''''''
مقاصد سورة هود
إن المتتبع لآيات هذه السورة الكريمة والناظر في آياتها يجد أنها تحمل العديد من المقاصد، منها:
محور سورة هود
عرضت سورة هود عددا من القصص القرآني تسلية وتسرية عن قلب الرسول صلى الله عليه وسلم، واشتملت مواضيع عدة، وهي:
موضوع سورة هود يشترك مع غيره من موضوعات السور المكيّة من حيث المضمون، فقد اشتملت على أمور العقيدة، والايمان الوحي، وتوحيد الله عزوجل وإفراده بالعبادة، وتطرقت إلى البعث، والثواب والعقاب، كما ذكرت إعجاز القرآن وإحكام آياته، ومحاججة المشركين في ذلك وتحديهم بلغتهم، وذكر قصص بعض الأنبياء مع أقوامهم لتسلية الرسول وتثبيت قلبه، واختتمت الآية كما باقي السور المكية بوصف الإسلام والقرآن والنبي محمّد، والدعوة إلى الإيمان بما جاء به.
The post مقاصد سورة هود في القرآن الكريم first appeared on mawdo3 - موضوع.]]>يعد القرآن الكريم الكتاب الخالد للأمة الإسلامية، وهو كلام الله عز وجل المنزل على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- خلال مدة ثلاثة وعشرين عام، والمنقول عنه بالتواتر، ومحفوظ في الصدور والسطور ومن كل تحريف أو مس، كما يعد القرآن الكريم آخر الكتب السماوية بعد صحف إبراهيم، والزبور، والتوراة، والإنجيل.
اختلف العلماء في تعريف لفظ القرآن لغة، فمنهم من قال أنه اسم علم غير مشتق، ومنهم من قا أنه مشتق من فعلٍ مهموز، اقرأ، ويعني: تعلّم، وتدبّر، وتفهّم، وتحمّل، وتعبّد، وقيل هو مصدر من الفعل قرأ، بمعنى الجمع، يُقال: قرأ قُرآناً، قال الله عزَّ وجلّ: (إنَّ علينا جَمعهُ وقُرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه). وقيل هو مشتق من القرء، أي الضم والجمع، وقيل إن لفظ القرآن مشتق من فعل غير مهموز وهو قرن، أي قرن الشيء بالشيء، وقيل من القِران، وهو الكرم والضيافة، ويعرّف القرآن الكريم اصطلاحاً بأنه كلام الله -تعالى- الذي أنزله علي نبيّه المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة الوحي جبريل عليه السلام، المتعبّد بتلاوته، والمعجز لفظاً ومعنى، المنقول بالتواتر، والمكتوب بالمصاحف، المبتدئ بسورة الفاتحة، والمختتم بسورة الناس.
وقد نزل القرآن الكريم على ثلاث مراحل، حيث إن المرحلة الأولى هي ثبوته في اللوح المحفوظ، ثم نزل جملة واحدة إلى السماء في ليلة القدر، وبعد ذلك نزل على سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم مفرّقاً ومنجماً في ثلاثٍ وعشرين سنة، وقد أيّد الله -عز وجل- به رسولنا الكريم، فجعله معجزة له دالّة على صدق نبوّته، ونُقل بالتواتر عن جبريل عليه السلام عن الصحابة رضوان الله عليهم، إلى أن أمر أبو بكر الصديق رضي الله عنه بجمعه بعد حروب الردّة، وبعد ذلك جمع عثمان بن عفان -رضي الله عنه- الناس على مصحفٍ واحدٍ بلهجةٍ ولغةٍ واحدة، ويتكوّن القرآن الكريم من ثلاثين جزءاً، كلّ جزء يتكوّن من حزبين، فيكون عدد الأحزاب ستّين حزباً، كما أنَّ عدد سور القرآن الكريم مئة وأربع عشرة سورةً، وعدد آيات القرآن الكريم 6236 آيةً.
إن للقرآن الكريم أسماءٌ عديدة جاءت بعض آيات القرآن الكريم على ذكرها، منها:
لم ينزل القرآن الكريم على النّبي -عليه الصّلاة والسّلام- جُملةً واحدةً كما نزلت الكتب السماويّة السّابقة، وإنّما كان نزوله على دفعات على مدى ثلاث وعشرين سنة بحسب ما تقتضيه الحاجة منذ بعثة النّبي عليه الصّلاة والسّلام، وقد كان نزول القرآن في شهر رمضان المبارك، قال الله عزَّ وجلّ: (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ)، تحديداً في ليلة القدر، قال الله عزَّ وجلّ: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)، وقد كان نزول القرآن الكريم مُفرَّقاً على قلب النّبي -عليه الصّلاة والسّلام- لحِكَمٍ أرادها الله، منها تثبيت قلب النبيّ عليه الصّلاة والسّلام، وإبطال ودحض اعتراضات الكُفّار بالبراهين والأدلّة القاطعة، والتدرّج في تشريع الأحكام مُراعاةً للمُكلّفين، وتأكيد صدق النّبي -عليه الصّلاة والسّلام- بأنّ ما جاء به هو من عند الله.
إن للقرآن الكريم مكانةً وأهميَّةً عظيمةً اختصَّه الله -عزَّ وجلّ- وميَّزه بها عن غيره، ومن تلك الخصائص والميّزات:
إنَّ هجر القرآن لا يشمل فقط عدم تلاوته؛ بل إنَّه أوسع من ذلك، فهجر القرآن له خمسة أنواع:
يمتاز النص القرآني بأنه لا يتكون من مقدمة، ولا صلب الموضوع، ولا خاتمة، فهو ليس نصاً شعرياً، أو نثري، فهو نص خطي أقرب إلى شبكة متفرعة من المواضيع، ويتكون القرآن الكريم من ثلاثين جزءاً مصنفاً إلى سور مدنية وسور مكية، ويحتوي على مئة وأربع عشرة سورة.
تتنوع العلوم القرآنية وتختلف من علم إلى آخر، وهي:
يُعدّ شهر رمضان من أكثر شهور السنة بركةً ورحمةً؛ فقد اختصّه الله -تعالى- بفضائل عظيمةٍ؛ إذ أُنزل القرآن الكريم فيه، قال -تعالى-: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ)، وكان نزوله في العشر الأواخر من رمضان، في ليلةٍ مباركةٍ هي ليلة القدر، كما قال الله -تعالى-: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)، و قال أيضاً: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ)؛ حيث نزل القرآن الكريم كاملاً من اللوح المحفوظ في السماء السابعة إلى بيت العزّة في السماء الدنيا، في ليلة القدر، كما قال -تعالى-: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ*وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ*لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ*تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا)، ثمّ نزل مُفرّقاً على النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، وقِيل إنّ نزول القرآن بدأ ليلة القدر، مع الإشارة إلى أنّ القرآن كلّه يُسمّى قرآناً، وكذلك الآية الواحدة منه، وقِيل أيضاً إنّ نزول القرآن بدأ في شهر رمضان؛ ولذلك كانت للقرآن خصوصيّةٌ فيه.
وكان القرآن يُعرَض على النبيّ -عليه الصلاة والسلام- القرآن من قِبل جبريل -عليه السلام- في رمضان، كما أخرج الإمام البخاريّ في صحيحه، عن عائشة أمّ المؤمنين -رضي الله عنها-، أنّها قالت: (أنَّ جِبْرِيلَ كانَ يُعَارِضُهُ بالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً)، ولذلك اعتُبر شهر رمضان شهر القرآن، قال سفيان الثوريّ في رمضان: “إنّما هو إطعام الطعام، وقراءة القرآن، فينبغي على المسلم أن يتأسّى برسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، وأن يُدارس القرآن مَن هو أحفظ له منه في هذا الشهر المبارك”؛ فالقرآن الكريم يُعدّ سبباً من أسباب زيادة الإيمان، كما وُصف شهر رمضان بأنّه شهر القرآن، ممّا يدلّ على فضل القرآن فيه، وفضل استغلاله بتلاوة آيات الله، وفَهْمها، وتدبُّرها، وتطبيق ما نصّت عليه من أوامرٍ، والابتعاد عمّا نهت عنه.
شُرِعت عبادة تلاوة القرآن الكريم في شهر رمضان، وفي بيان فضل ذلك، رُوي عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- أنّه قال: (الصِّيامُ والقرآنُ يشفَعانِ للعبدِ يومَ القيامةِ يقولُ الصِّيامُ أي ربِّ منعتُهُ الطَّعامَ والشَّهواتِ بالنَّهارِ فشفِّعني فيهِ ويقولُ القرآنُ منعتُهُ النَّومَ باللَّيلِ فشفِّعني فيهِ قالَ فَيشفَّعانِ)، كما أنّ جبريل -عليه الصلاة والسلام- كان يُدارس النبيّ -عليه الصلاة والسلام- القرآن في رمضان، والحديث يدلّ على استحباب مُدارسة القرآن الكريم في شهر رمضان، والإكثار من تلاوته، ويتأكّد الاستحباب في العشر الأواخر من رمضان، ويتأكّد أيضاً في الليل من شهر رمضان؛ إذ لا شواغل أو مُلهيات ليلاً، فينشغل كلّ من اللسان والقلب بالتدبُّر والتلاوة.
كان النبيّ -عليه الصلاة والسلام- يُطيل القراءة في صلاة القيام في شهر رمضان؛ بدليل ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه-، أنّه قال: (صَلَّيْتُ مع النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ البَقَرَةَ، فَقُلتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ المِئَةِ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلتُ: يُصَلِّي بهَا في رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فَقُلتُ: يَرْكَعُ بهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ، فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ، فَقَرَأَهَا)، وتجدر الإشارة إلى أنّ الإطالة في الصلاة تنحصر فيمَن يُصلّي مُنفرداً، أو إماماً لجماعةٍ يرضَوْن الإطالة في الصلاة، وعلى الإمام أن يترفّق بحال المُصلّين، على أنّ قراءة القرآن لا تنحصر في الصلاة، فيُقرَأ في الصلاة وخارجها.
قراءة القرآن من أعظم الأعمال عند الله -عزّ وجلّ-، وخاصّةً في شهر رمضان؛ إذ تُعظّم فيه الأجور والمنازل، كما أنّ الإكثار من تلاوة القرآن، وحفظه، وترتيله، وتدبُّره من أسباب الشفاعة يوم القيامة، كما أخرج الإمام مسلم في صحيحه، أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ)، وقراءة الحرف من القرآن الكريم بحسنةٍ، والحسنة تُضاعَف بعشرة أمثالٍ، كما ورد عن النبيّ -عليه السلام- أنّه قال: (مَن قرأَ حرفًا من كتابِ اللهِ فلَهُ بِهِ حسنةٌ والحسنةُ بعشرِ أمثالِها لا أقول الم حرفٌ ولَكن ألفٌ حرفٌ ولامٌ حرفٌ وميمٌ حرفٌ).
تُشرَع عدّة عباداتٍ مُتعلّقة بالقرآن الكريم في شهر رمضان المبارك، منها: تلاوته، والحرص على ختمه عدّة مرّاتٍ؛ كلّ مرّةٍ خلال مدّةٍ معيّنةٍ، وحفظ شيءٍ منه ولو كان يسيراً، وتخصيص وقتٍ للتدبُّر والتأمُّل في ما نصّت عليه الآيات القرآنيّة، واستنباط الحِكَم والعِبَر منها، وقراءة شيءٍ من التفسير؛ إذ لا بدّ من التدبّر والتفكّر في آيات القرآن حين تلاوتها، مع الحرص على حضور القلب أيضاً.
ويتحقّق بما سبق استثمار أوقات رمضان؛ اقتداءً بالنبيّ -عليه الصلاة والسلام-، وسلوكاً لطريقه ذاته، وبذلك يُحقّق المسلم مصلحةً عظيمةً، كما ورد أنّ النبيّ كان أكثر جوداً في رمضان، ومن الجود الاعتناء بالقرآن الكريم، ومُدارسته، وتلاوته، والتفكّر والتدبّر في معانيه ودلالاته، فقد رُوي عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: (أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان من أجودِ الناسِ وأجودَ ما يكونُ في رمضانَ حين يلقاهُ جبريلُ يلقاهُ كلَّ ليلةٍ يُدارِسُهُ القرآنَ)، وبيّن الإمام النووي -رحمه الله- العديد من الفوائد المترتّبة على الحديث السابق، منها: استحباب الإكثار من الجود في رمضان، وحين ملاقاة العباد الصالحين، واستحباب مُدارسة القرآن؛ إذ إنّ مدارسة القرآن تُجدّد عهد النفس بالغِنى الذي يُعَدّ سبباً من أسباب الجود والسَّخاء.
The post رمضان شهر القرآن first appeared on mawdo3 - موضوع.]]>أنزل الله -عزّ وجلّ- القرآن الكريم على سيّدنا محمد -صلّى الله عليه وسلّم- في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، قال -تعالى-: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ)، وفي ليلة القدر تحديداً؛ قال -تعالى-: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)، وممّا يدلّ على أهميّة القرآن في رمضان أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- كان يعرضه على جبريل -عليه السلام- في رمضان من كلّ عام، وفي العام الذي تُوفّي فيه رسول الله، عَرَضه عليه مرَّتَين. وقد خصّ الله رمضان بالقرآن؛ فقِيل إنّ الله أنزله إلى السماء دفعة واحدة في رمضان، ثمّ أنزله مُقسَّماً على دفعات إلى رسول الله، وقِيل إنّ أول دفعة نزلت منه كانت في ليلة القدر، وقِيل إنّ بداية نزوله كانت في شهر رمضان في ليلة القدر، وقد كان السلف الصالح يظهرون اهتمامهم بالقرآن في هذا الشهر الفضيل؛ فمنهم من كان يختم القرآن كلّ عشرة أيام، ومنهم كلّ سبعة أيام، ومنهم كلّ ثلاثة أيام.
يُستحَبّ الإكثار من تلاوة القرآن الكريم، ومدارسته في رمضان، ويُستحَبّ أيضاً الاجتماع في المساجد من أجل تلاوته، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (ما اجْتَمع قَوْمٌ في بَيْتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ)، وقد ورد أنّ رسول الله كان يتدارس القرآن بين يدَي جبريل ليلاً؛ ففي الليل تتجلّى السكينة والهدوء، ولا يكون الإنسان مشغولاً فيه، ويُستحَبّ أيضاً أن يتطهّر المسلم، ويتوجّه إلى القبلة حين تلاوته، ويجوز أن يقرأه في أحواله جميعها؛ أثناء قيامه، وقعوده، واضطجاعه، وركوبه؛ فهو من ذكر الله، وقد قال الله -تعالى-: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّـهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ)، والقراءة التي يُؤجَر عليها المسلم هي القراءة بتدبُّر؛ بحيث يفهم ما يقرأ، ويمتثل له؛ فيأتمر بالمأمور، وينتهي عن المَنهيّ عنه، ويستعيذ من المعوذ منه، ويسأل الله الهدى والجنة، وبهذا يكون القرآن حجّة له، لا عليه.
الصيام والقرآن شفيعان لصاحبهما يوم القيامة؛ فالصيام يمنع صاحبه من الطعام والشراب والشهوة، والقرآن يمنع صاحبه النوم في الليل؛ ليقرأه، وقد مدح رسول الله أهل القرآن الذين يعيشون معه، ويقرأون آياته، ويتدبّرون معانيه؛ فقال: (خَيْرُكُمْ مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ وعَلَّمَهُ)، وقد جعل الله المحافظين على قراءة القرآن الكريم في الليل والنهار في الآخرة في الدرجات العُليا، كما أنّ بكلّ حرفٍ يقرؤه المسلم من كتاب الله حسنة، والحسنة بعشرة أمثالها، والله -عزّ وجلّ- يضاعف أجر قارىء القرآن؛ ثواباً له، وتدبُّر القراءة يدعو إلى التفكُّر، وكلّما قرأ المسلم المزيد من الآيات أكثر من الاستغفار؛ لما يرى من الثواب المُمتدّ الذي أعدّه الله لعباده المُتّقين، وما أعدّه الله من العذاب للكافرين الذين خرجوا عن طاعته -تعالى-، وبين تلك الآيات جميعها يقرأ دعوة الله عباده إلى التوبة، وكلّ ذلك يُؤدّي به إلى النجاة من عقاب الله، والقرب من الفوز بنعيمه.
لقراءة القرآن غايات عديدة، تختلف باختلاف نوع القراءة التي يتّبعها القارئ، وفيما يأتي بيان لأنواع تلك القراءات بشكل مُفصَّل:
تُعَدّ الأنواع الثلاثة التي تمّت الإشارة إليها، والالتزام بها أمراً ضروريّاً للمسلم؛ فالقراءة التي يريد بها صاحبها الثواب والختم تكون بقراءة جزء من القرآن بشكلّ يوميّ ودوريّ، فيكون قد ختمه في كلّ شهر مرّة، أمّا قراءة الحفظ فيكون حريصاً على أن يحفظ ما يمكنه من الآيات ولو كانت آية واحدة في كلّ يوم، فيكون في نهاية كلّ عام قد حفظ عدداً لا بأس به من الآيات، ثمّ يحاول ما أمكنه أن يفهم الآيات التي حفظها ويتدبّرها، ومع مرور الزمن يكون قد فهم آيات القرآن الكريم كاملاً.
The post فضل قراءة القرآن في شهر رمضان first appeared on mawdo3 - موضوع.]]>اختلف العلماء في تعريف لفظ القرآن لغة، فمنهم من قال أنه اسم علم غير مشتق، ومنهم من قا أنه مشتق من فعلٍ مهموز، اقرأ، ويعني: تعلّم، وتدبّر، وتفهّم، وتحمّل، وتعبّد، وقيل هو مصدر من الفعل قرأ، بمعنى الجمع، يُقال: قرأ قُرآناً، قال الله عزَّ وجلّ: (إنَّ علينا جَمعهُ وقُرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه). وقيل هو مشتق من القرء، أي الضم والجمع، وقيل إن لفظ القرآن مشتق من فعل غير مهموز وهو قرن، أي قرن الشيء بالشيء، وقيل من القِران، وهو الكرم والضيافة، ويعرّف القرآن الكريم اصطلاحاً بأنه كلام الله -تعالى- الذي أنزله علي نبيّه المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة الوحي جبريل عليه السلام، المتعبّد بتلاوته، والمعجز لفظاً ومعنى، المنقول بالتواتر، والمكتوب بالمصاحف، المبتدئ بسورة الفاتحة، والمختتم بسورة الناس.
وقد نزل القرآن الكريم على ثلاث مراحل، حيث إن المرحلة الأولى هي ثبوته في اللوح المحفوظ، ثم نزل جملة واحدة إلى السماء في ليلة القدر، وبعد ذلك نزل على سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم مفرّقاً ومنجماً في ثلاثٍ وعشرين سنة، وقد أيّد الله -عز وجل- به رسولنا الكريم، فجعله معجزة له دالّة على صدق نبوّته، ونُقل بالتواتر عن جبريل عليه السلام عن الصحابة رضوان الله عليهم، إلى أن أمر أبو بكر الصديق رضي الله عنه بجمعه بعد حروب الردّة، وبعد ذلك جمع عثمان بن عفان -رضي الله عنه- الناس على مصحفٍ واحدٍ بلهجةٍ ولغةٍ واحدة، ويتكوّن القرآن الكريم من ثلاثين جزءاً، كلّ جزء يتكوّن من حزبين، فيكون عدد الأحزاب ستّين حزباً، كما أنَّ عدد سور القرآن الكريم مئة وأربع عشرة سورةً، وعدد آيات القرآن الكريم 6236 آيةً.
إن للقرآن الكريم أسماءٌ عديدة جاءت بعض آيات القرآن الكريم على ذكرها، منها:
لم ينزل القرآن الكريم على النّبي -عليه الصّلاة والسّلام- جُملةً واحدةً كما نزلت الكتب السماويّة السّابقة، وإنّما كان نزوله على دفعات على مدى ثلاث وعشرين سنة بحسب ما تقتضيه الحاجة منذ بعثة النّبي عليه الصّلاة والسّلام، وقد كان نزول القرآن في شهر رمضان المبارك، قال الله عزَّ وجلّ: (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ)، تحديداً في ليلة القدر، قال الله عزَّ وجلّ: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)، وقد كان نزول القرآن الكريم مُفرَّقاً على قلب النّبي -عليه الصّلاة والسّلام- لحِكَمٍ أرادها الله، منها تثبيت قلب النبيّ عليه الصّلاة والسّلام، وإبطال ودحض اعتراضات الكُفّار بالبراهين والأدلّة القاطعة، والتدرّج في تشريع الأحكام مُراعاةً للمُكلّفين، وتأكيد صدق النّبي -عليه الصّلاة والسّلام- بأنّ ما جاء به هو من عند الله.
إن للقرآن الكريم مكانةً وأهميَّةً عظيمةً اختصَّه الله -عزَّ وجلّ- وميَّزه بها عن غيره، ومن تلك الخصائص والميّزات:
إنَّ هجر القرآن لا يشمل فقط عدم تلاوته؛ بل إنَّه أوسع من ذلك، فهجر القرآن له خمسة أنواع:
وعندما توفي الرسول – صلى الله عليه وسلم – كان القرآن كله مدوناً على الرقاع والعسب واللخاف وما إلى ذلك من الأدوات التي كانت تستخدم للتدوين بشكل كبير في ذاك الوقت، ولكنه لم يكون مجموعاً بل كان مفرقاً، ويرجع السبب في ذلك إلى أن كتاب الله لم ينزل دفعة واحدة ولكنه نزل متفرقاً، ومن هنا كانت عملية جمعه مباشرة غير مجدية لأن الترتيب الآيات الكريمات كانت تنزل تباعاً ولكان ذلك سبباً في أن تستمر عملية التغيير والتبديل في ترتيب الآيات وهذا أمر شاق جداً. ولكن بوفاة الرسول اكتمل نزول كتاب الله، فأصبح كاملاً ولكنه متفرق. كما أن وفاة الرسول أعقبتها وقائع حروب الردة والتي استشهد فيها جمع غفير من الصحابة حفاظ القرآن الكريم مما سبب قلقاً لعمر بن الخطاب الذي ظل وراء أبي بكر الصديق حتى أمر زيد بن ثابت بجمع القرآن الكريم. ويتوجب الانتباه إلى أن ترتيب الآيات وترتيب السور وأسماء السور كله من عند الله تعالى وليس لأحد فيه اجتهاد، وقد انتقل إلى الصحابة الكرام عن طريق الرسول الأعظم – صلى الله عليه وسلم – عن طريق جبريل الأمين – عليه السلام -، فكل ما يتعلق بكتاب الله هو من عند الله.
أما المرحلة الثانية من مراحل جمع القرآن الكريم وهي ما تم في عهد ذي النورين عثمان بن عفان – رضي الله عنه -، ففي زمن عثمان دخل غير العرب إلى الإسلام بكثرة، حتى أصبحت وجوه القراءة متعددة، فخاف عثمان على القرآن من حدوث تغير في طريقة قراءته ولفظ كلماته وحروفه وبالتالي تبدل المعنى، فأمر زيد بن ثابت مرة أخرى ومعه عبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث وأخيراً سعيد بن العاص، حيث قاموا بنسخ المصحف وتوحيده على قراءة الرسول – صلى الله عليه وسلم – ونطقه للكلمات، وبالتالي حفظ كتاب الله وكنتيجة لذلك حفظت اللغة العربية وتم توحيدها ولهجة القرآن الكريم اليوم هي لهجة قريش.
The post كيف تم جمع القرآن first appeared on mawdo3 - موضوع.]]>