جليّاً في تعامُله مع غيره، ومن أبرز تلك الأخلاق: